النفط والذهب في الأسواق العالمية بين المخاطر والجيوسياسية
استقرت أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية اليوم الاثنين في نطاق محدود، مع تركيز الأنظار على الحوار المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط قلق الأسواق من احتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات النفطية من الشرق الأوسط. جاءت أحجام التداول منخفضة بسبب العطلات في الصين والولايات المتحدة، فيما أثارت بيانات النمو الاقتصادي المخيبة للآمال من اليابان بعض المخاوف بشأن تباطؤ الطلب العالمي.

أبقت العطلات الصينية واليابانية الأسواق الآسيوية في حالة هدوء نسبي، بينما انخفضت عقود خام برنت الآجلة لشهر أبريل بنسبة 0.2% إلى 67.65 دولار للبرميل. يأتي هذا وسط ترقب المستثمرين لمحادثات طهران النووية التي من المتوقع أن تستأنف هذا الأسبوع في سويسرا، بعد أن أعاد إرسال الولايات المتحدة لحاملة طائرات ثانية إلى المنطقة التأكيد على استعدادها لخيارات عسكرية في حال فشل المفاوضات. وفي الوقت نفسه، أشار المسؤولون الإيرانيون إلى استعداد بلادهم للتنازل عن بعض مطالبها مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية.
تأتي هذه التوترات الجيوسياسية لتقدم بعض الدعم لأسعار النفط، رغم أن تقرير رويترز عن نية أوبك+ استئناف زيادة الإنتاج اعتبارًا من أبريل قد يحد من أي ارتفاع طويل الأجل في الأسعار. وقد شهدت الأسواق خلال العام الماضي تقلبات حادة مع مخاوف تخمة المعروض، في حين ارتفعت الأسعار مؤخرًا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية ومرونة الاقتصاد العالمي.

أما بالنسبة لتحركات الأسواق، فقد شهد النفط الخام بعض التراجع الطفيف حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط WTI بنسبة 0.1% إلى 63.48 دولار للبرميل، وهو ما يعكس الحذر بين المستثمرين مع ترقب تطورات الشرق الأوسط. وعلى صعيد المعادن، انخفض الذهب الفوري إلى 4,998 دولار للأونصة بعد ارتفاعه الأسبوع الماضي، بينما استقرت عقود الذهب الآجلة لشهر أبريل عند 5,047 دولار للأونصة، في حين ارتفعت الفضة الفورية قليلًا لتسجل 77.25 دولار، فيما تحرك البلاتين الفوري صعودًا إلى 2,076 دولار للأونصة، بينما ظل البلاديوم بالقرب من 1,235 دولار للأونصة، وهو ما يظهر تفاوتًا بين المعادن مع تفاؤل المستثمرين بالسلع الصناعية مقابل الذهب كملاذ آمن. تعكس هذه التحركات حالة من الترقب في الأسواق مع انتظار المؤشرات الاقتصادية الأمريكية والجولات الجديدة من المفاوضات الدولية، ما يجعل أي تغيير في البيانات أو الأحداث الجيوسياسية مؤثرًا بشكل مباشر على الأسعار.
على صعيد الذهب، استمرت الضغوط على المعدن النفيس بعد تسجيله مكاسب قوية الأسبوع الماضي مدفوعة بقراءة التضخم الأمريكي المخففة، إذ انخفض الذهب إلى ما دون مستوى 5,000 دولار مجددًا، متأثرًا بضعف أحجام التداول وعمليات جني الأرباح بعد القفزة السابقة بنسبة 2.5%.النفط . وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة كيه سي إم: «الذهب تخلى عن جزء من مكاسبه بسبب ظروف التداول الضعيفة وغياب محفزات صعود جديدة»، مؤكدًا على أن ضعف الدولار الأمريكي يبقى العنصر المحوري في دعم الاتجاه الصاعد للذهب على المدى الطويل، وأن المعدن قد يحتاج لاستئناف الدولار لمسار الهبوط ليتمكن من التحرك نحو مستويات أعلى قبل نهاية العام.

تتزامن هذه التحركات مع توقعات السوق بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر في 18 مارس، مع تسعير خفض تراكمي محتمل بنحو 75 نقطة أساس خلال العام، على أن يبدأ أول خفض في يوليو. ويعرف عن الذهب أنه يستفيد عادة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، حيث تقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
في الجانب الجيوسياسي، أفاد مسؤولان أميركيان بأن الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال تنفيذ عملية قد تمتد لأسابيع ضد إيران، في حال منح الرئيس الضوء الأخضر، ما قد يعيد عنصر المخاطر السياسية بقوة إلى تسعير الذهب.
