الذهب يواصل الصعود مع استمرار الغموض الاقتصادي الأمريكي
استعادت أسواق المعادن النفيسة بريقها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء في الجلسة الآسيوية، حيث ارتفع الذهب والفضة والبلاتين بعد موجة من التراجع الحاد خلال اليومين الماضيين، نتيجة عمليات جني الأرباح وضغوط الدولار، مع استمرار حالة الغموض بشأن البيانات الاقتصادية الأمريكية بسبب الإغلاق الحكومي الجزئي.
وجاء هذا الانتعاش بدعم مباشر من البنوك الاستثمارية، التي أكدت أن العوامل الأساسية الداعمة لصعود الذهب ما تزال قائمة، بما في ذلك استمرار شراء البنوك المركزية للمعدن الأصفر، وتوقعات خفض أسعار الفائدة عالميًا خلال 2026، إلى جانب الضغوط التضخمية المستمرة والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في عدة مناطق.
وتأثر المستثمرون بشكل مباشر بتأجيل مكتب إحصاءات العمل الأمريكي صدور تقرير الوظائف غير الزراعية ومسح الوظائف الشاغرة لشهر يناير، وهو ما أخل بتوقعات الأسواق حول قوة الاقتصاد الأمريكي، وعزز التحول نحو الذهب والمعادن كملاذ آمن وسط تقلبات الدولار وغياب مؤشرات اقتصادية حاسمة.

وشهدت المعادن خلال الجلسة الآسيوية ارتفاعات واضحة، حيث سجل الذهب الفوري 4,788.40 دولار للأونصة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لشهر أبريل إلى 4,846.29 دولار للأونصة بزيادة 4.16%، بعد أن سجل أعلى مستوى خلال الجلسة. وارتفعت الفضة إلى 83.33 دولار للأونصة، بينما قفز البلاتين إلى 2,168.84 دولار، وسجل النحاس 5.90 دولار للرطل، في حين انخفض مؤشر الدولار الأمريكي إلى 97.32 نقطة، مما ساعد على دعم أسعار المعادن المقومة بالدولار.
ويُرجع محللون هذا الصعود الجزئي إلى أن المستثمرين يرون الذهب كأصل استراتيجي طويل الأجل، وليس مجرد أداة تحوط مؤقتة، خاصة مع استمرار الضبابية النقدية والسياسية عالميًا، والتي تفرض ضغطًا مستمرًا على الأسواق التقليدية.
كما يشير المستثمرون إلى أن استمرار ضعف الدولار، مع ترقب استئناف نشر البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الأيام المقبلة، سيظل عاملاً داعمًا لاستمرار ارتفاع الذهب، بينما ستظل المخاطر الجيوسياسية عاملاً محفزًا إضافيًا للطلب على المعدن كملاذ آمن.
“الذهب هو المال الحقيقي عندما تفقد العملات قيمتها.” – جيه بي مورغان


