الذهب والنفط بين ضغوط السياسة وعودة المخاطر: الأسواق تعيد رسم اتجاهاتها
بيانات.نت ,شهدت الأسعار اليوم الثلاثاء حالة من التذبذب القوي في الأسواق العالمية، حيث تحركت الأصول الرئيسية في اتجاهات متباينة تعكس حجم الضبابية المسيطرة على المشهد الاقتصادي والسياسي، وذلك بعد تقارير أفادت بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس إنهاء الحملة العسكرية ضد إيران، مع بقاء مضيق هرمز مغلقًا جزئيًا.
في أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بعد الارتفاعات القوية التي سجلتها في الجلسة السابقة، حيث هبط خام برنت إلى مستوى 105 دولارات للبرميل، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 101 دولار. هذا التراجع لم يكن نتيجة تحسن فعلي في الإمدادات، بل جاء نتيجة إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات احتواء الصراع ضمن فترة زمنية محدودة، ما خفف من حدة المخاوف الفورية، رغم استمرار التهديد المرتبط بإغلاق أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

أما في أسواق المعادن، فقد عاد الذهب ليجذب الأنظار مجددًا، مستفيدًا من حالة القلق التي لا تزال تسيطر على المستثمرين، إلى جانب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول التي عززت من فكرة بقاء التضخم مستقرًا على المدى الطويل رغم الصدمات. وارتفع الذهب الفوري إلى مستوى 5,556.54 دولار للأوقية بنسبة 1%، بينما سجلت العقود الآجلة 4,587.01 دولار بارتفاع بلغ 0.6%، في دلالة واضحة على عودة الطلب على الأصول الآمنة.
وامتد هذا التحسن ليشمل بقية المعادن النفيسة، حيث سجلت الفضة ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 2.7% لتصل إلى 71.98 دولار للأوقية، كما صعد البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1,914.85 دولار. ومع ذلك، فإن هذه المكاسب لا تزال محدودة مقارنة بالخسائر الكبيرة التي تكبدتها هذه المعادن خلال شهر مارس، حيث يقترب الذهب من تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عامًا بانخفاض يقارب 14%، في حين فقدت الفضة حوالي 23% من قيمتها، وتراجع البلاتين بنحو 19%.
في المجمل، تعكس هذه التحركات حالة من التوازن الهش في الأسواق، حيث تتداخل توقعات التهدئة السياسية مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن أسعار الطاقة، ما يضع المستثمرين أمام معادلة معقدة بين المخاطرة والتحوط. وبينما تراجعت أسعار النفط بفعل انحسار المخاوف الفورية، حافظ الذهب على قوته مدعومًا بعدم اليقين، لتبقى الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات جديدة قد تعيد تشكيل الاتجاهات خلال الفترة المقبلة.
