المعادن الثمينة تتباين مع تراجع الذهب وصعود قوي للفضة والنحاس
المعادن-والذهب
شهدت أسواق المعادن العالمية تحركات متباينة خلال تداولات يوم الجمعة، حيث تعرض الذهب لضغوط بيعية قوية أدت إلى تراجعه بشكل ملحوظ، في حين واصلت الفضة والنحاس تحقيق مكاسب قوية بدعم من تنامي الطلب الصناعي وتحسن التوقعات الاقتصادية في عدد من الأسواق الرئيسية.
وانخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 2.73% لتستقر عند 4,226.15 دولاراً للأونصة، بعد أن لامست خلال الجلسة مستوى 4,191.30 دولاراً للأونصة، في أكبر تراجع يومي للمعدن النفيس منذ عدة جلسات، وسط عمليات جني أرباح وارتفاع محدود في قيمة الدولار الأمريكي.
وجاءت الضغوط على الذهب بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات العالمية الرئيسية، بنسبة 0.07% ليصل إلى 99.78 نقطة. ويؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى تقليص جاذبية الذهب للمستثمرين الدوليين، نظراً لكون المعدن النفيس مقوماً بالعملة الأمريكية.
كما تأثر الذهب بإعادة تقييم المستثمرين لمراكزهم الاستثمارية بعد موجة الصعود القوية التي شهدها خلال الفترة الماضية، الأمر الذي دفع بعض المتعاملين إلى تأمين الأرباح والانتقال نحو أصول أخرى ذات عوائد أعلى.
وعلى المستوى الفني، تتجه أنظار المستثمرين نحو منطقة 4,046 دولاراً للأونصة باعتبارها مستوى دعم رئيسياً قد يحد من استمرار الهبوط، بينما تمثل منطقة 4,388 دولاراً للأونصة حاجز مقاومة مهماً أمام أي محاولات لاستعادة الاتجاه الصاعد.

في المقابل، واصلت الفضة جذب اهتمام المستثمرين وسجلت أداءً لافتاً، حيث ارتفعت العقود الآجلة لشهر يوليو بنسبة 5.88% لتصل إلى 67.76 دولاراً للأونصة. ويعكس هذا الارتفاع استمرار قوة الطلب على المعدن الذي يجمع بين كونه ملاذاً استثمارياً ومكوناً أساسياً في العديد من الصناعات الحديثة.
أما النحاس، فقد حقق مكاسب قوية بلغت 3.22% ليتداول عند 6.48 دولار للرطل، مستفيداً من توقعات زيادة الطلب العالمي المرتبط بمشروعات البنية التحتية والتحول نحو الطاقة النظيفة والتوسع في الصناعات التكنولوجية.
ويرى مراقبون أن الأداء المتفاوت بين المعادن يعكس اختلاف المحركات الأساسية لكل سوق، إذ يبقى الذهب أكثر حساسية لتحركات الدولار وتوقعات أسعار الفائدة والسياسات النقدية، بينما تستفيد الفضة والنحاس بصورة أكبر من تحسن النشاط الصناعي العالمي وتوقعات النمو الاقتصادي.
ومع اقتراب صدور بيانات اقتصادية مهمة خلال الأسبوع المقبل، يتوقع أن تظل أسواق المعادن تحت تأثير حالة من الترقب والحذر، خاصة مع استمرار متابعة المستثمرين لمسار الدولار الأمريكي والتطورات الاقتصادية العالمية، والتي ستلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الفترة القادمة.
