الفضة تصل لمستوى قياسي وسط تصاعد التوترات السياسية
سجلت أسعار الفضة العالمية مستوى قياسيًا جديدًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعد أن أججت تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بملف جرينلاند المخاوف من اندلاع حرب تجارية محتملة بين الولايات المتحدة وأوروبا، ما دفع المستثمرين للاتجاه نحو أصول الملاذ الآمن.
تترقب الأسواق رد أوروبا على تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثمانية دول أوروبية تعارض طموحاته في جرينلاند، في حين يتابع المستثمرون أيضًا فعاليات منتدى دافوس، حيث أعلن ترامب عن لقاءات مرتقبة مع عدة أطراف لبحث خطته للسيطرة على الإقليم الدنماركي. خلال الجلسة، سجلت الفضة مستوى قياسيًا عند 94.7295 دولار للأونصة، وارتفع المعدن في السوق الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 94.64 دولار، بينما صعدت العقود الآجلة بنسبة 6% لتسجل 94.65 دولار للأونصة.
أثرت تهديدات الولايات المتحدة على حلفائها في حلف شمال الأطلسي بشكل واضح على الأسواق المالية، ما عزز الطلب على الأصول الآمنة وأعاد تنشيط موجة بيع الأصول الأمريكية. وفي هذا الإطار، يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تفعيل أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي، بينما دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس لتخفيف حدة الرد، وسط توقعات بأن أوروبا قد تستخدم استثماراتها الضخمة في الأسهم والسندات الأمريكية كأداة ضغط في هذه الحرب التجارية الجديدة.

على الرغم من هذه التوترات، لم تُدرج الفضة ضمن قائمة المعادن التي ستفرض عليها الرسوم الأمريكية، بما فيها المعادن الحيوية التي تُعد ضرورية لتقنيات الطاقة الخضراء والإلكترونيات، وهو ما ساهم في دعم الطلب عليها خلال الجلسات الأخيرة.
ويرى بيتر كينسيلا، رئيس استراتيجية العملات العالمية في “يونيون بانكير بريفيه”، أن العالم دخل مرحلة جديدة من قومية الموارد بين القوى الكبرى، مؤكدًا أن الذهب والفضة يظلان من الخيارات الاستثمارية الأكثر أمانًا وسط هذه البيئة الجيوسياسية المتقلبة.
وأضاف أولي هانسن، استراتيجي الأسواق لدى ساكسو بنك، أن أزمة جرينلاند جاءت لتضيف مزيدًا من الزخم لموجة صعود المعادن النفيسة، التي كانت تشهد ارتفاعًا مستمرًا منذ أشهر، مدفوعة بتزايد المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية لدى المستثمرين الباحثين عن الأصول الآمنة.
ويراقب المستثمرون عن كثب مرافعات المحكمة العليا الأمريكية بشأن محاولة ترامب لإقالة ليزا كوك، عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والمقرر النظر فيها يوم الأربعاء، لما لذلك من تأثير مباشر على استقلالية البنك المركزي. وقد أوضح تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى “كيه سي إم تريد”، أن النهج غير التقليدي الذي يتبعه ترامب في السياسة الخارجية ورغبته في خفض أسعار الفائدة يخلق بيئة مثالية لازدهار المعادن النفيسة، كما أن الولاية الثانية للرئيس الأمريكي كانت داعمًا واضحًا للذهب والفضة باعتبارهما ملاذين آمنين.

ويتوقع على نطاق واسع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب يومي 27 و28 يناير، رغم دعوات ترامب المتكررة لخفضها. ويُعرف عن الذهب والفضة أنهما يحققان أداءً قويًا في بيئات الفائدة المنخفضة. ويشير كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى “أواندا”، إلى احتمال استمرار دورة خفض الفائدة حتى عام 2026، مستندًا إلى ضعف سوق العمل وفتور ثقة المستهلكين، مع توقع السوق لخفض محتمل في يونيو أو يوليو بدلًا من موعد أقرب.


