الذهب يتخلى عن مكاسبه تحت ضغط الدولار وتصعيد دونالد ترامب
في تحول سريع يعكس هشاشة توازن الأسواق، تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات اليوم بعد موجة صعود استمرت لأربع جلسات، وذلك عقب تصريحات حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعادت إشعال المخاوف الجيوسياسية بشأن الصراع مع إيران.
الأسواق التي كانت تترقب نبرة أكثر هدوءًا من واشنطن فوجئت بخطاب تصعيدي واضح، حيث أكد ترامب أن العمليات العسكرية قد تتكثف خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر بشكل فوري، لكن المفارقة أن الذهب لم يستفد من هذا التصعيد كما جرت العادة.
الضغوط على المعدن النفيس جاءت من عدة اتجاهات متزامنة، أبرزها تعافي الدولار الأمريكي، الذي عاد للصعود بعد تراجع سابق، مما زاد من تكلفة شراء الذهب عالميًا. بالتوازي، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تصاعد المخاوف التضخمية، وهو ما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي يضعف جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.
وفي تفاصيل الأداء، تراجع الذهب الفوري إلى مستوى 4,693 دولارًا للأوقية منخفضًا بنحو 1.4% بعد أن كان قد لامس مستويات قريبة من 4,800 دولار في وقت سابق، كما هبطت العقود الآجلة إلى حدود 4,721 دولارًا بانخفاض يقارب 2%. ولم تكن بقية المعادن بمنأى عن هذا الضغط، حيث سجلت الفضة هبوطًا حادًا إلى نحو 72.77 دولارًا للأوقية بخسارة 3.2%، في حين انخفض البلاتين إلى 1,934 دولارًا متراجعًا بنسبة 1.7%. أما النحاس فقد تراجع بشكل طفيف إلى قرابة 4.85 دولار للرطل، بينما انخفض البلاديوم إلى حدود 1,045 دولارًا للأوقية وسط ضغوط بيعية متفاوتة.

ويترقب المستثمرون الآن بيانات سوق العمل الأمريكية، التي تمثل مؤشرًا حاسمًا لتوجهات الاحتياطي الفيدرالي في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التداخل المعقد بين التضخم، أسعار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية.
في ظل هذا المشهد، يبدو أن الذهب لم يعد يتحرك فقط كملاذ آمن تقليدي، بل أصبح أكثر ارتباطًا بحركة الدولار وتوقعات السياسة النقدية، ما يجعل اتجاهه القادم مرهونًا بتوازن دقيق بين المخاطر السياسية والضغوط الاقتصادية.
