النفط يواصل الصعود لليوم السادس ويقترب من 90 دولاراً وسط أزمة مضيق هرمز
واصلت أسعار النفط ارتفاعها للجلسة السادسة على التوالي خلال تعاملات الأربعاء، مع تصاعد الشكوك بشأن سرعة إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة تدفقات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، لتبقى الأسواق رهينة للتطورات الجيوسياسية والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران
وتداول خام برنت بالقرب من 90 دولاراً للبرميل، بعدما حقق مكاسب تقارب 12% خلال الجلسات الخمس السابقة، فيما ارتفع الخام بنحو 50% منذ بداية العام، وسط مخاوف متزايدة من استمرار اضطرابات الإمدادات
تصريحات ترامب تزيد ضبابية المشهد
ازدادت حالة عدم اليقين بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال إن الولايات المتحدة تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، معبراً عن عدم ثقته بإيران
وجاءت هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح الممر الملاحي وإنهاء الصراع، لكنها اصطدمت بمطالب إيرانية بالحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، ما يزيد صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي
وفي المقابل، ظهرت إشارات أكثر تفاؤلاً من الجانب الدبلوماسي، بعدما قال وزير الدفاع الباكستاني إن واشنطن وطهران تقتربان من نوع من الترتيب بشأن المضيق، بينما أشارت تقارير إلى تقدم المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان
هذا التضارب بين التصريحات السياسية والتطورات الميدانية أبقى أسعار النفط شديدة الحساسية لأي خبر جديد، إذ تتأرجح العقود الآجلة بين توقعات عودة الإمدادات ومخاوف استمرار تعطلها

الأسواق تشكك في عودة الإمدادات سريعاً
يرى محللون أن ارتفاع النفط رغم الحديث عن تقدم المفاوضات يعكس عدم اقتناع الأسواق بأن أي اتفاق سياسي سيؤدي بالضرورة إلى عودة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز في وقت قصير
وقال محللون في سوق السلع إن استمرار تراجع المخزونات العالمية قد يدفع خام برنت إلى اختبار مستوى 100 دولار للبرميل إذا استمرت اضطرابات الإمدادات
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري للمضيق في تجارة الطاقة العالمية، إذ إن استمرار انخفاض حركة الناقلات يمكن أن يؤدي إلى تشديد سوق الننفط ورفع علاوة المخاطر على الأسعار
اضطرابات هرمز تمتد إلى البحر الأحمر
لم تقتصر المخاطر على مضيق هرمز، إذ امتدت التوترات إلى البحر الأحمر مع استمرار الهجمات التي تستهدف سفناً ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، ما يزيد الضغوط على طرق التجارة العالمية
كما شهدت حركة الملاحة المرئية عبر مضيق هرمز انخفاضاً حاداً، رغم استمرار مغادرة بعض شحنات الننفط للخليج العربي، في وقت أشارت فيه بيانات حركة الناقلات إلى استمرار تدفقات كبيرة بمساعدة القوات الأمريكية
وتعني هذه التطورات أن السوق لا يراقب حجم الإنتاج النفطي فقط، بل يركز بصورة متزايدة على قدرة المنتجين على نقل الخام إلى الأسواق العالمية، وهو عامل قد يصبح أكثر أهمية إذا طال أمد الاضطرابات
مخزونات النفط الأمريكية تضيف عاملاً معاكساً
في المقابل، ظهر عامل قد يحد من الارتفاع القوي لأسعار النفط، بعدما أظهرت بيانات أولية لمعهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات الخام في الولايات المتحدة بنحو 9.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي
وفي حال أكدت البيانات الرسمية هذه الزيادة، فستكون الأكبر منذ فبراير، ما قد يشير إلى ارتفاع المعروض المحلي أو ضعف الطلب، ويشكل ضغطاً على أسعار الخام، خصوصاً إذا تزامن مع تحسن الإمدادات العالمية
وبذلك تواجه السوق معادلة معقدة؛ فالتوترات الجيوسياسية واضطرابات الملاحة تدفع الأسعار إلى الأعلى، بينما قد يؤدي تراكم المخزونات الأمريكية إلى الحد من الزخم الصعودي

تقارير أوبك ووكالة الطاقة تحت المجهر
تتجه الأنظار أيضاً إلى التقارير الشهرية الصادرة عن أوبك ووكالة الطاقة الدولية، والتي قد تقدم إشارات مهمة بشأن توقعات الطلب العالمي وحجم المعروض خلال الفترة المقبلة
وسيحاول المستثمرون من خلال هذه التقارير تقييم مدى قدرة السوق على امتصاص اضطرابات الإمدادات، وما إذا كانت المخزونات العالمية تكفي لتغطية أي نقص محتمل في التدفقات عبر مضيق هرمز
وتزداد أهمية هذه التقديرات في ظل ارتفاع أسعار الننفط بنحو 50% منذ بداية العام، الأمر الذي يجعل أي تعديل في توقعات الطلب أو الإنتاج قادراً على إحداث تحركات قوية في السوق
النفط أمام اختبار 90 دولاراً
مع استمرار المكاسب للجلسة السادسة، يقترب خام برنت من مستوى 90 دولاراً الذي يمثل حاجزاً نفسياً وفنياً مهماً
ويعكس استمرار الصعود قوة المخاوف المتعلقة بالإمدادات، لكن قدرة الننفط على مواصلة الارتفاع ستعتمد بدرجة كبيرة على تطورات مضيق هرمز ومدى نجاح المساعي الدبلوماسية في إعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها
وفي حال استمرت الأزمة وتعطلت التدفقات لفترة أطول، فقد تتزايد احتمالات توجه برنت نحو 100 دولار للبرميل، خاصة إذا تزامن ذلك مع انخفاض المخزونات العالمية
أما أي انفراجة حقيقية تؤدي إلى استعادة حركة الناقلات وتدفقات النفط فقد تدفع الأسعار إلى تصحيح سريع، خصوصاً مع وجود مخزونات أمريكية مرتفعة
وتبقى أسواق الطاقة بذلك أمام اختبار حاسم: هل تنجح الدبلوماسية في إعادة فتح شريان النفط العالمي، أم تتحول أزمة هرمز إلى صدمة إمدادات تدفع برنت نحو 100 دولار؟
