أسواق الطاقة تشتعل: الغاز الأوروبي والنفط يقفزان وسط تصعيد الخليج وإعادة تسعير المخاطر العالمية
الطاقة تشتعل عالميًا
تشهد أسواق الطاقة العالمية موجة صعود متزامنة في أسعار الغاز والنفط، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وتحديدًا بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف من شح الإمدادات إلى واجهة التداولات.
المشهد الحالي يعكس حالة “إعادة تسعير شاملة للمخاطر”، حيث تتفاعل الأسواق بسرعة مع أي تطور سياسي أو عسكري في المنطقة، وسط غياب أي اختراق في مسار المفاوضات.

في أوروبا، واصلت أسعار الغاز الطبيعي صعودها مع عودة المخاوف من الطقس البارد وتفاقم المخاطر الجيوسياسية، حيث ارتفع العقد القياسي عقد TTF الهولندي للغاز الطبيعي للشهر الأمامي بمقدار 1.85 يورو أو 4.2% ليصل إلى 45.40 يورو لكل ميجاوات ساعة.
هذا الارتفاع يأتي بعد موجة هبوط حادة سابقة فقد خلالها العقد نحو 39% من قيمته منذ ذروته عند 74 يورو، ما يعكس سرعة تبدل المزاج في السوق بين التفاؤل السياسي والقلق الجيوسياسي.
في المقابل، واصلت أسعار النفط العالمية تسجيل مكاسب قوية، حيث صعد خام برنت إلى 103.17 دولار للبرميل بارتفاع 1.2%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 94.16 دولار بزيادة 1.3%.
وجاء هذا الصعود مدعومًا بتعثر محادثات السلام بين واشنطن وطهران، واستمرار القيود على حركة الشحن في مضيق هرمز، إضافة إلى انخفاض غير متوقع في مخزونات البنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة.
كما تشير بيانات السوق إلى أن التوترات في الخليج لم تعد مجرد عامل مؤقت، بل أصبحت جزءًا من إعادة تسعير مستمرة للمخاطر، خاصة مع استمرار احتجاز سفن في المضيق وفرض قيود متبادلة على حركة التجارة البحرية، ما يهدد نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبر هذا الممر الحيوي.

أسواق الطاقة تتحرك اليوم داخل دائرة واحدة واضحة:
توتر جيوسياسي + اضطراب إمدادات + طقس بارد = ارتفاع في الغاز والنفط
ومع غياب أي بوادر تهدئة سياسية، تبقى الأسواق مرشحة لمزيد من التقلبات، حيث أصبح كل تطور في الخليج عاملًا مباشرًا في تسعير الطاقة عالميًا، وليس مجرد خبر سياسي عابر
