الذهب يفقد زخمه مع تصاعد قوة الدولار وتقلبات الأسواق
تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية حادة خلال تداولات اليوم، في ظل تحولات واضحة في توازنات السوق، حيث تراجع الإقبال على المعدن النفيس لصالح الدولار الأمريكي الذي استعاد جزءًا من قوته، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وهبط الذهب الفوري بأكثر من 1.80% ليستقر قرب مستوى 4,415 دولار للأوقية، بينما سجلت العقود الآجلة تراجعًا أعمق بلغ نحو 2.80% لتصل إلى 4,444 دولار. كما أظهرت تداولات عقود يونيو تحركًا بالقرب من مستوى 4,533 دولار قبل أن تتعرض لضغوط إضافية خلال الجلسة الآسيوية، في إشارة إلى استمرار سيطرة البائعين على المدى القصير.
في المقابل، شهد مؤشر الدولار الأمريكي انتعاشًا ملحوظًا ليسجل مستوى 99.517 مرتفعًا بنسبة 0.11%، وهو ما شكل عامل ضغط مباشر على الذهب، خاصة في ظل العلاقة العكسية التي تربط بين الطرفين. كما ساهم صعود أسعار الطاقة في زيادة تعقيد المشهد، حيث ارتفع خام برنت إلى 99.18 دولار للبرميل، في حين بلغ خام غرب تكساس الوسيط 92.36 دولار، مما عزز من المخاوف التضخمية ودفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم.

أما بقية المعادن، فقد انضمت إلى موجة التراجع، إذ انخفضت الفضة بنسبة 2.16% لتتداول عند 71.07 دولار للأوقية، كما تراجع النحاس بنسبة 0.75% إلى 5.48 دولار للرطل، في دلالة واضحة على اتساع نطاق الضغوط البيعية في أسواق السلع.
جيوسياسيًا، تراجعت التوقعات الإيجابية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بعد رفض طهران لمقترح أمريكي مكوّن من 15 نقطة، وهو ما أعاد حالة التوتر وعدم اليقين إلى الواجهة، وأثر بشكل مباشر على تحركات الأسواق العالمية.
ومن الناحية الفنية، يبدو أن الاتجاه الهابط للذهب يزداد رسوخًا، حيث يتحرك السعر دون جميع المتوسطات المتحركة الرئيسية، وهو ما يعكس سيطرة واضحة للبائعين. كما تحوّل مؤشر SuperTrend إلى السلبية عند مستوى 4,540 دولار، بالتزامن مع كسر السعر لسحابة إيشيموكو، ما عزز من قوة المقاومة فوق المستويات الحالية.
ورغم وصول مؤشر القوة النسبية RSI إلى مستويات متدنية جدًا عند 15.65، في إشارة إلى تشبع بيعي قوي، إلا أن أي ارتداد محتمل قد يكون محدودًا ومؤقتًا في ظل استمرار الزخم السلبي.
وبالنظر إلى حركة الأسواق بشكل عام، يمكن تلخيص المشهد بأن الذهب الفوري يتداول قرب 4,415 دولار منخفضًا بنسبة 1.80%، بينما العقود الآجلة عند 4,444 دولار بتراجع 2.80%، في حين هبطت الفضة إلى 71.07 دولار بنسبة 2.16%، والنحاس إلى 5.48 دولار بنسبة 0.75%. في المقابل، ارتفعت أسعار النفط، حيث صعد خام برنت إلى 99.18 دولار للبرميل وخام غرب تكساس إلى 92.36 دولار، كما ارتفع مؤشر الدولار إلى 99.517 بنسبة 0.11%، ما يعكس تفوق الأصول المرتبطة بالطاقة والعملات على حساب المعادن في الوقت الحالي.
في ظل هذه المعطيات، يظل السيناريو المرجح هو استمرار الضغط على الذهب، خاصة مع بقاء السعر ضمن اتجاه هابط واضح، مع احتمالية حدوث ارتدادات فنية محدودة نتيجة التشبع البيعي، لكنها قد لا تغير الاتجاه العام في المدى القريب.
