الذهب يحافظ على مكاسبه بدعم تراجع الدولار وترقب قرارات الفائدة
افتتحت أسعار الذهب تعاملات اليوم الثلاثاء على حالة من الاستقرار النسبي، حيث تمكنت من التماسك فوق مستوى 5000 دولار للأوقية، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وتخفف الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، في وقت تترقب فيه الأسواق أسبوعًا حافلًا بقرارات البنوك المركزية الكبرى.
شهد المعدن الأصفر تقلبات ملحوظة خلال الجلسة السابقة، بعدما انخفض لفترة وجيزة دون المستوى النفسي المهم، قبل أن يستعيد توازنه سريعًا ويعود للتداول فوقه، مستفيدًا من هدوء نسبي في أسواق الطاقة بعد موجة جني أرباح، إلى جانب مؤشرات على تحسن جزئي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وسجل الذهب الفوري نحو 5,008.66 دولار للأوقية، في حين ارتفعت العقود الآجلة للذهب إلى 5,013.51 دولار للأوقية بنسبة 0.2%، ما يعكس استمرار الطلب على المعدن كأداة تحوط، رغم تداخل العوامل المؤثرة بين دعم الملاذ الآمن وضغوط السياسة النقدية.
في المقابل، لعب تراجع الدولار الأمريكي دورًا مهمًا في دعم أسعار الذهب، حيث انخفض بنحو 0.5% بعد موجة ارتفاع قوية استمرت لأسبوعين، مما زاد من جاذبية المعادن الثمينة لحائزي العملات الأخرى.

ورغم ذلك، لا تزال التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة الحرب القائمة، تلقي بظلالها على الأسواق، إذ يراقب المستثمرون عن كثب تأثيرها على أسعار النفط، والتي تبقى العامل الأكثر حساسية في تحديد مسار التضخم العالمي. فارتفاع النفط قد يعيد الضغوط التضخمية بقوة، ويدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات أكثر تشددًا، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب.
وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى سلسلة من الاجتماعات المرتقبة للبنوك المركزية العالمية، بدءًا من بنك الاحتياطي الأسترالي، مرورًا بالاحتياطي الفيدرالي وبنك كندا، وصولًا إلى البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان، حيث ستلعب هذه الاجتماعات دورًا حاسمًا في رسم ملامح الأسواق خلال الفترة المقبلة.
أما من حيث تحركات الأسواق، فقد استقر الذهب الفوري قرب مستوى 5,008.66 دولار دون تغير يُذكر، بينما سجل الذهب الآجل ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.2% عند 5,013.51 دولار. وارتفعت الفضة إلى حدود 56.20 دولار بنسبة 0.3%، كما صعد النحاس إلى 4.62 دولار بنسبة 0.4%. في المقابل، تراجع البلاتين إلى 1,215.30 دولار بنسبة 0.2%، وانخفض البلاديوم إلى 1,045.80 دولار بنسبة 0.3%. وعلى صعيد الطاقة، هبط النفط الخام إلى 97.10 دولار بنسبة 0.5%، كما تراجع خام برنت إلى 104.20 دولار بنسبة 0.4%.
في المجمل، يبدو أن الذهب يتحرك حاليًا ضمن توازن دقيق بين عوامل الدعم والضغط، حيث يقف بين قوة الطلب كملاذ آمن من جهة، ومخاوف التشديد النقدي من جهة أخرى، ما يرجح استمرار التداول في نطاقات متقلبة إلى حين صدور إشارات أوضح من البنوك المركزية وتطورات المشهد الجيوسياسي.
