العملات الآسيوية تتراجع والدولار يستعيد توازنه وسط ترقب محضر الاحتياطي الفيدرالي
شهدت معظم العملات الآسيوية تراجعًا خلال تعاملات الإثنين، مع استعادة الدولار الأمريكي جزءًا من قوته بعد خسائره الأسبوع الماضي، بينما بقي الين الياباني قريبًا من أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.
ويأتي هذا الأداء في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن إشارات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، بعد أن أثارت بيانات الوظائف الأخيرة شكوكًا بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية.
الين الياباني يواصل الضعف
ظل الين الياباني تحت ضغوط قوية مع ارتفاع زوج الدولار مقابل الين (USD/JPY) إلى 161.82 ين، ليواصل التداول بالقرب من أعلى مستوياته منذ عام 1986.
ورغم التراجع المؤقت الذي شهده الزوج عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة، فإن الدولار سرعان ما استعاد مكاسبه مع نهاية الأسبوع، ليبقى الين في دائرة الضغوط الناتجة عن اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان.
كما زادت الشكوك المتعلقة بالسياسة المالية اليابانية من الضغوط على العملة، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة تحركات الحكومة اليابانية تحسبًا لأي تدخل جديد في سوق الصرف.

هل تتدخل طوكيو مجددًا؟
أعاد استمرار تداول زوج الدولار مقابل الين فوق مستوى 160 ينًا إلى الواجهة احتمالات تدخل السلطات اليابانية، وهو المستوى الذي سبق أن شهد تدخلات مباشرة من وزارة المالية اليابانية خلال الأشهر الماضية.
وكانت طوكيو قد نفذت عمليات تدخل واسعة في أواخر أبريل ومطلع مايو، نجحت حينها في دفع الدولار للتراجع إلى حدود 155 ينًا، إلا أن العملة الأمريكية استعادت مكاسبها سريعًا مع استمرار تفوق العوائد الأمريكية.
ويرى محللون أن التدخل اللفظي وحده قد لا يكون كافيًا لدعم الين، ما لم يترافق مع خطوات أكثر تشددًا من جانب بنك اليابان، سواء عبر رفع إضافي لأسعار الفائدة أو تقديم إشارات واضحة بشأن تشديد السياسة النقدية.
الدولار يتعافى بعد بيانات الوظائف
على الجانب الآخر، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.1% خلال تعاملات الإثنين، بعدما أنهى الأسبوع الماضي على انخفاض يقارب 0.5%، متأثرًا ببيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أضعف من توقعات الأسواق.
ورغم أن هذه البيانات عززت الرهانات على تباطؤ وتيرة رفع أسعار الفائدة، فإن الدولار وجد دعمًا من استمرار المخاوف بشأن التضخم، وهو ما يبقي احتمالات تشديد السياسة النقدية قائمة خلال الفترة المقبلة.
ويترقب المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، الذي قد يقدم تفاصيل إضافية حول تقييم أعضاء البنك المركزي لمسار التضخم وسوق العمل، ومدى استعدادهم لمواصلة الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

أداء متباين للعملات الآسيوية
امتدت الضغوط إلى عدد من العملات الآسيوية الأخرى، حيث ارتفع الدولار مقابل اليوان الصيني والدولار السنغافوري بنسبة 0.1% لكل منهما، في إشارة إلى استمرار قوة العملة الأمريكية في الأسواق الإقليمية.
كما ارتفع الدولار أمام الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.1%، بالتزامن مع إطلاق كوريا الجنوبية نظام تداول فوري للدولار مقابل الوون على مدار الساعة، في خطوة تستهدف تعزيز سيولة السوق وزيادة فرص انضمام البلاد إلى مؤشر MSCI للأسواق المتقدمة.
وفي المقابل، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% أمام نظيره الأمريكي، بينما ارتفع الدولار مقابل الدولار التايواني بنسبة 0.4%، وصعد أمام الروبية الهندية بنسبة 0.2%، وسط استمرار حالة الحذر في الأسواق الآسيوية.
الأنظار تتجه إلى الفيدرالي
يرى محللون أن تحركات أسواق العملات الآسيوية خلال الأيام المقبلة ستظل مرتبطة بشكل كبير بما سيحمله محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب أي تصريحات جديدة من مسؤولي البنك المركزي الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، سيبقى الين الياباني في بؤرة اهتمام المستثمرين، مع تصاعد التكهنات بإمكانية تدخل السلطات اليابانية إذا استمرت العملة في التراجع إلى مستويات جديدة، خاصة في ظل حساسية الأسواق تجاه أي تحركات رسمية قد تغير اتجاه التداولات بشكل مفاجئ.
