المعادن تترقب مسار الحرب.. الذهب أمام ضغوط النفط والعوائد
تحركت المعادن في ختام الأسبوع تحت ضغط تقلبات الأسواق العالمية، مع تزايد حساسية المستثمرين تجاه ارتفاع عوائد السندات وأسعار الطاقة، بينما ظل مسار التوترات في الشرق الأوسط العامل الأكثر حضوراً في توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وأغلق الذهب الفوري تعاملات الجمعة عند 4,140.68 دولاراً للأونصة، منخفضاً 0.88%، بعد تداولات تراوحت بين 4,125.35 و4,227.70 دولاراً. ويأتي ذلك بينما لا تزال المعادن أعلى من قاعه السنوي البالغ 3,883.93 دولاراً، لكنه بعيد عن قمة 52 أسبوعاً عند 5,595.46 دولاراً.
وسجلت المعادن الرئيسية تحركات متفاوتة في نهاية الأسبوع؛ إذ تراجع الذهب الفوري إلى 4,140.68 دولاراً بنسبة 0.88%، وانخفضت العقود الآجلة للذهب إلى 4,172.10 دولاراً بنسبة 0.72%، كما هبطت الفضة إلى 60.39 دولاراً بنسبة 0.99%، وتراجع البلاتين إلى 1,701.60 دولاراً بنسبة 1.49%، بينما ارتفع النحاس إلى 6.4920 دولاراً بنسبة 0.15%.

بنك أوف أمريكا يغيّر نبرة توقعاته
وبينما كان بنك أوف أمريكا من أبرز المؤسسات التي راهنت على استمرار صعود الذهب، أصبحت توقعاته أكثر حذراً مع ارتفاع أسعار الطاقة. ويرى البنك أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد الضغوط التضخمية ويحد من قدرة الذهب على مواصلة مكاسبه، خصوصاً إذا أبقت أسعار الفائدة والعوائد على السندات مرتفعة لفترة أطول.
وفي السيناريو الأكثر تشدداً، يتوقع البنك أن يؤدي ارتفاع النفط إلى 150 دولاراً للبرميل إلى خفض متوسط سعر الذهب في 2027 إلى نحو 3,500 دولار، بينما قد تتراجع المعادن إلى حوالي 3,750 دولاراً خلال الربع الرابع إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
وتزداد المخاطر مع وضعية المستثمرين الحالية، إذ قد يؤدي تغير مفاجئ في المعنويات إلى عمليات تصفية للمراكز، ما يسرّع أي موجة هبوط في الذهب، خاصة إذا تزامن ذلك مع خروج تدفقات من صناديق الذهب المتداولة.
الطلب الاستثماري مفتاح العودة إلى 5,000 دولار
ويرى البنك أن الوصول مجدداً إلى 5,000 دولار يتطلب دفعة أقوى من الطلب الاستثماري. وكان قد قدّر في وقت سابق أن هذا الطلب يحتاج إلى زيادة بنحو 14% لدعم الأسعار قرب ذلك المستوى، لكنه يرى حالياً أن قوة الطلب تكفي بدرجة أكبر للحفاظ على الذهب حول مستويات 4,000 دولار.
كما يراقب البنك احتمال عودة البنوك المركزية إلى بيع الذهب إذا أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى ضغوط اقتصادية وعملاتية، مشيراً إلى بيع نحو 60 طناً خلال الربع الثاني بقيادة تركيا.
وبذلك أصبحت المعادلة أكثر تعقيداً أمام الذهب؛ فتهدئة الصراع وانحسار ضغوط الطاقة قد يعيدان تدفقات المستثمرين ويفتحان الطريق أمام استعادة الاتجاه الصعودي، بينما استمرار التصعيد وارتفاع النفط قد يضعان المعدن أمام موجة تصحيح أعمق، مع بقاء الفارق واسعاً بين سيناريو الصعود نحو 5,000 دولار وسيناريو الهبوط إلى 3,500 دولار.
