الذهب يلتقط أنفاسه وسط تراجع الدولار وانحسار المخاطر الجيوسياسية
سجّل الذهب خلال تداولات الأربعاء في الأسواق الآسيوية موجة صعود جديدة، مستفيدًا من تحولات واضحة في المشهد الاقتصادي العالمي، أبرزها تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط، بالتزامن مع تراجع نسبي في التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية التي كانت تضغط على المعدن النفيس في الفترة الماضية.
وجاء هذا الأداء الإيجابي بعد أن ارتفع الذهب الفوري بنسبة 1.8% ليصل إلى 4,637.14 دولارًا للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة الأمريكية لشهر يونيو بنسبة 1.7% لتسجل 4,647.31 دولار، مواصلةً سلسلة مكاسب بدأت في الجلسة السابقة.

وتزامن هذا التحرك مع تغير في نبرة المشهد السياسي، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق خطة كانت تهدف إلى تأمين حركة الشحن عبر مضيق هرمز، في خطوة اعتبرها المستثمرون مؤشرًا على تحول محتمل نحو التهدئة مع إيران، في ظل حديث متزايد عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
وكانت الأسواق قد شهدت في وقت سابق من الأسبوع حالة من التوتر الحاد، عقب تصاعد المواجهات المرتبطة بالممرات البحرية، ما أدى إلى ارتفاع قوي في أسعار النفط نتيجة مخاوف تعطل الإمدادات، الأمر الذي انعكس سلبًا على الذهب عبر زيادة توقعات التضخم.
لكن مع بدء تراجع أسعار النفط لاحقًا، انحسرت تلك المخاوف تدريجيًا، مما أعاد بعض الاستقرار إلى الأسواق، وقلل من الضغط على السياسات النقدية المتشددة، والتي عادة ما تُشكل عبئًا على الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب.
وفي الوقت ذاته، لعب ضعف الدولار الأمريكي دورًا محوريًا في دعم صعود المعدن الأصفر، إذ تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.2% خلال التداولات الآسيوية، ما جعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى، وبالتالي عزز الطلب عليه عالميًا.
أما في أسواق المعادن الأخرى، فقد واصلت الفضة أداءها القوي مسجلة ارتفاعًا بنسبة 3% لتصل إلى 75.08 دولارًا للأوقية، في حين ارتفع البلاتين بنسبة 1.7% إلى 1,990.72 دولار، مدعومين بنفس العوامل التي دفعت الذهب للصعود.
يتضح أن الذهب يستعيد زخمه تدريجيًا بدعم من ضعف الدولار وتراجع الضغوط التضخمية، بينما تبقى الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات سياسية أو نقدية جديدة قد تعيد تشكيل الاتجاه العام خلال الفترة المقبلة.
