الذهب والنفط بين ضغط الدولار وتصاعد التوترات
شهدت الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء تحركات متباينة في أسعار الذهب والنفط، في ظل تعافي الدولار الأمريكي وتجدد المخاوف الجيوسياسية والتجارية، ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب وحذر.
الذهب يتراجع بعد موجة صعود قوية
تراجعت أسعار الذهب في الجلسة الآسيوية بعد أن لامست أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، لتدخل في حركة تصحيح طبيعية مدفوعة بعمليات جني الأرباح وعودة الزخم إلى الدولار الأمريكي.
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1% ليصل إلى 5,172.42 دولار للأونصة، بعدما كان قد سجل أعلى مستوياته منذ أواخر يناير في وقت سابق من التداولات. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 0.6% إلى 5,193.44 دولار للأونصة، وذلك بعد مكاسب قوية بلغت نحو 2.5% في الجلسات السابقة.
ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1%، وهو ما يزيد من تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى ويضغط على الطلب العالمي. ورغم هذا التصحيح، لا يزال المعدن الأصفر مدعومًا بعوامل أساسية تتعلق بالمخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين التجاري.
أما الفضة، فقد هبطت بنحو 2% إلى 86.55 دولار للأونصة، متأثرة بعمليات بيع مماثلة عقب سلسلة من المكاسب المتواصلة.

النفط يحافظ على مكاسبه بدعم المخاطر الجيوسياسية
في المقابل، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا خلال التداولات الآسيوية، مع بقائها بالقرب من أعلى مستوياتها في سبعة أشهر، وسط ترقب الأسواق لمحادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8% إلى 72.04 دولار للبرميل، كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.8% إلى 66.81 دولار للبرميل. وكان كلا العقدين قد اقتربا من قمم سبعة أشهر في الجلسة السابقة قبل أن يغلقا على تراجع طفيف.
الأسواق تتابع عن كثب الجولة الثالثة من المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران في جنيف، وسط مؤشرات على تصاعد التوترات الإقليمية. أي تعثر في هذه المحادثات قد يعيد المخاوف من فرض عقوبات أكثر صرامة أو اضطرابات في مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لتدفقات النفط العالمية. وكانت هذه المخاوف قد دفعت أسعار النفط للارتفاع بنحو 6% الأسبوع الماضي.

التوترات التجارية تضيف طبقة جديدة من الغموض
إلى جانب الملف الإيراني، عادت التوترات التجارية لتلقي بظلالها على الأسواق بعد تحركات قانونية تتعلق بالرسوم الجمركية الأمريكية، تلاها إعلان عن نية فرض تعريفات قد تصل إلى 15% على بعض الشركاء التجاريين. كما صدرت تحذيرات من إمكانية فرض رسوم أعلى على الدول التي لا تلتزم بالاتفاقيات التجارية.
هذه التطورات تعزز حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو العالمي، ما قد ينعكس سلبًا على توقعات الطلب على الطاقة، ويحد من مكاسب النفط رغم استمرار الدعم الجيوسياسي.
بالختام:
الذهب يتعرض لضغوط قصيرة الأجل نتيجة قوة الدولار وعمليات جني الأرباح، لكنه لا يزال محتفظًا بدعمه الأساسي من المخاطر السياسية والتجارية. أما النفط، فيتحرك قرب قمم مرتفعة مدعومًا بعلاوة المخاطر الجيوسياسية، غير أن الضبابية الاقتصادية العالمية تبقى عاملًا كابحًا لأي اندفاع قوي.
وبين تصحيح الذهب وترقب النفط، تبقى الأسواق رهينة مسار المفاوضات السياسية وقرارات السياسة التجارية خلال الأيام المقبلة.
