الذهب يتراجع تحت وطأة عوائد السندات.. والأسواق تترقب إشارات التضخم الأمريكية
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تحليل مخرجات اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير، بحثًا عن مؤشرات أوضح حول مستقبل أسعار الفائدة ومسار التضخم خلال النصف الثاني من العام.
وسجل الذهب الفوري تراجعًا بنسبة 0.4% ليستقر عند 4,048.39 دولارًا للأوقية، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.3% إلى 4,045.70 دولارًا للأوقية، في إشارة إلى استمرار حالة الانقسام بين المتداولين بشأن الاتجاه القادم للمعدن النفيس.

وجاءت هذه التحركات عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع تأكيد رئيس المجلس كيفن وورش أن البنك المركزي سيواصل مراقبة مؤشرات التضخم عن كثب قبل اتخاذ أي خطوات إضافية، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب حذرة.
وفي المقابل، واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات صعودها، ما زاد من الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، ودفع بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو أدوات الدخل الثابت ذات العوائد المرتفعة.
وتشير تقديرات الأسواق إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر لا تزال قائمة، وإن كانت قد تراجعت عقب اجتماع الفيدرالي الأخير، الأمر الذي يعزز حالة عدم اليقين بشأن أداء الأصول الآمنة خلال الفترة المقبلة.
كما تتجه أنظار المستثمرين نحو بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة، والتي تُعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، إذ من شأن أي قراءة أعلى من التوقعات أن تعيد إحياء رهانات تشديد السياسة النقدية وتضغط على أسعار الذهب.
وفي الوقت نفسه، لا تزال التطورات الجيوسياسية تلعب دورًا مهمًا في تحديد اتجاه الأسواق، بعد تجدد الضربات العسكرية الأمريكية داخل إيران واستمرار التوترات في الشرق الأوسط، ما يوفر دعمًا محدودًا للطلب على الملاذات الآمنة ويحد من وتيرة خسائر المعدن الأصفر.
أما على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة بنسبة 0.6% إلى 57.30 دولارًا للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 1.1% إلى 1,593.77 دولارًا، في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 0.6% ليصل إلى 1,253.25 دولارًا للأوقية.
وتبدو أسواق المعادن الثمينة في المرحلة الحالية عالقة بين عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في الضغوط الناجمة عن ارتفاع العوائد وتوقعات الفائدة، والثاني يرتبط بالمخاطر الجيوسياسية المتزايدة، ما يجعل بيانات التضخم الأمريكية المقبلة العامل الحاسم في تحديد الاتجاه القادم للذهب خلال الأسابيع المقبلة.
