العملات تنتعش مع تراجع الدولار وتصاعد آمال التهدئة بين واشنطن وطهران
تراجع الدولار الأمريكي خلال تداولات يوم الاثنين، بينما حققت العملات الآسيوية مكاسب ملحوظة وسط تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، بعد تنامي التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي خفف المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة والتضخم العالمي.
وجاءت التحركات في ظل تداولات هادئة نسبياً بسبب العطلات الرسمية في كل من الولايات المتحدة وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية، إلا أن الأسواق وجدت دعماً واضحاً من التقارير التي تحدثت عن تقدم في المفاوضات السياسية المتعلقة بالأزمة الإيرانية.
وتزامن ذلك مع تراجع حاد في أسعار النفط العالمية، بعدما بدأت الأسواق تسعّر احتمال عودة تدفقات الطاقة بشكل أكثر استقراراً في حال نجاح المحادثات الجارية.

تراجع الدولار مع انحسار مخاوف التضخم
شهد مؤشر الدولار الأمريكي تراجعاً بنسبة 0.2%، كما انخفضت العقود الآجلة المرتبطة به بالنسبة نفسها، بعدما كان الدولار قد سجل مكاسب خلال الأسبوع الماضي بدعم من ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
وجاء هذا التراجع بعد تصريحات للرئيس الأمريكي Donald Trump أكد فيها أن واشنطن وطهران اقتربتا “إلى حد بعيد” من وضع إطار لاتفاق محتمل قد يساهم في إنهاء النزاع وإعادة فتح مضيق هرمز.
كما عززت تقارير أخرى صادرة عن وسطاء إيرانيين وباكستانيين من حالة التفاؤل، بعدما أشارت إلى إحراز تقدم في المحادثات السياسية.
لكن رغم ذلك، بقيت الأسواق حذرة نسبياً بعد أن أوضح ترامب لاحقاً أنه ليس في عجلة من أمره لإتمام الاتفاق النهائي، في حين رفضت إيران حتى الآن بعض المطالب الأمريكية المتعلقة بمخزون اليورانيوم المخصب.
ورغم استمرار الغموض السياسي، فإن الأسواق رحبت بإمكانية احتواء الأزمة، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار النفط والدولار.
النفط يضغط على العملة الأمريكية
ساهم الهبوط القوي في أسعار النفط في تقليص التوقعات المتعلقة باستمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة، وهو ما أضعف الرهانات على إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.
وكان الدولار قد استفاد خلال الأشهر الماضية من توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي نتيجة ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة، لكن تحسن احتمالات التهدئة الجيوسياسية دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الدفاعية على العملة الأمريكية.
ويرى محللون أن أي تقدم إضافي في المفاوضات قد يواصل الضغط على الدولار خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا ترافق مع استمرار تراجع النفط وانخفاض عوائد السندات الأمريكية.

العملات الآسيوية تستفيد من ضعف الدولار
في المقابل، استفادت العملات الآسيوية من تراجع الدولار وتحسن المعنويات العالمية، حيث سجلت معظم العملات الرئيسية في المنطقة مكاسب واضحة خلال تداولات الاثنين.
وكانت الروبية الهندية من أبرز الرابحين، بعدما تراجع زوج الدولار الأمريكي مقابل الروبية الهندية بنسبة 0.5%، مبتعداً عن المستويات القياسية التي سجلها مؤخراً.
وجاء هذا التحسن بعد تصريحات لمحافظ بنك الاحتياطي الهندي Sanjay Malhotra أكد فيها أن الروبية مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، مشدداً على أن البنك المركزي سيتخذ “كل ما يلزم” للحفاظ على استقرار سوق العملات المحلية.
وكان البنك المركزي الهندي قد تدخل خلال مايو عبر بيع مليارات الدولارات لدعم الروبية، في محاولة لوقف موجة التراجع الحادة التي تعرضت لها العملة مؤخراً.
الين واليوان والدولار الأسترالي تتحرك بقوة
كما شهدت العملات الآسيوية الأخرى تحركات إيجابية ملحوظة، حيث انخفض زوج الدولار مقابل الين الياباني بنسبة 0.2%، في حين تراجع الدولار مقابل اليوان الصيني بالنسبة نفسها.
أما الدولار الأسترالي فقد ارتفع بنسبة 0.5% أمام الدولار الأمريكي، مستفيداً من تحسن شهية المخاطرة رغم الضغوط التي تعرض لها الأسبوع الماضي بعد صدور بيانات ضعيفة لسوق العمل الأسترالية.
في الوقت نفسه، ارتفع الدولار السنغافوري بعد صدور بيانات قوية للناتج المحلي الإجمالي في سنغافورة خلال الربع الأول، والتي جاءت أفضل بكثير من توقعات الأسواق.
الأسواق تترقب المرحلة المقبلة
تترقب الأسواق العالمية حالياً ثلاثة عوامل رئيسية قد تحدد اتجاه العملات خلال الفترة المقبلة:
تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية
تحركات أسعار النفط والطاقة
وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية
ويرى متعاملون أن استمرار ضعف الدولار سيعتمد بشكل كبير على ما إذا كانت التهدئة السياسية ستتحول إلى اتفاق فعلي، إضافة إلى قدرة التضخم الأمريكي على مواصلة التراجع خلال الأشهر المقبلة.
وفي حال استمرت أسعار النفط بالانخفاض وهدأت التوترات الجيوسياسية، فقد تواجه العملة الأمريكية مزيداً من الضغوط، بينما قد تحصل العملات الآسيوية على مساحة أكبر للتعافي بعد أشهر من التقلبات الحادة.
