الين يتماسك والدولار يترقب.. الأسواق العالمية بين نار الجيوسياسة وتشديد الفائدة
الين-والدولار
شهدت أسواق العملات العالمية حالة من الترقب خلال تعاملات الخميس، مع استمرار المستثمرين في تقييم تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، وتأثير بيانات التضخم الأمريكية القوية على توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي من جهة أخرى.
وفي هذا المشهد المتشابك، نجح الين الياباني في تقليص جزء من خسائره الأخيرة أمام الدولار الأمريكي، بعدما اقترب مجدداً من مستويات تعتبرها الأسواق حساسة للغاية بالنسبة للسلطات اليابانية، في حين حافظ الدولار على مكاسبه قرب أعلى مستوياته خلال شهرين مدعوماً بتوقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.
ويأتي تحسن أداء الين في وقت تتزايد فيه التكهنات حول إمكانية تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف إذا استمرت العملة المحلية بالتداول فوق مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي سبق أن دفع طوكيو إلى تنفيذ تدخلات مباشرة لحماية العملة من مزيد من التراجع.

وتراقب الأسواق عن كثب اجتماع بنك اليابان المرتقب منتصف يونيو، حيث تتزايد التوقعات بأن يقدم البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة مجدداً في ظل استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة وارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.
كما عززت بيانات أسعار المنتجين الأخيرة في اليابان هذه التوقعات، بعدما أظهرت تسارع الضغوط التضخمية إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، الأمر الذي يدفع صناع السياسة النقدية إلى التفكير في خطوات إضافية لدعم استقرار الأسعار والعملة المحلية والين
في المقابل، واصل الدولار الأمريكي التماسك أمام معظم العملات الرئيسية، مستفيداً من البيانات الاقتصادية الأخيرة التي أظهرت تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال مايو، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة والنقل نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وقد عززت هذه البيانات قناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً، بل إن بعض التقديرات تشير إلى احتمال تنفيذ زيادة إضافية في أسعار الفائدة قبل نهاية العام إذا استمرت الضغوط التضخمية الحالية و الين

ورغم ارتفاع التضخم العام، أظهرت البيانات أن التضخم الأساسي سجل وتيرة أكثر اعتدالاً، ما يشير إلى أن جزءاً كبيراً من الضغوط الحالية يرتبط بارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يضع الأسواق أمام معادلة معقدة بين تباطؤ بعض مكونات التضخم واستمرار المخاطر الجيوسياسية.
وفي خلفية المشهد الاقتصادي، استمرت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بإلقاء بظلالها على الأسواق العالمية، بعدما شهدت المنطقة تبادلاً جديداً للضربات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وأثارت التهديدات المتبادلة بين الجانبين قلق المستثمرين، خاصة مع استمرار الحديث عن حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى تسجيل ارتفاعات قوية خلال الأيام الأخيرة.
وأدى هذا التصعيد إلى زيادة الإقبال على الأصول الدفاعية وتقليص شهية المخاطرة لدى المستثمرين، فيما بقيت أسواق العملات في حالة حذر بانتظار أي تطورات جديدة قد تؤثر على اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
ومع ترقب صدور بيانات أسعار المنتجين الأمريكية وطلبات إعانة البطالة، تتجه الأنظار نحو المؤشرات الاقتصادية القادمة التي قد توفر إشارات أوضح بشأن مسار التضخم الأمريكي وخطط الاحتياطي الفيدرالي خلال النصف الثاني من العام.
وبين توقعات رفع الفائدة في اليابان، واحتمالات استمرار التشديد النقدي في الولايات المتحدة، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، تبدو أسواق العملات أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تشهد تقلبات واسعة خلال الأسابيع المقبلة، مع استمرار الصراع بين العوامل الاقتصادية والسياسية في تحديد اتجاهات الأسواق العالمية.
