الدولار مستقر والين يتراجع وسط هدوء أسواق آسيا
سادت حالة من الهدوء الحذر في أسواق العملات الآسيوية خلال تداولات يوم الاثنين، في ظل انخفاض ملحوظ في أحجام التداول بسبب العطلات في الصين وتايوان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى إغلاق الأسواق الأمريكية. هذا الهدوء انعكس على حركة الدولار الأمريكي الذي تحرك في نطاق ضيق، بينما تعرض الين الياباني لضغوط واضحة بعد صدور بيانات نمو مخيبة للآمال
الاقتصاد الياباني أظهر نمواً أضعف من المتوقع خلال الربع الرابع، حيث جاءت قراءة الناتج المحلي الإجمالي دون التقديرات، متأثرة بتراجع إنفاق الشركات وضعف مساهمة الصادرات والاستهلاك الخاص. هذه الأرقام أثارت تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الياباني على التعافي بشكل مستدام، خاصة أن حزمة التحفيز المالي التي تم إقرارها في أواخر عام 2025 لم تُحدث الأثر المرجو حتى الآن

ويرى مراقبون أن الحكومة اليابانية قد تضطر إلى إطلاق حزم إنفاق إضافية لدعم النمو، خصوصاً بعد فوز الائتلاف الحاكم بأغلبية مريحة في البرلمان، ما يمنح رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مساحة سياسية أوسع للتحرك. لكن في المقابل، فإن زيادة الإنفاق قد تعمق المخاوف بشأن العجز المالي، وهو ما قد يضغط على العملة اليابانية مستقبلاً
ضعف النمو الاقتصادي أيضاً يقلل من احتمالية إقدام بنك اليابان على مزيد من رفع أسعار الفائدة في المدى القريب، الأمر الذي انعكس مباشرة على أداء الين أمام الدولار
أما الدولار الأمريكي، فقد أظهر تماسكاً نسبياً رغم بيانات التضخم المختلطة التي صدرت نهاية الأسبوع الماضي. فقد سجل التضخم الرئيسي نمواً أقل قليلاً من المتوقع، في حين جاء التضخم الأساسي متوافقاً مع التقديرات. هذه الصورة المتباينة أبقت الأسواق في حالة ترقب، خاصة في ظل الحديث عن تغيير مرتقب في قيادة الاحتياطي الفيدرالي، ما يزيد من ضبابية الرؤية بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة
المستثمرون يترقبون هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، أبرزها الإنتاج الصناعي، أرقام التجارة، وبيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب محضر اجتماع البنك المركزي لشهر يناير
العملات الآسيوية الأخرى تحركت بشكل محدود، حيث استفاد الدولار الأسترالي من نبرة متشددة صادرة عن بنك الاحتياطي الأسترالي الأسبوع الماضي، ليبقى قريباً من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات. في المقابل، شهدت الروبية الهندية بعض الضعف، بينما تحرك الدولار السنغافوري في نطاق ضيق. أما اليوان الصيني الخارجي فقد سجل تراجعاً طفيفاً وسط استمرار عطلة رأس السنة القمرية الجديدة

وبالنظر إلى التحركات السعرية، يمكن القول إن الدولار ارتفع بشكل طفيف أمام الين الياباني بنسبة تقارب 0.2% ليتداول قرب مستوى 153 ين، في حين تراجع أمام اليورو بشكل محدود ليستقر قرب 1.18 دولار لليورو. كما انخفض الدولار أمام الفرنك السويسري بشكل طفيف، بينما سجل مكاسب محدودة أمام الروبية الهندية ليقترب من مستوى 90.7 روبية. في المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة طفيفة أمام العملة الأمريكية ليبقى قرب مستوى 0.70 دولار، أما الدولار السنغافوري فقد شهد تحركاً محدوداً مقابل نظيره الأمريكي، في حين تراجع زوج الدولار مقابل اليوان الخارجي بنسبة تقارب 0.2%
بشكل عام، تعكس هذه التحركات بيئة تداول هادئة يغلب عليها الترقب، حيث تفضل الأسواق انتظار إشارات أوضح من البيانات الاقتصادية الأمريكية ومن مسار السياسات النقدية العالمية قبل اتخاذ مراكز أكبر في سوق العملات.


