تاسي تحت الضغط.. هل ينجح المؤشر السعودي في كسر حالة الترقب؟
يتحرك مؤشر السوق المالية السعودية (تاسي) خلال الفترة الحالية في نطاق عرضي ضيق، وسط غياب المحفزات القوية التي قد تدفع السوق إلى تكوين اتجاه واضح، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة نتائج الشركات والتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية بحثًا عن إشارات تحدد المسار المقبل للأسهم السعودية.
وتعكس حركة المؤشر خلال الجلسات الأخيرة حالة من الحذر، إذ تتوازن عمليات الشراء والبيع دون أن يتمكن أي من الطرفين من فرض سيطرته على السوق، وهو ما يفسر استمرار التداولات الهادئة مقارنة بالفترات السابقة.
تداولات محدودة وانتظار للمحفزات
سجل مؤشر تاسي خلال تعاملات الإثنين مستوى 10800.29 نقطة، مرتفعًا بشكل طفيف للغاية، في ظل تداولات اتسمت بالهدوء وانخفاض الزخم، بينما لا يزال المؤشر منخفضًا بنحو 4.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتشير هذه التحركات إلى أن المستثمرين يفضلون انتظار محفزات جديدة، سواء من نتائج الشركات المدرجة أو البيانات الاقتصادية أو التطورات المتعلقة بالسياسات النقدية العالمية، قبل بناء مراكز استثمارية جديدة.
ارتفاع أسهم خاسرة يثير التساؤلات
شهدت السوق السعودية خلال النصف الأول من العام مفارقة لافتة، بعدما سجلت مجموعة من الشركات التي تعاني خسائر متراكمة ارتفاعات قوية في أسعار أسهمها، مقابل تعرض أسهم شركات ذات نتائج مالية أفضل لضغوط بيعية.
وتصدرت السعودية للأسماك قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا منذ بداية العام بمكاسب بلغت 171%، تلاها سينومي ريتيل بنسبة 45%، ثم الكابلات السعودية بنحو 39%، كما سجل سهم بان القابضة مكاسب قاربت 13.9%، رغم استمرار خسائره المتراكمة عند مستويات مرتفعة.
وفي المقابل، ارتفع سهم صادرات أيضًا رغم استمرار تسجيل الشركة خسائر متراكمة، وهو ما يعكس أن حركة الأسعار لم تكن مرتبطة بشكل مباشر بالأداء المالي للشركات.

المضاربات تتصدر المشهد
يرى مراقبون أن الارتفاعات الكبيرة التي حققتها بعض الأسهم الخاسرة جاءت نتيجة زيادة النشاط المضاربي، إضافة إلى رهانات المستثمرين على إعادة هيكلة بعض الشركات أو تحسن نتائجها مستقبلًا، أكثر من اعتمادها على تحسن فعلي في الأداء التشغيلي.
ولهذا السبب، يحذر محللون من الاعتماد على حركة السعر وحدها عند اتخاذ القرار الاستثماري، مؤكدين أهمية دراسة البيانات المالية ومستويات الربحية والتدفقات النقدية قبل الدخول في أي استثمار.
فجوة بين الأسعار والقيمة الحقيقية
تكشف البيانات المالية عن وجود تفاوت واضح بين الأسعار السوقية لبعض الأسهم وقيمها الدفترية، خاصة لدى الشركات التي تعرضت لخسائر متراكمة خلال السنوات الماضية.
وفي كثير من الحالات، تتداول هذه الأسهم عند مستويات تفوق قيمتها المحاسبية بشكل كبير، وهو ما يعكس اعتماد جزء من التداولات على التوقعات المستقبلية أكثر من اعتمادها على الواقع المالي الحالي.
توسع عمليات إقراض الأسهم
أظهرت البيانات حتى نهاية يونيو 2026 توسعًا في عمليات إقراض الأسهم داخل السوق السعودية، حيث شمل البرنامج 214 شركة بإجمالي يقارب 342 مليون سهم.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة استخدام جميع الأسهم المقترضة في عمليات البيع على المكشوف، لكنها تعكس ارتفاع النشاط في استراتيجيات التداول المختلفة، سواء للمستثمرين الذين يراهنون على الصعود أو أولئك الذين يتوقعون تراجع الأسعار.
الإفصاحات لا تزال محدودة الأثر
رغم الأداء القوي لبعض الأسهم، فإن الإفصاحات الصادرة عن عدد من الشركات لم تتضمن تطورات جوهرية من شأنها إحداث تحول مباشر في نتائجها المالية.
فقد أوضحت صادرات أن مذكرة التفاهم الخاصة بمشروع العدادات الذكية في سوريا غير ملزمة ولا يترتب عليها أثر مالي مباشر في الوقت الحالي، بينما اقتصرت إفصاحات السعودية للأسماك على تحديثات تنظيمية تتعلق بالتراخيص وعقود التشغيل.
أما بان القابضة، فما تزال تعمل على تنفيذ خطة لزيادة رأس المال وإطفاء الخسائر، إلا أن تنفيذها يبقى مرتبطًا بالحصول على الموافقات النظامية اللازمة.
القراءة الفنية لمؤشر تاسي
من الناحية الفنية، يواصل مؤشر تاسي التحرك داخل نطاق عرضي محدود بين 10796 و10839 نقطة، مع انخفاض واضح في أحجام التداول مقارنة بمتوسطاتها الشهرية، وهو ما يعكس استمرار حالة الترقب.
كما لا يزال المؤشر يتداول دون المتوسطين المتحركين لـ50 يومًا عند 11035 نقطة، و200 يوم عند 11042 نقطة، وهو ما يشير إلى استمرار الضغوط السلبية على المدى المتوسط.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI قرب مستوى 42 نقطة، بما يعكس ضعف الزخم الشرائي، بينما لا يزال مؤشر MACD يعطي إشارات سلبية، في حين تشير غالبية المتوسطات المتحركة إلى استمرار الاتجاه الهابط ما لم تظهر محفزات جديدة.

أهم المستويات الفنية
يواجه المؤشر دعمًا أوليًا بالقرب من 10796 نقطة، يليه مستوى 10790 نقطة، والذي يمثل منطقة محورية قد يؤدي كسرها إلى زيادة الضغوط البيعية.
أما على الجانب الصاعد، فتبرز 10839 نقطة كأول مقاومة رئيسية، يليها مستوى 10850 نقطة، في حين يبقى تجاوز منطقة 11035 – 11042 نقطة ضروريًا لتأكيد تحسن الاتجاه واستعادة الزخم الإيجابي.
وفي ظل المعطيات الحالية، تبدو السوق السعودية في مرحلة انتظار، حيث سيظل اتجاه المؤشر خلال الجلسات المقبلة مرتبطًا بظهور محفزات جديدة، سواء من نتائج الشركات أو البيانات الاقتصادية أو التطورات في الأسواق العالمية، والتي ستحدد ما إذا كان المؤشر قادرًا على استئناف الصعود أو مواصلة التحرك داخل نطاقه العرضي الحالي.
