الدولار يقترب من أفضل أسبوع منذ أكتوبر
واصل الدولار الأمريكي مكاسبه خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل أقوى أداء أسبوعي له منذ أكتوبر الماضي، مدعوماً ببيانات اقتصادية أمريكية قوية ونبرة أكثر تشدداً من الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.1% ليصل إلى 97.920 نقطة، بالقرب من أعلى مستوى له في شهر واحد والمسجل يوم الخميس. ويتجه المؤشر لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 1%، في أفضل أداء له منذ أكثر من أربعة أشهر.
وجاء هذا الزخم مدفوعاً بسلسلة من البيانات الإيجابية، أبرزها تراجع طلبات إعانات البطالة الأمريكية بأكثر من المتوقع، ما يعكس استمرار متانة سوق العمل. كما عزز محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير توقعات بقاء السياسة النقدية مقيدة نسبياً، في ظل انقسام بين صناع القرار بشأن مسار الفائدة.

وتترقب الأسواق في وقت لاحق من الجلسة صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، والذي قد يوفر إشارات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
من جهة أخرى، ساهمت المخاوف الجيوسياسية في دعم الدولار كملاذ آمن، بعد تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران بشأن برنامجها النووي. وفي هذا السياق، قال محللو بنك ING: “قد يكون من السابق لأوانه الرهان على تراجع الدولار، إذ لا تزال المخاطر تميل إلى الجانب الصعودي في ظل غياب إشارات دبلوماسية واضحة.”
في أوروبا، تراجع اليورو أمام الدولار بنسبة 0.1% إلى 1.1761، متجهاً لتكبد خسارة أسبوعية تقارب 0.8%، وسط ضبابية تتعلق بقيادة البنك المركزي الأوروبي، إضافة إلى بيانات ألمانية أظهرت انخفاض أسعار المنتجين بنسبة 3% على أساس سنوي، بأكثر من المتوقع. ورغم ذلك، تشير التوقعات إلى بقاء مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو فوق مستوى 50 نقطة، ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي في منطقة التوسع.
أما الجنيه الإسترليني، فقد انخفض بنسبة 0.1% إلى 1.3451، مسجلاً أدنى مستوى له في شهر، ومتجهاً نحو خسارة أسبوعية بنحو 1.5%، رغم بيانات أظهرت ارتفاع مبيعات التجزئة البريطانية بنسبة 1.8% على أساس شهري و4.5% على أساس سنوي في يناير. وتظل توقعات خفض الفائدة من قبل بنك إنجلترا عاملاً ضاغطاً على العملة البريطانية، مع تسعير الأسواق لاحتمال خفض خلال مارس وخطوة إضافية في يونيو.
وبذلك، يختتم الدولار أسبوعه بزخم صعودي واضح، مدعوماً بمزيج من البيانات الاقتصادية القوية والتشدد النقدي والمخاطر الجيوسياسية، في وقت تترقب فيه الأسواق مؤشرات جديدة قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية العالمية.

