السلع تتأرجح مع هشاشة وقف إطلاق النار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية في هرمز
السلع تحت ضغط التوترات والبيانات الاقتصادية
في ظل حالة من الحذر السائدة بين المستثمرين، استقرت أسعار الذهب إلى حد كبير خلال تداولات اليوم الخميس، مع مراقبة الأسواق لهشاشة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى ترقب صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي قد تقدم مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة لمتابعة اسعار السلع
نطاقات حركة محدودة وضبابية المشهد حول أسعار السلع
أوضح براين لان، المدير التنفيذي لشركة جولد سيلفر سنترال، أن الذهب لا يبدو في وضع يسمح له بتحركات كبيرة في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن الأسواق ما زالت في حالة ترقب لما سيحدث بعد انتهاء الهدنة. وتوقع لان أن يتحرك الذهب ضمن نطاق يتراوح بين 4607 و4860 دولارًا خلال الفترة القريبة، في ظل غياب محفزات قوية تدفع الأسعار في اتجاه واضح.
وأشار بنك ستاندرد تشارترد إلى أنه رغم الضغوط قصيرة الأجل المرتبطة بالسيولة، فمن المتوقع أن يستعيد الذهب زخمه خلال الأشهر المقبلة، مدعومًا بتصاعد المخاطر الجيوسياسية، خصوصًا بعد تصعيد إسرائيل ضرباتها على لبنان، وما تلاها من تهديدات من جانب إيران.

تأثير التضخم والسياسة النقدية على الذهب والسلع
رغم أن الذهب يعتبر ملاذًا آمنًا، إلا أنه تراجع بأكثر من 10% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الذي غذى المخاوف التضخمية، ما دفع الأسواق لإعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة، مؤثرًا على جاذبية المعدن.
وأظهرت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في مارس أن عددًا أكبر من صناع السياسة يرون ضرورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الذي لا يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%. ومن المتوقع صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر فبراير، إلى جانب بيانات أسعار المستهلكين لشهر مارس، والتي قد تقدم وضوحًا أكبر بشأن توجهات السياسة النقدية.
أداء الذهب و السلع الأخرى
ارتفعت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات الأربعاء مدفوعة بانخفاض الدولار وتجدد آمال التيسير النقدي في الولايات المتحدة بعد اتفاق وقف إطلاق النار، حيث زادت العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 1.97% لتصل إلى 4777.20 دولار للأوقية.
أما يوم الخميس، سجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% ليصل إلى 4721.51 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.7% لتسجل 4744.90 دولارًا.
وعلى صعيد السلع الأخرى، انخفضت أسعار الفضة بنسبة 0.1% إلى 74.07 دولارًا للأوقية، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.4% إلى 2020.60 دولارًا، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.3% إلى 1559 دولارًا.

النفط والغاز يتأثران بالهدنة وهشاشة المضيق
خفضت مجموعة غولدمان ساكس توقعاتها لأسعار النفط في الربع الثاني بعد اتفاق وقف إطلاق النار، على الرغم من إبقائها على توقعاتها متوسطة الأجل دون تغيير، مشيرة إلى أن المخاطر لا تزال مائلة للارتفاع.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى منتصف التسعينيات دولار للبرميل بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، فيما أبقى البنك على توقعاته للربعين الثالث والرابع دون تغيير، مع تسليط الضوء على هشاشة الهدنة وإمكانية ارتفاع الأسعار في سيناريوهات سلبية.
وفيما يخص الغاز الطبيعي، انخفض مؤشر TTF إلى 45.00 يورو/ميغاواط ساعة بعد أنباء وقف إطلاق النار، مع خفض توقعات الربع الثاني إلى 50.00 يورو/ميغاواط ساعة بسبب ضعف الطلب الصيني على الغاز الطبيعي المسال، في حين يبقى خطر ارتفاع الأسعار قائمًا إذا تأخرت تدفقات الغاز عبر المضيق أو تلفت البنية التحتية.
تحركات الأسواق الأخرى
انخفضت عقود النفط الخام لشهر مايو بنسبة 16.96% إلى 93.79 دولارًا للبرميل، فيما تراجع سعر زيت التدفئة بنسبة 15.08% إلى 3.80 دولار للغالون الواحد. كما انخفض مؤشر الدولار الأمريكي إلى 98.68، بانخفاض 1% مقابل سلة من العملات الرئيسية، ما يعكس أثر التوترات الجيوسياسية على العملات التقليدية أيضًا.
تُظهر تحركات الذهب والسلع والطاقة مدى تأثر الأسواق المالية بالتطورات الجيوسياسية والتوترات في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى القلق من السياسات النقدية الأمريكية. ومع استمرار هشاشة وقف إطلاق النار وتصاعد المخاطر، تبقى الأسواق عرضة لتقلبات حادة، مما يحتم على المستثمرين توخي الحذر، ومراقبة التطورات اليومية، وإدارة المخاطر بصرامة
