الذهب والنفط يرتفعان بدعم التوترات الجيوسياسية وضعف الدولار
الذهب والنفط يصعدان
شهدت الأسواق العالمية موجة من التحركات القوية في أسعار السلع خلال التداولات الآسيوية اليوم الأربعاء، حيث واصل الذهب مكاسبه بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، في ظل تداخل العوامل السياسية والاقتصادية التي تعزز حالة الترقب لدى المستثمرين.
في سوق المعادن، واصل الذهب صعوده للجلسة الرابعة على التوالي، مدعوماً بتراجع الدولار الأمريكي وزيادة الإقبال على الأصول الآمنة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو إلى 4,710.72 دولار للأونصة بنسبة 0.69%، بعد أن لامست مستوى 4,751.26 دولار، فيما سجل الذهب الفوري 4,694.16 دولار بارتفاع 0.6%. ويأتي هذا الأداء بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة، رغم خسائر حادة تجاوزت 11% خلال شهر مارس، ما يعكس استمرار التقلبات في السوق.
وجاءت هذه التحركات مدفوعة بتطورات سياسية، أبرزها تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية إنهاء الصراع مع إيران خلال أسابيع، وهو ما عزز آمال التهدئة. في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده لإنهاء الحرب، مع تمسكه بشروط وضمانات، ما أبقى حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق.

بالتوازي، لعب ضعف الدولار دوراً مهماً في دعم الذهب، إذ تراجع مؤشره رغم تسجيله مستويات قرب 99.58، مما زاد من جاذبية المعدن للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، خاصة في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز وتأثيره على التجارة العالمية.
أما بقية المعادن، فقد سجلت أداءً متبايناً، حيث ارتفعت الفضة في العقود الآجلة إلى 74.61 دولار بنسبة 0.42%، بينما تراجعت في السوق الفوري إلى 74.35 دولار بنسبة 1.1%. في المقابل، انخفض النحاس إلى 5.64 دولار للرطل بنسبة 0.28%، بينما صعد البلاتين إلى 1,972.06 دولار للأونصة بنسبة 1%.
وفي أسواق الطاقة، حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة قرب أعلى مستوياتها في عدة سنوات، وسط استمرار القلق بشأن الإمدادات. حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 104.47 دولار للبرميل بنسبة 0.5%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 102.21 دولار بنسبة 0.8%. وتأتي هذه المكاسب بعد ارتفاعات حادة، إذ سجل خام برنت مكاسب شهرية قياسية تجاوزت 63% خلال مارس.
وتعكس هذه التحركات حالة من التوازن الحذر في الأسواق، حيث يقيّم المستثمرون إشارات متضاربة بشأن الصراع، خاصة بعد تقارير تفيد بأن الإدارة الأمريكية قد تنهي عملياتها العسكرية حتى مع استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيسياً لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
ورغم وجود مؤشرات على إمكانية التهدئة، إلا أن اضطرابات الإمدادات واستمرار تعطل حركة ناقلات النفط في المضيق يبقيان الضغط قائماً على الأسعار، مع تحذيرات من استمرار الاتجاه الصعودي في حال عدم عودة التدفقات بشكل طبيعي.
بشكل عام، تعكس تحركات الذهب والنفط والمعادن حالة من الترقب الشديد في الأسواق العالمية، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع المتغيرات الاقتصادية، ما يجعل الاتجاهات المستقبلية مرهونة بتطورات المشهد السياسي واستقرار الإمدادات العالمية.
