البنزين يشتعل: هوامش قياسية في أوروبا مقابل توسع حذر لإنتاج النفط والغاز
قفزة قوية للبنزين
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من التباين الحاد بين قوة واضحة في سوق المنتجات المكررة، خصوصًا البنزين، وبين توسع محدود وحذر في أنشطة إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة، في وقت تتداخل فيه عوامل الطلب الموسمي مع قيود الإمدادات العالمية.
في أوروبا، سجل سوق البنزين في شمال غرب القارة تحركًا قويًا خلال نهاية الأسبوع، حيث قفزت هوامش التكرير إلى أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2023، رغم تراجع أسعار النفط الخام، ما يعكس اتساع الفجوة بين تكلفة الخام وأسعار المنتجات النهائية.

وارتفعت هوامش أرباح مصافي البنزين بمقدار 8.49 دولار لتصل إلى 30.59 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى في أكثر من عام، مدعومة بزيادة الطلب الفعلي مقابل محدودية المعروض في السوق.
كما شهدت الأسواق الفورية نشاطًا تداوليًا مرتفعًا، حيث تم تداول نحو 24 ألف طن متري من بنزين E5، بمشاركة شركات كبرى مثل BP وShell وEquinor، والتي باعت كميات لصالح TotalEnergies، في دلالة على سيولة قوية داخل السوق الأوروبية.
كما تم تداول 8 آلاف طن متري إضافية من بنزين E10، حيث شاركت Shell وSahara في عمليات البيع لصالح TotalEnergies وExxonMobil وTrafigura، ما يعكس استمرار قوة الطلب على الوقود مع اقتراب ذروة الاستهلاك الموسمي.
على صعيد الإمدادات، زادت الضغوط بعد توقف مصفاة “Donges” التابعة لشركة TotalEnergies منذ 27 أبريل، لإجراء صيانة مخططة تستمر شهرين. وتعد المصفاة من أكبر المصافي في فرنسا بطاقة تكرير تبلغ نحو 11 مليون طن سنويًا، وتمثل حوالي 20% من القدرة الوطنية للتكرير، ما يجعل توقفها عاملًا مؤثرًا في توازن السوق.
في الولايات المتحدة، انعكس الطلب الموسمي المرتفع على أسعار الوقود، حيث وصل سعر البنزين في كاليفورنيا إلى نحو 6 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى منذ عامين، مع اقتراب موسم السفر الصيفي.

وفي خطوة تهدف إلى تهدئة الأسواق، تدرس الإدارة الأمريكية بقيادة Donald Trump استخدام ما يصل إلى 92.5 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط و البنزين لدعم الإمدادات واستقرار الأسعار.
في المقابل، أظهرت بيانات شركة بيكر هيوز (Baker Hughes) استمرار نمو تدريجي في نشاط منصات الحفر في الولايات المتحدة، حيث ارتفع إجمالي عدد المنصات بمقدار 3 منصات ليصل إلى 547 منصة، وهو أعلى مستوى منذ أوائل أبريل.
وارتفعت منصات النفط إلى 408 منصات (+1)، كما صعدت منصات الغاز الطبيعي إلى 130 منصة (+1)، في حين بلغت المنصات المتنوعة 9 منصات.
ورغم هذا التحسن الأسبوعي، لا يزال إجمالي عدد المنصات منخفضًا بنحو 37 منصة أو 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس استمرار الحذر في قطاع الإنتاج.
كما توضح البيانات أن عدد منصات الحفر ما زال تحت ضغط طويل الأجل، بعد تراجعات سنوية متتالية بلغت 7% في 2025 و5% في 2024 و20% في 2023، حيث تركز شركات الطاقة على تحسين العوائد المالية وخفض الديون بدل التوسع السريع في الإنتاج.
تعكس هذه الصورة المتداخلة أن سوق الطاقة يدخل مرحلة غير متوازنة، حيث ترتفع هوامش التكرير بشكل قوي بفعل الطلب وشح الإمدادات، بينما يظل الإنتاج النفطي والغازي في مسار حذر وذكلك البنزين ، ما يبقي احتمالات التقلبات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع دخول موسم الطلب الصيفي عالميًا.
