الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أشهر مع ترقب التضخم الأمريكي
تراجعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء بعد أن سجل المعدن النفيس في وقت سابق أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى جني جزء من المكاسب وتحول الأنظار نحو بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في وقت لاحق من الأسبوع.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4,640.39 دولارًا للأوقية، بينما استقرت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة عند 4,696.00 دولارًا للأوقية.

تحركات الذهب والمعادن النفيسة
الأصل | السعر | نسبة التحرك |
|---|---|---|
الذهب الفوري XAU/USD | 4,640.39 دولار | -0.2% |
العقود الآجلة للذهب | 4,696.00 دولار | مستقرة |
الفضة XAG/USD | 68.01 دولار | -1.3% |
البلاتين XPT/USD | 1,853.85 دولار | -1.2% |
البلاديوم XPD/USD | 1,345.26 دولار | -1.0% |
الذهب يقلص مكاسبه بعد موجة صعود قوية
جاء التراجع بعدما حقق الذهب مكاسب قوية خلال الأسبوع الماضي، مدعومًا بتزايد المخاوف بشأن مستقبل الدولار الأمريكي عقب إعلان وزارة الخزانة عن مضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة والأوراق المالية طويلة الأجل.
وأعادت هذه الخطوة المخاوف المتعلقة بإمكانية تراجع قيمة الدولار إلى واجهة الأسواق، وهو عامل يصب عادة في مصلحة الذهب، خاصة مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول التي يمكن استخدامها للتحوط من التضخم وتقلبات العملات.
ورغم الانخفاض الحالي، ما زالت النظرة إلى الذهب مدعومة بمستويات شراء قوية عند التراجعات، مع مراقبة الأسواق لمناطق المقاومة التالية قرب 4,900 و5,000 دولار للأوقية.

توقعات الذهب بين التضخم وأسعار الفائدة
تشكل السياسة النقدية الأمريكية أحد أهم العوامل المؤثرة في توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع بقاء التضخم ومعدلات الفائدة في صدارة اهتمامات الأسواق.
وتشير بعض التقديرات إلى إمكانية وصول الذهب على المدى الأبعد إلى مستوى 5,350 دولارًا للأوقية، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط وضغوط التضخم قد يدفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى مستويات أعلى، وهو ما قد يحد من سرعة صعود المعدن النفيس.
ويستفيد الذهب عادة من ارتفاع التضخم باعتباره أحد أدوات الحفاظ على القيمة، لكن ارتفاع الفائدة وعوائد سندات الخزانة يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يوفر عائدًا دوريًا.
بيانات التضخم الأمريكية في صدارة الاهتمام
يترقب المستثمرون صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي PCE يوم الأربعاء، باعتباره أحد أهم مؤشرات التضخم التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم مسار السياسة النقدية.
وقد تؤدي قراءة أعلى من توقعات الأسواق إلى ارتفاع عوائد السندات وتعزيز توقعات التشديد النقدي، وهو ما قد يزيد الضغوط على الذهب.
في المقابل، يمكن أن تدعم قراءة أضعف من المتوقع أسعار المعدن النفيس إذا دفعت الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن ارتفاع أسعار الفائدة.
كلمة كيفن وارش تزيد ترقب الأسواق
كما تتجه الأنظار إلى كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال مؤتمر جاكسون هول هذا الأسبوع، حيث يبحث المتداولون عن أي إشارات جديدة بشأن رؤيته للتضخم وارتفاع عوائد السندات ومسار أسعار الفائدة.
وستحظى تصريحاته باهتمام خاص مع محاولة الأسواق تحديد مدى استعداد الاحتياطي الفيدرالي للتعامل مع الضغوط التضخمية، إلى جانب تقييم موقف البنك المركزي من التطورات الأخيرة في سوق السندات.
التوتر مع إيران يدعم الطلب على الملاذات الآمنة
على الجانب الجيوسياسي، أضافت التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران عاملًا جديدًا من عدم اليقين، بعدما تعهدت طهران بالرد على توسيع العقوبات الاقتصادية الأمريكية.
وقد تؤدي أي تطورات جديدة إلى زيادة التقلبات في أسعار النفط، وهو ما يمكن أن ينعكس على توقعات التضخم وحركة الدولار، إضافة إلى دعم الطلب على الذهب بوصفه أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات التوتر.
وفي الوقت نفسه، تعرضت بقية المعادن النفيسة لضغوط بيعية، إذ تراجعت الفضة والبلاتين والبلاديوم خلال الجلسة، في ظل حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق قبل البيانات الاقتصادية الأمريكية.
ويبقى مستوى 4,600 دولار للأوقية منطقة مهمة لتحركات الذهب على المدى القريب، بينما ستكون بيانات التضخم وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي من أبرز المحركات التي قد تحدد ما إذا كان المعدن سيستعيد زخمه باتجاه 4,900 و5,000 دولار أو يواصل تصحيح مكاسبه الأخيرة.
