الذهب يرتفع مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع الدولار
سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات الخميس في الأسواق الآسيوية، مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى جانب تراجع الدولار الأمريكي، وهو ما عزز توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة وفي مقدمتها المعدن الأصفر.
وخلال التداولات، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.8% ليصل إلى 5,179.60 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:09 بتوقيت السعودية، بينما سجلت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.3% لتستقر عند 5,188.29 دولار للأونصة.
ويأتي هذا الأداء بعد أن حقق الذهب مكاسب تقارب 1% في الجلسة السابقة، وذلك عقب هبوط حاد بنحو 5% يوم الثلاثاء نتيجة قوة الدولار آنذاك، الأمر الذي ضغط مؤقتاً على الأسعار قبل أن تستعيد جزءاً من خسائرها.

المخاطر الجيوسياسية تعيد بريق الذهب
في الوقت نفسه، تصاعدت المخاوف في الأسواق العالمية مع تطورات الصراع في الشرق الأوسط، بعد تقارير تحدثت عن إغراق الولايات المتحدة سفينة حربية إيرانية في المياه الدولية، بالتزامن مع استمرار إطلاق الصواريخ على عدة دول في المنطقة واستهداف منشآت حيوية مرتبطة بالطاقة.
هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر والعودة إلى الذهب باعتباره ملاذاً تقليدياً في أوقات الأزمات السياسية والاقتصادية. كما زادت حالة التوتر بعد نفي طهران تقارير تحدثت عن اتصالات مع واشنطن للتفاوض حول إنهاء التصعيد، ووصفت تلك الأنباء بأنها “ادعاءات كاذبة”.

الدولار يتراجع ويمنح الذهب دعماً إضافياً
وعلى صعيد أسواق العملات، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.3% خلال تعاملات الليل بعد موجة ارتفاع قوية في بداية الأسبوع. وعادة ما يؤدي ضعف العملة الأمريكية إلى تعزيز جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
وفي هذا السياق، قال محللون في Goldman Sachs إن استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية قد يدفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب كأداة تحوط ضد التقلبات وعدم اليقين في الأسواق.
نظرة على توقعات المعادن الأخرى
ومن ناحية أخرى، لا تقتصر توقعات الأسواق على الذهب فقط، بل تمتد إلى عدد من المعادن الصناعية والثمينة التي ينتظر أن تشهد تحركات متفاوتة خلال الفترة المقبلة. ففي البداية، تشير التقديرات إلى أن البلاتين قد يتداول قرب نطاق يتراوح بين 2000 و2300 دولار للأونصة حالياً، مع متوسط توقعات قد يصل إلى 2752 دولاراً خلال 2026، مدعوماً بنقص الإمدادات واستمرار الطلب الصناعي والاستثماري.
أما البلاديوم، فيتوقع أن يتحرك ضمن نطاق 1600 إلى 1800 دولار للأونصة حالياً، مع متوسط متوقع يقارب 2087 دولاراً، في ظل استمرار الطلب من قطاع السيارات رغم احتمالات استبداله جزئياً بالبلاتين في بعض التطبيقات الصناعية.
وبالانتقال إلى الفضة، فإن الأسعار تدور حالياً حول 80 إلى 90 دولاراً للأونصة، مع متوسط توقعات يقارب 83 دولاراً، ويعزى ذلك إلى الطلب الصناعي القوي، خاصة في مجالات الطاقة الشمسية والتكنولوجيا النظيفة.
وأخيراً، تشير التوقعات إلى أن النحاس قد يتحرك بين 9500 و10500 دولار للطن حالياً، مع إمكانية وصوله إلى نطاق يتراوح بين 10000 و12000 دولار للطن مستقبلاً، بدعم من الطلب المتزايد على المعادن المستخدمة في مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية الكهربائية.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل المستثمرون يراقبون عن كثب تطورات المشهد الجيوسياسي العالمي وحركة الدولار الأمريكي، باعتبارهما عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه أسعار المعادن خلال الفترة المقبلة.
