الدولار يتماسك قبل قرار الفيدرالي.. وأسواق العملات تترقب أسبوع الحسم النقدي
الدولار-والفيدرالي
استقرت تحركات الدولار الأمريكي خلال تداولات الثلاثاء بعدما تمكن من وقف موجة التراجع التي تعرض لها في بداية الأسبوع، في وقت تحولت فيه أنظار المستثمرين من تطورات اتفاق السلام الأمريكي الإيراني إلى اجتماعات البنوك المركزية الكبرى التي قد ترسم ملامح أسواق العملات خلال الفترة المقبلة.
وجاء أداء العملة الأمريكية متوازناً بعد أن سجل مؤشر الدولار أدنى مستوياته في عشرة أيام خلال جلسة الإثنين، متأثراً بتحسن شهية المخاطرة العالمية عقب الإعلان عن اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية ودفع أسعار النفط إلى التراجع بشكل حاد.
لكن هذا التأثير لم يدم طويلاً، إذ عادت الأسواق إلى التركيز على السياسة النقدية الأمريكية والقرارات المرتقبة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما منح الدولار دعماً إضافياً وأوقف موجة البيع الأخيرة.

اتفاق السلام لم يحسم اتجاه الدولار
رغم الترحيب الأولي الذي حظي به الاتفاق الأمريكي الإيراني، فإن غياب التفاصيل النهائية المتعلقة برفع العقوبات وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أبقى المستثمرين في حالة حذر.
ويرى متعاملون في سوق العملات أن الاتفاق ما زال في مراحله الأولى، الأمر الذي يدفع الأسواق إلى تجنب بناء مراكز كبيرة اعتماداً على التطورات السياسية فقط، خاصة مع وجود ملفات حساسة لا تزال قيد التفاوض بين الطرفين.
هذا الحذر ساهم في الحد من خسائر الدولار، رغم التحسن الملحوظ في شهية المخاطرة وارتفاع الإقبال على الأصول ذات المخاطر المرتفعة.
الفيدرالي في قلب الاهتمام
يتصدر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المشهد هذا الأسبوع، حيث تتوقع الأسواق على نطاق واسع تثبيت أسعار الفائدة للمرة الرابعة على التوالي.
إلا أن التركيز الأكبر لا ينصب على القرار نفسه، بل على التوقعات الاقتصادية الجديدة وتصريحات مسؤولي البنك المركزي الأمريكي بشأن مستقبل السياسة النقدية.
ويعتقد العديد من المحللين أن الفيدرالي قد يحافظ على لهجته المتشددة نسبياً في ظل استمرار الضغوط التضخمية واستقرار سوق العمل الأمريكي، وهو ما قد يمنح الدولار مزيداً من القوة خلال الفترة المقبلة.
كما يترقب المستثمرون تحديث “المخطط النقطي” الخاص بتوقعات الفائدة، والذي يعد من أهم المؤشرات التي تستخدمها الأسواق لتقدير مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

اليورو يحاول الاستفادة من ضعف الدولار
في المقابل، واصل اليورو تحقيق مكاسب محدودة أمام الدولار، مستفيداً من التراجع السابق للعملة الأمريكية ومن استمرار حالة الترقب قبل صدور قرارات البنوك المركزية.
غير أن المحللين يرون أن استمرار صعود العملة الأوروبية سيظل مرهوناً بقدرة الاقتصاد الأوروبي على الحفاظ على زخمه، إضافة إلى مسار التضخم وسياسة البنك المركزي الأوروبي خلال النصف الثاني من العام.
الجنيه الإسترليني ينتظر بنك إنجلترا
أما الجنيه الإسترليني، فيتحرك ضمن نطاقات ضيقة مع اقتراب اجتماع بنك إنجلترا المقرر هذا الأسبوع.
وتشير التوقعات إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه المملكة المتحدة، والتي تشمل تباطؤ النمو واستمرار الضغوط المالية.
ويرى مراقبون أن أي إشارات تميل إلى التيسير النقدي قد تضغط على العملة البريطانية، خاصة إذا واصل الدولار الأمريكي الاستفادة من توقعات الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة.
بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ ثلاثة عقود
وفي آسيا، اتخذ بنك اليابان خطوة بارزة برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 1%، وهو أعلى مستوى للفائدة اليابانية منذ أكثر من 31 عاماً.
ورغم أن القرار كان متوقعاً من قبل الأسواق، فإن رد فعل الين الياباني جاء محدوداً، حيث فضل المستثمرون انتظار المزيد من الإشارات بشأن وتيرة التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
ويعتقد محللون أن تحركات الين ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بلهجة صناع القرار في البنك المركزي الياباني ومدى استعدادهم لمواصلة رفع الفائدة خلال الاجتماعات القادمة.
أستراليا توقف دورة التشديد
من جهة أخرى، قرر البنك الاحتياطي الأسترالي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوى 4.35%، منهياً سلسلة من الزيادات المتتالية استمرت عدة أشهر.
وجاء القرار متوافقاً مع توقعات الأسواق التي ترى أن البنك المركزي الأسترالي يفضل التريث حالياً لتقييم تأثير التشديد النقدي السابق على الاقتصاد المحلي ومعدلات التضخم.

