الذهب تحت ضغط الدولار والتوترات النفطية يزيد المخاوف التضخمية
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة على المدى القريب، فيما عززت القفزة الجديدة في أسعار الطاقة المخاوف من تصاعد التضخم عالميًا.
وفي ظل هذه التطورات، وجد المستثمرون أنفسهم أمام تحدٍ مزدوج: من جهة، قوة الدولار الذي يجعل المعدن الأصفر أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى؛ ومن جهة أخرى، تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو عامل يدعم عادة الطلب على الأصول الآمنة.
الدولار يضغط والذهب يواجه التحدي
ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.2%، ما حدّ من جاذبية الذهب كمخزن للقيمة. وأوضح نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة ABC Refinery، أن قوة الدولار وتوقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة تضغط على الذهب، حتى في ظل التوترات الجيوسياسية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من الضغوط التضخمية، ما قد يساهم في استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والضغط على النفط
حذرت إيران من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل بعد استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز. من جانبها، دعت وكالة الطاقة الدولية إلى إطلاق كميات ضخمة من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، للحد من واحدة من أسوأ الصدمات النفطية منذ سبعينيات القرن الماضي.
وقد أدى انتشار الألغام البحرية واحتجاز ناقلات النفط داخل المضيق إلى زيادة المخاطر على الإمدادات العالمية، ما ساهم في صعود أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، وهو مستوى يعكس تأثير التوترات على التضخم العالمي.
بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات الفائدة
عدل بنك غولدمان ساكس توقعاته لخفض أسعار الفائدة الأمريكية، متوقعًا الآن تخفيضًا تدريجيًا بمقدار 0.25 نقطة مئوية في شهري سبتمبر وديسمبر، نتيجة ارتفاع المخاطر التضخمية المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة.
كما أظهرت البيانات أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.3% خلال فبراير، مقارنة بـ0.2% في يناير، وعلى أساس سنوي سجل ارتفاعًا بنسبة 2.4% حتى فبراير، في حدود التوقعات، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية عند مستويات مستقرة نسبيًا.

أداء المعادن والطاقة اليوم 12 مارس
شهدت الأسواق تحركات متباينة للمعادن الثمينة والطاقة، حيث سجل الذهب انخفاضًا طفيفًا، في حين ارتفع النفط بعد الهجمات على ناقلاته:
الأسعار والتحركات يمكن تلخيصها كما يلي:
الذهب الفوري: 5,165 دولار للأونصة ▼ -0.2%
العقود الآجلة للذهب (أبريل): 5,171 دولار للأونصة ▼ -0.15%
الفضة: 85.33 دولار للأونصة ▼ -0.5%
البلاتين: 2,162.24 دولار للأونصة ▼ -0.3%
البلاديوم: 1,642.05 دولار للأونصة ▲ +0.3%
النفط الخام (WTI): حوالي 100 دولار للبرميل ▲ ارتفاع
نفط برنت: حوالي 100 دولار للبرميل ▲ ارتفاع
وتوضح هذه الأسعار كيف يؤثر الدولار القوي والضغوط التضخمية المتصاعدة على تحركات الذهب والمعادن، في حين تتفاعل أسواق النفط بشكل حاد مع التوترات الجيوسياسية.
قال المستثمر العالمي راي داليو:
“الذهب يبقى أحد أهم الملاذات للمستثمرين حين تتصاعد الشكوك حول استقرار النظام المالي العالمي.”
وتبرز هذه المقولة الدور التاريخي للذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة، خصوصًا خلال فترات التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، مما يوضح أهميته في استراتيجيات حماية رأس المال.
