أوبك+ يختار الثبات أمام العواصف: تثبيت الإنتاج حتى الربع الأول 2026 رغم انهيار الأسعار والتوترات السياسية
قرّر تحالف أوبك+ الإبقاء على مستويات إنتاج النفط دون أي تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأحد، على أن يستمر هذا القرار طوال الربع الأول من عام 2026، في خطوة تعكس توجّه التحالف إلى تحييد الخلافات السياسية والتركيز على استقرار السوق، وفق ما نقلته رويترز.
وأفاد ثمانية منتجين من داخل أوبك+ بأن القرار جاء نتيجة ضعف الطلب الموسمي على النفط خلال فصل الشتاء، إلى جانب حالة من التوازن النسبي في السوق العالمية، مشيرين إلى أن التحالف لا يرى في الوقت الراهن حاجة لإجراء تعديلات فورية على مستويات الإنتاج. وفي المقابل، شدّد هؤلاء المنتجون على أن التخفيضات الطوعية لإنتاج النفط الخام لا تزال أداة جاهزة، ويمكن إعادة تفعيلها تدريجيًا إذا طرأت مستجدات تهدد استقرار السوق.
ويكتسب هذا الاجتماع أهمية خاصة، إذ إن الدول الثماني المشاركة تمثّل نحو نصف الإنتاج العالمي من النفط الخام، ويأتي قرارها في وقت تواجه فيه الأسعار ضغوطًا غير مسبوقة، بعدما تراجعت أسعار النفط بأكثر من 18% منذ بداية عام 2025، مسجّلة أكبر انخفاض سنوي منذ عام جائحة كورونا، في ظل تصاعد المخاوف من فائض المعروض العالمي وتباطؤ الطلب.
ويأتي تثبيت الإنتاج أيضًا في بيئة سياسية معقّدة، مع تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات، إضافة إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالأزمة في فنزويلا، ما يزيد من حساسية قرارات السوق. ومن المقرر أن يعقد التحالف مراجعته المقبلة لسياسة الإنتاج في الأول من فبراير، وسط ترقّب واسع من المستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة.
وكانت العلاقات بين الرياض وأبوظبي قد شهدت توترًا ملحوظًا خلال الشهر الماضي، على خلفية تطورات الصراع المستمر منذ أكثر من عقد في اليمن، بعدما سيطرت جماعة مدعومة من الإمارات على مناطق كانت خاضعة للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، ما فجّر أعمق خلاف سياسي بين البلدين منذ سنوات.

وفي موازاة ذلك، زادت التطورات الدولية من تعقيد المشهد، بعدما أعلنت الولايات المتحدة يوم السبت إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن ستتولى إدارة فنزويلا مؤقتًا إلى حين تشكيل حكومة جديدة، من دون تقديم تفاصيل واضحة حول آلية تنفيذ هذا القرار أو مدته.
الخلاصة التحليلية:
يعكس قرار أوبك+ تثبيت الإنتاج نهجًا حذرًا يهدف إلى الحفاظ على توازن السوق في وقت تتقاطع فيه الضغوط السعرية مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. وبينما يحاول التحالف كسب الوقت بانتظار تحسن الطلب أو انحسار المخاطر، يبقى اجتماع فبراير المقبل محطة مفصلية قد تحدد ما إذا كان الثبات سيستمر، أم أن السوق ستفرض على أوبك+ تدخلًا أكثر حدة لإعادة ضبط المعروض والأسعار.
