الفضة تتراجع بعد موجة صعود قياسية وسط تخفيف المخاوف الجمركية الأمريكية
تراجعت أسعار الفضة بشكل ملحوظ اليوم الخميس مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود غير مسبوقة، امتدت على مدى أربعة جلسات ودفعت المعدن الأبيض إلى أعلى مستوياته على الإطلاق عند 93.7515 دولار للأوقية. وسجلت أسعار الفضة هبوطًا بنسبة وصلت إلى 7.3% قبل أن تقلص الخسائر لاحقًا إلى نحو 5%، وهو ما يعكس الحساسية العالية للفضة أمام تحركات السوق قصيرة الأجل.

جاء هذا التراجع بعد أن بلغت أسعار الفضة مستويات مبالغ فيها على المدى القصير، مما دفع المتعاملين إلى تقليص مراكزهم في السوق، وسط حالة من الترقب لسياسة الولايات المتحدة بشأن المعادن الحيوية. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيواصل التفاوض على اتفاقيات ثنائية لضمان توفير كميات كافية من المعادن الحيوية، مع اقتراح حدود دنيا للأسعار، دون استبعاد إمكانية فرض رسوم جمركية في المستقبل، وهو ما خفف المخاوف الحالية من إجراءات واسعة قد تؤثر على سوق الفضة.

وخلال العام الماضي، تفوقت الفضة على الذهب بعد ارتفاعها بنحو 150%، مستفيدة من الطلب الصناعي في قطاع الطاقة الشمسية، إضافة إلى موجة شراء مضاربية في الصين ساعدت على تعزيز الزخم الصعودي. وأوضح خبراء في الأسواق، مثل كريستوفر وونغ من مجموعة أوفرسي تشاينيز بانكينغ، أن الصورة المتوسطة الأجل للفضة لا تزال إيجابية، مدعومة بعجز الإمدادات والطلب الصناعي، إلا أن الارتفاعات السريعة الأخيرة تستدعي قدرا من الحذر على المدى القصير.
كما استفادت الفضة والذهب من موجة الطلب على السلع والملاذات الآمنة هذا الأسبوع، مع ارتفاع أسعار المعادن النفيسة إلى مستويات قياسية بالتزامن مع توترات جيوسياسية في فنزويلا وغرينلاند وإيران، إضافة إلى إجراءات الإدارة الأمريكية تجاه الاحتياطي الفيدرالي، ما دفع المستثمرين نحو الأصول التي توفر حماية من المخاطر.
من الناحية الفنية، أوضح أولي هانسن من ساكسو بنك أن تحركات أسعار الفضة الأخيرة تعكس جزئيًا تدفقات قسرية وتغيرات في الهامش وتغطية مراكز البيع والتحوط بالخيارات، وليس تسعيرًا حقيقيًا مبنيًا على العرض والطلب الفعلي، مشيرًا إلى أن أوامر إيقاف الخسائر تُفعل بسهولة وأن حدة التحركات القصيرة الأجل قد تفقد بعض المؤشرات الفنية مصداقيتها.
ويترقب المتداولون نتائج تحقيق وزارة التجارة الأمريكية بشأن واردات الفضة والمعادن الحيوية الأخرى، لمعرفة ما إذا كانت تشكل تهديدًا للأمن القومي، بينما يشير قرار ترامب بتأجيل فرض الرسوم الجمركية إلى اتباع الإدارة نهجًا أكثر دقة وانتقائية، مما ساعد على تهدئة المخاوف ودعم سوق الفضة في الوقت الحالي.
