الذهب والفضة تتصاعد بقوة مع أزمة فنزويلا ووسط ترقب عالمي لأسواق النفط
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا مع بداية تعاملات يوم الاثنين، بالتزامن مع قفزة أسعار باقي المعادن النفيسة، عقب إعلان الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأدى هذا التطور إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية، مما دفع المستثمرين نحو الذهب والفضة كملاذات آمنة في الأسواق العالمية.
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.1% ليصل إلى 4,420 دولارًا للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 2.3% إلى 4,430 دولارًا للأونصة، مسجلاً أعلى مستوى له خلال أسبوع.
تصاعد التوتر الجيوسياسي وتأثيره على الأسواق
جاءت هذه القفزات بعد تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية يوم السبت، أسفرت عن اعتقال مادورو، في خطوة وصفها المحللون بأنها “أكثر تدخل مثير للجدل في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما قبل 37 عامًا”.
وفي أعقاب العملية، تولت ديلسي رودريغيز منصب القيادة المؤقتة، مؤكدة أن مادورو لا يزال الرئيس الرسمي، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي وعمّق حالة عدم اليقين في الأسواق. وقد ساهم هذا التوتر في تعزيز شهية المستثمرين للتحوط، حيث تصدر الذهب والفضة قائمة الأصول المستفيدة.

عوامل دعم الذهب والفضة
ساهمت التوترات الجيوسياسية، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة، وعمليات الشراء من البنوك المركزية، والتدفقات المتزايدة إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، في تحقيق الذهب مكاسب استثنائية بلغت 64% خلال العام الماضي، وهي أكبر زيادة سنوية منذ عام 1979.
وسجل الذهب ذروته التاريخية عند 4,549.71 دولار للأونصة في 26 ديسمبر 2025، في إشارة واضحة إلى قوة الاتجاه الصاعد المدعوم بعوامل سياسية ونقدية متزامنة. وذكرت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون، أن “المزيد من خفض أسعار الفائدة قد لا يكون قريبًا بعد حملة تيسير نقدي نشطة شهدها العام الماضي”.
متابعة قرارات الفيدرالي وبيانات التوظيف
يتابع المستثمرون عن كثب قرارات الفيدرالي وبيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية المنتظر صدورها يوم الجمعة، باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا لتحديد مسار السياسة النقدية المقبلة، في حين يستمر دعم الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب والفضة في بيئة أسعار فائدة منخفضة وحالة عدم اليقين الجيوسياسي.
قفزات قوية للفضة والبلاتين
ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 3.9% لتصل إلى 75.46 دولار للأونصة، بعد أن سجلت المعدن مستوى قياسيًا عند 83.62 دولار في 29 ديسمبر، مختتمة عامًا استثنائيًا بمكاسب سنوية بلغت 147%. كما سجلت البلاتين والبلاديوم ارتفاعات قوية، مدعومة بالطلب المتزايد على المعادن النفيسة كملاذ آمن أمام المخاطر الاقتصادية والسياسية.
توقعات النفط وتأثير التطورات في فنزويلا
فيما يتعلق بأسواق النفط، قال بنك جولدمان ساكس في مذكرة بحثية: “التطورات السياسية الأخيرة في فنزويلا لن يكون لها تأثير يُذكر على أسعار النفط في الأجل القريب، لكن أي تعافٍ تدريجي في الإنتاج قد يضيف ضغوطًا هبوطية على السوق العالمية على المدى الطويل”.
وتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 56 دولارًا للبرميل، فيما يُرجح أن يسجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي حوالي 52 دولارًا للبرميل خلال عام 2026. وأضاف البنك أن فنزويلا لا تمثل سوى أقل من 1% من الإمدادات العالمية حاليًا، وأن أي تعافٍ سيكون بطيئًا بسبب تدهور البنية التحتية ونقص الاستثمارات.
وأشار محللو جولدمان ساكس إلى أن إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي تتطلب استثمارات ضخمة وسياسات مستقرة على المدى الطويل، موضحين أن الانتعاش السريع للإنتاج أمر غير مرجح.
بدوره، قال لارين باترسون، رئيس استراتيجية السلع في بنك إنج: “الانتقال الطويل والفوضوي يزيد من مخاطر اضطرابات الإمدادات على المدى القصير، بينما يمكن للانتقال السلس أن يخفف من القيود الأمريكية على ناقلات النفط ويخلق احتمالية انخفاض الأسعار مؤقتًا”.
وأكد باترسون أن توقعات البنك لسوق النفط لعام 2026 لم تتغير، مع استمرار النظر إلى سوق جيدة الإمدادات قد تضغط على الأسعار، مع متوسط متوقع لخام برنت عند 57 دولارًا للبرميل.
