بيتكوين تحت ضغط مزدوج.. بيع مؤسسي وتوترات جيوسياسية يدفعان العملات الرقمية نحو التراجع
شهدت سوق العملات الرقمية موجة هبوط جديدة خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما تعرضت بيتكوين لضغوط بيعية قوية دفعتها إلى تسجيل أدنى مستوياتها في شهرين، وسط تزايد المخاوف من تراجع الطلب المؤسسي واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
وجاءت الخسائر الأخيرة في وقت يراقب فيه المستثمرون تداعيات قيام شركة Strategy، أكبر مالك مؤسسي لبيتكوين في العالم، ببيع جزء من حيازاتها لأول مرة منذ سنوات، بالتزامن مع استمرار الغموض بشأن مستقبل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

بيتكوين تفقد مستويات مهمة
تراجعت بيتكوين بنسبة 3.9% لتستقر قرب مستوى 70,287 دولارًا، لتسجل بذلك أدنى مستوى لها منذ أوائل أبريل الماضي.
ويعكس هذا التراجع استمرار الضغوط التي تواجهها العملة الرقمية الأكبر في العالم بعد موجة صعود قوية استمرت لعدة أشهر، قبل أن تبدأ الأسواق في إعادة تقييم المخاطر مع تراجع التدفقات الاستثمارية وزيادة التوترات العالمية.
ويرى مراقبون أن كسر مستويات الدعم الأخيرة زاد من حدة عمليات البيع، خاصة مع اتجاه بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول عالية المخاطر.
Strategy تبيع جزءًا من حيازاتها
أثارت شركة Strategy حالة من الجدل داخل سوق العملات الرقمية بعدما أعلنت بيع 32 وحدة من بيتكوين خلال الأيام الأخيرة من مايو، في أول عملية بيع من نوعها منذ أواخر عام 2022.
وبلغ متوسط سعر البيع نحو 77,135 دولارًا للوحدة، بينما وصلت قيمة الصفقة إلى 2.5 مليون دولار تقريبًا.
ورغم أن الكمية المباعة لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من إجمالي حيازات الشركة البالغة أكثر من 843 ألف بيتكوين، فإن الخطوة حملت دلالات مهمة بالنسبة للمستثمرين، خاصة أن الشركة لطالما اعتُبرت أحد أبرز الداعمين لفكرة الاحتفاظ طويل الأجل بالعملة الرقمية.
ويأتي البيع في إطار إدارة الالتزامات المالية المرتبطة بالديون وتمويلات الشركة، إلا أن الأسواق تعاملت معه كإشارة سلبية ساهمت في زيادة الضغوط على الأسعار.
المستثمرون المؤسساتيون يواصلون الخروج
لم يكن بيع Strategy العامل الوحيد وراء التراجع، إذ أظهرت البيانات استمرار نزوح الأموال من صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة ببيتكوين.
وتشير الأرقام إلى خروج أكثر من 3 مليارات دولار من هذه الصناديق خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، في مؤشر على تراجع شهية المستثمرين المؤسساتيين تجاه سوق الأصول الرقمية خلال الفترة الحالية.
ويُعد هذا التطور من أبرز العوامل التي حدّت من قدرة بيتكوين على استعادة زخمها الصعودي، خصوصًا مع اعتماد السوق بشكل متزايد على التدفقات المؤسسية خلال السنوات الأخيرة.

التطورات السياسية تزيد الضغوط على السوق
على الجانب الجيوسياسي، تواصل الأسواق متابعة التطورات المتعلقة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي دفعت المستثمرين إلى تبني نهج أكثر تحفظًا تجاه الأصول ذات المخاطر المرتفعة.
وزادت حالة الضبابية بعد تضارب التصريحات بشأن مصير المفاوضات بين واشنطن وطهران، حيث تحدثت تقارير عن توقف المحادثات، في حين أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجهود الدبلوماسية لا تزال مستمرة.
ومع ارتفاع حالة التوتر وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل المنطقة، اتجه جزء من المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على العملات الرقمية والبحث عن أصول أكثر استقرارًا.
أداء العملات الرقمية الرئيسية
لم تقتصر الخسائر على بيتكوين، بل شملت معظم العملات الرقمية الكبرى التي سجلت تراجعات متفاوتة خلال الجلسة.
العملة | السعر | التغير |
|---|---|---|
Bitcoin (BTC) | 70,287 دولار | -3.90% |
Ethereum (ETH) | 1,985 دولار | -0.10% |
XRP | 1.27 دولار | -3.30% |
Cardano (ADA) | — | -3.60% |
Solana (SOL) | — | -2.20% |
BNB | — | -1.30% |
Dogecoin (DOGE) | — | -0.60% |
TRUMP | — | +3.10% |
وتصدرت بيتكوين والعملات البديلة الرئيسية قائمة الخاسرين، في حين خالفت عملة TRUMP الاتجاه العام وسجلت مكاسب محدودة.
ما الذي ينتظر سوق العملات الرقمية؟
تظل تحركات سوق العملات الرقمية خلال الفترة المقبلة مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها عودة أو استمرار التدفقات إلى صناديق بيتكوين المتداولة، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية ومسار السياسة النقدية الأمريكية.
وفي حال استمرت الضغوط الحالية وتواصل خروج السيولة المؤسسية، فقد تبقى الأسعار عرضة لمزيد من التقلبات. أما تحسن المعنويات وعودة الطلب الاستثماري فقد يفتح الباب أمام محاولة جديدة لاستعادة المستويات المفقودة.
