أسعار النفط تصعد مجددًا.. تعثر دبلوماسية هرمز ومخاوف الإمدادات يدعمان الخام
ارتفعت أسعار النفط اليوم مع صعود خام برنت وغرب تكساس، وسط استمرار تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ومخاوف متزايدة بشأن إمدادات الديزل.
أسعار النفط اليوم، النفط اليوم، خام برنت، خام غرب تكساس، مضيق هرمز، إيران وأمريكا، أسعار الديزل، إمدادات النفط، أوبك، وكالة الطاقة الدولية، سوق النفط

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الإثنين، مستفيدة من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط والتراجع الحاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران بعيدة عن تحقيق تقدم واضح.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.9% إلى 89.28 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 12:14 ظهرًا، بينما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.2% إلى 82.60 دولارًا للبرميل.
ويأتي الصعود بعد أسبوع قوي لأسواق الطاقة، حقق خلاله الخامان مكاسب تجاوزت 5% مع زيادة المخاوف بشأن أمن الشحن وإمدادات الطاقة في منطقة الخليج. وأظهرت أحدث متابعة للسوق استمرار النفط في تحقيق مكاسب خلال جلسة الإثنين مع تعثر المسار الدبلوماسي.
أبرز تحركات سوق النفط
المؤشر | السعر / القراءة | التغير / التفاصيل |
|---|---|---|
خام برنت | 89.28 دولارًا للبرميل | +0.9% |
خام غرب تكساس WTI | 82.60 دولارًا للبرميل | +0.2% |
مكاسب برنت الأسبوع الماضي | أكثر من 5% | بدعم مخاطر الإمدادات |
السفن العابرة لهرمز السبت | 5 سفن | تراجع حاد في حركة الشحن |
السفن العابرة الأحد | 0 سفينة | شبه توقف في العبور المسجل |
عبور عطلة الأسبوع السابقة | 31 سفينة | مقارنة بـ5 في العطلة الأخيرة |
حركة السفن قبل الحرب | أكثر من 130 سفينة يوميًا | مستويات طبيعية قبل أواخر فبراير |
حصة هرمز من تدفقات الطاقة العالمية قبل الحرب | نحو 20% | النفط والغاز الطبيعي المسال |
مضيق هرمز يبقي علاوة المخاطر مرتفعة
يظل مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في سوق النفط حاليًا، بعدما تباطأت حركة السفن بصورة حادة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأظهرت بيانات تتبع حركة الشحن مرور خمس سفن فقط يوم السبت وعدم تسجيل أي عبور يوم الأحد، مقابل 31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة. وقبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير، كان عدد السفن العابرة للمضيق يتجاوز 130 سفينة يوميًا.
ويعكس هذا الانخفاض استمرار المخاطر التي تواجه تدفقات النفط والغاز من الخليج، خصوصًا أن المضيق كان مسؤولًا عن مرور نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا قبل الحرب.

المحادثات الأمريكية الإيرانية تصل إلى طريق مسدود
يتزامن اضطراب الملاحة مع غياب تقدم ملموس في الجهود الرامية إلى تخفيف التصعيد بين واشنطن وطهران.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لم تتخذ قرارًا باستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، بينما تستمر اتصالات أخرى مرتبطة بترتيبات المضيق دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
ويعني استمرار هذا الجمود أن جزءًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية سيظل حاضرًا في أسعار النفط، ما دام أمن الملاحة وإعادة فتح طرق الشحن بصورة طبيعية غير محسومين.
مخاطر الإمدادات تواجه توقعات أضعف للطلب
في المقابل، لا يخلو المشهد من عوامل قد تحد من مكاسب الخام.
فقد تعرض النفط خلال الجلسات الماضية لضغوط نتيجة تراجع توقعات الطلب العالمي وزيادة المخزونات الأمريكية، بينما خفضت كل من أوبك ووكالة الطاقة الدولية تقديراتها السابقة لأداء الطلب خلال 2026.
وتضع هذه العوامل سوق النفط أمام معادلة معقدة: اضطرابات جيوسياسية تدعم الأسعار في مواجهة مخاوف اقتصادية تحد من الطلب.
ولهذا، قد يحتاج الخام إلى اضطراب إضافي وملموس في الإمدادات حتى يتمكن من تسجيل قفزات أكبر من المستويات الحالية.
أزمة الديزل تتفاقم أكثر من النفط الخام
في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على أسعار الخام، تظهر الضغوط بصورة أكثر حدة في سوق المنتجات النفطية المكررة، وخاصة الديزل.
وتسببت اضطرابات المصافي في الشرق الأوسط وتقييد حركة الشحن في تراجع إمدادات الوقود، بينما تعرضت الطاقة التكريرية الروسية لضغوط إضافية نتيجة استمرار الهجمات الأوكرانية على منشآت النفط والمصافي.
وأصبح الديزل من أكثر أجزاء سوق الطاقة حساسية لنقص الإمدادات، مع بقاء المخزونات عند مستويات منخفضة نسبيًا وتراجع صادرات الوقود عالميًا.

مصافي الخليج وروسيا تزيد الضغط على الوقود
لا تقتصر الأزمة على مرور الخام عبر الممرات البحرية، إذ إن تعطل أو انخفاض إنتاج المصافي يمثل عاملًا إضافيًا قد تكون آثاره أكثر مباشرة على المستهلكين.
ولا تزال طاقة التكرير في الشرق الأوسط أقل من مستويات ما قبل الحرب، بينما تراجع نشاط التكرير الروسي بصورة كبيرة مع استمرار استهداف البنية التحتية النفطية. وتشير بيانات حديثة إلى أن صادرات الديزل العالمية انخفضت بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا على أساس سنوي خلال يوليو.
وهذا يعني أن انخفاض أسعار الخام وحده قد لا يكون كافيًا لإحداث تراجع مماثل في أسعار الوقود إذا استمرت أزمة التكرير.
النفط بين حاجز 90 دولارًا ومخاوف ضعف الطلب
مع وصول خام برنت إلى منطقة 89 دولارًا للبرميل، يعود المستوى النفسي عند 90 دولارًا إلى دائرة اهتمام المستثمرين.
واستمرار تعطل الملاحة أو حدوث اضطرابات إضافية في الإمدادات قد يوفر دعمًا لمحاولة تجاوز هذا المستوى، بينما قد تحد توقعات ضعف الطلب وارتفاع المخزونات من قوة أي موجة صعود.
وبالنسبة لخام غرب تكساس، يظل أداء السوق مرتبطًا بنفس المعادلة، مع متابعة تطورات الشرق الأوسط والبيانات الاقتصادية الأمريكية ومستويات المخزون.
هرمز والديزل في صدارة عوامل السوق
يبقى المشهد الحالي لسوق الطاقة قائمًا على توازن هش بين نقص الإمدادات ومخاطر الجغرافيا السياسية من جهة، وتراجع توقعات الطلب العالمي من جهة أخرى.
ومع استمرار شبه توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز وتعثر التسوية الأمريكية الإيرانية، تظل مخاطر الإمدادات عامل دعم رئيسيًا للنفط.
لكن الضغط الأكبر قد يظهر في سوق المنتجات المكررة، خصوصًا الديزل، حيث تتزامن اضطرابات الخليج مع انخفاض نشاط المصافي الروسية وقيود الشحن، ما يجعل أسواق الوقود من أبرز النقاط التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة.
