الجنيه الإسترليني تحت الضغط مع عودة قوة الدولار وتصاعد الحذر في الأسواق
تراجع الإسترليني مع تحسن الدولار
شهد الجنيه الإسترليني تراجعاً طفيفاً خلال تداولات الخميس، حيث انخفض بنسبة 0.1% ليستقر عند مستوى 1.3392 مقابل الدولار، وذلك مع عودة العملة الأمريكية لتحقيق بعض المكاسب.
جاء هذا التراجع بعد ظهور مؤشرات على هشاشة وقف إطلاق النار مع إيران، الأمر الذي أعاد حالة الحذر إلى الأسواق وأضعف شهية المخاطرة التي كانت قد دعمت العملات خلال الجلسات السابقة.
التوترات الجيوسياسية تضغط على العملات عالية المخاطر
كانت العملات المرتبطة بالمخاطرة، وعلى رأسها الجنيه الإسترليني، قد استفادت سابقاً من تحسن المعنويات العالمية وتراجع الدولار.
لكن التصريحات الأخيرة التي أشارت إلى احتمال انتهاك وقف إطلاق النار أعادت الشكوك، ما أدى إلى تراجع الزخم الإيجابي.
ورغم استمرار الحديث عن مفاوضات السلام وإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن غياب اليقين بشأن استقرار الأوضاع أبقى الأسواق في حالة ترقب.

تحولات السياسة النقدية تدعم الدولار
على صعيد السياسة النقدية، أظهرت محاضر الاحتياطي الفيدرالي ميلاً طفيفاً نحو التشدد، ما انعكس على توقعات الأسواق التي خفضت رهاناتها على خفض أسعار الفائدة.
التوقعات الحالية: حوالي 7 نقاط أساس فقط من التيسير
مقارنة بالسابق: نحو 15 نقطة أساس
هذا التحول ساهم في دعم الدولار، خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
في المقابل، أشار مسؤولو الفيدرالي إلى إمكانية تسريع خفض الفائدة في حال تدهور سوق العمل، ما يبقي السياسة النقدية مرهونة بالبيانات الاقتصادية القادمة.
اليورو أكثر تماسكاً
بخلاف الجنيه الإسترليني، أظهر اليورو أداءً أكثر استقراراً، مدعوماً بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة نسبياً من البنك المركزي الأوروبي.
وتشير التقديرات إلى تسعير الأسواق ما بين 50 إلى 60 نقطة أساس من التشديد حتى نهاية العام، وهو ما يدعم بقاء زوج اليورو/الدولار قرب مستويات 1.1700 – 1.1730 على المدى القريب.

ضغوط إضافية على الإسترليني
يواجه الجنيه الإسترليني تحديات إضافية، خاصة مقابل اليورو، في ظل توقعات بأن يكون بنك إنجلترا أكثر ميلاً نحو التيسير النقدي.
ومع تراجع أسعار الطاقة واستمرار الضغوط الاقتصادية، قد تتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع ترقب تصريحات محافظ البنك أندرو بيلي.
تعافي عملات أوروبا الشرقية
في أوروبا الوسطى والشرقية، شهدت العملات تعافياً ملحوظاً بعد خسائر سابقة، مدعومة بتحسن المعنويات العالمية.
وسجل الزلوتي البولندي ارتفاعاً قوياً، رغم أن استمرارية هذا الأداء تعتمد بشكل رئيسي على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، مع توقعات بإبقاء البنك المركزي البولندي على أسعار الفائدة دون تغيير.
الخلاصة
يظل الجنيه الإسترليني عرضة للتقلبات في ظل ارتباطه الوثيق بشهية المخاطرة العالمية، بينما يستفيد الدولار من حالة عدم اليقين والتوجهات النقدية الأكثر تشدداً.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، تبقى الأسواق في حالة ترقب، حيث قد تحدد التطورات القادمة اتجاه العملات الرئيسية خلال الفترة المقبلة.
