مصر بين الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية
تواصل مصر تعزيز دورها كوسيط إقليمي رئيسي رغم التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها داخلياً نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية رفيعة المستوى شملت المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بهدف بحث مبادرات عاجلة لاحتواء التصعيد وفتح مسارات للحلول السياسية

تحرك دبلوماسي لحماية التجارة العالمية
تأتي هذه الجهود في وقت حرج، حيث برزت مصر إلى جانب كل من تركيا وباكستان كأحد أبرز الوسطاء في الأزمة الحالية. وتركزت المناقشات على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية، وذلك عقب اجتماعات إقليمية عُقدت في إسلام أباد.
ويعكس انخراط واشنطن المباشر في هذه المشاورات حجم المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي، في وقت تسعى فيه القاهرة لتحقيق توازن دقيق بين دورها السياسي في تهدئة التوترات، وبين حماية اقتصادها المحلي الذي لا يزال في مرحلة تعافٍ هش.
تدهور اقتصادي مدفوع بارتفاع التكاليف
على الجانب الاقتصادي، كشفت البيانات الأخيرة عن تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص غير النفطي في مصر، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الصادر عن S&P Global إلى مستوى 48.0، مسجلاً الشهر الرابع على التوالي من الانكماش.

وجاء هذا التراجع نتيجة ارتفاع حاد في تكاليف التشغيل، مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة أسعار الوقود وقوة الدولار الأمريكي، ما أدى إلى تسارع وتيرة الضغوط التضخمية على الشركات.
تشاؤم غير مسبوق بشأن المستقبل
وفي تطور لافت، أظهرت نتائج المسح تراجع توقعات الأعمال للأشهر الاثني عشر المقبلة إلى المنطقة السلبية لأول مرة منذ بدء رصد المؤشر، في إشارة واضحة إلى تصاعد حالة عدم اليقين.
ويعكس هذا التحول المزاجي داخل القطاع الخاص قلقاً متزايداً من استمرار الحرب لفترة أطول، الأمر الذي قد يفاقم الضغوط الاقتصادية ويؤثر على مسار النمو في المرحلة المقبلة.
