الذهب يتراجع بفعل قوة الدولار والنفط يقفز بقوة.. تباين حاد يسيطر على أسواق السلع
تراجع الذهب وصعود النفط
أنهت أسواق السلع جلسة اليوم على أداء متباين عكس تغير توجهات المستثمرين بين الملاذات الآمنة وأصول المخاطرة، حيث تعرض الذهب والفضة لضغوط بيعية ملحوظة، بينما قفزت أسعار النفط بقوة بدعم مخاوف الإمدادات وعودة الرهانات الصعودية في أسواق الطاقة، في وقت واصل فيه الدولار الأمريكي تسجيل مكاسب زادت من الضغوط على المعادن الثمينة.
في سوق الذهب، تراجعت العقود الآجلة إلى مستوى 4,610.95 دولار للأوقية بانخفاض نسبته 1.76%، فيما هبط الذهب الفوري إلى 4,596.44 دولار متراجعًا بنسبة 1.82%، وسط ضغوط نتجت عن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى 98.63 نقطة، وهو ما قلّص جاذبية المعدن الأصفر بالنسبة للمستثمرين العالميين، خاصة مع عودة بعض عمليات جني الأرباح بعد موجات الصعود السابقة.

هذا التراجع في الذهب جاء في وقت يرى فيه كثير من المتعاملين أن السوق يمر بحركة تصحيح طبيعية، لا سيما أن العوامل الداعمة للمعدن النفيس، مثل المخاطر الجيوسياسية والضبابية الاقتصادية، لا تزال قائمة، ما يجعل المستثمرين يراقبون ما إذا كان الهبوط الحالي مجرد استراحة قبل موجة صعود جديدة.
أما الفضة، فقد سجلت تراجعًا أكبر من الذهب، حيث أغلقت العقود الآجلة عند 73.058 دولار للأوقية منخفضة بنسبة 2.62%، في إشارة إلى ضغوط بيعية أوسع طالت المعادن النفيسة، خاصة مع تأثير قوة الدولار وتراجع الطلب المضاربي خلال الجلسة.
وفي المقابل، كان المشهد مختلفًا تمامًا في قطاع الطاقة، إذ قفز خام غرب تكساس الوسيط WTI إلى 99.68 دولارًا للبرميل محققًا مكاسب قوية بلغت 3.43%، بينما صعد خام برنت إلى 104.24 دولارًا للبرميل مرتفعًا بنسبة 2.51%، في موجة صعود تعكس استمرار المخاوف المرتبطة بشح الإمدادات العالمية، إلى جانب رهانات الأسواق على استمرار الطلب القوي على الطاقة.
هذا الصعود في النفط أعاد تسليط الضوء على بقاء العوامل التضخمية حاضرة بقوة، خصوصًا مع تحركات الخام قرب مستويات حساسة نفسيًا وفنيًا، وهو ما قد يفتح الباب أمام استمرار التقلبات في أسواق السلع خلال الجلسات المقبلة.
وبالنظر إلى بقية المعادن، فقد أظهرت التحركات السعرية تباينًا واضحًا، حيث استقر البلاتين قرب 1,182.40 دولار مع مكاسب طفيفة، بينما تراجع البلاديوم إلى 1,038.60 دولار، في حين سجل النحاس تداولات قرب 5.14 دولار للرطل مدعومًا بتوقعات الطلب الصناعي، ما يعكس اختلاف المحركات بين المعادن الثمينة والمعادن الصناعية.
وفي أسواق الطاقة، لم يقتصر الزخم على النفط فقط، إذ تحرك الغاز الطبيعي قرب 3.41 دولار مع ميل إيجابي، مدفوعًا باستمرار حساسية السوق تجاه أي مخاطر مرتبطة بالإمدادات العالمية.

التحركات السعرية للسلع الرئيسية والطاقة خلالل تعاملات اليوم الأربعاء 29 إبريل :
الذهب الفوري: 4,596.44 دولار (-1.82%)
الذهب الآجل: 4,610.95 دولار (-1.76%)
الفضة: 73.058 دولار (-2.62%)
البلاتين: 1,182.40 دولار (+0.44%)
البلاديوم: 1,038.60 دولار (-0.61%)
النحاس: 5.14 دولار للرطل (+0.72%)
الطاقة:
خام غرب تكساس: 99.68 دولار (+3.43%)
خام برنت: 104.24 دولار (+2.51%)
الغاز الطبيعي: 3.41 دولار (+1.37%)
وتعكس هذه التحركات صورة واضحة عن انقسام السوق بين ضغوط تضرب المعادن من جهة، وزخم قوي يدعم الطاقة من جهة أخرى، في وقت يبقى فيه الدولار عنصرًا رئيسيًا في إعادة تشكيل اتجاهات التداول.
ومع دخول الأسواق جلسات جديدة، ستتركز الأنظار على ما إذا كان الذهب سيتمكن من استعادة توازنه بعد هذا التراجع، أم أن قوة الدولار ستواصل الضغط عليه، بينما يبقى السؤال الأهم في سوق الطاقة هو ما إذا كان النفط يملك الزخم الكافي لاختراق مستويات أعلى والاستمرار في قيادة موجة الصعود.
