التضخم الأمريكي تحت المجهر.. هل تكفي بيانات يونيو لإبعاد شبح رفع الفائدة؟

Share Buttons with Post Meta

التضخم الأمريكي تحت المجهر.. هل تكفي بيانات يونيو لإبعاد شبح رفع الفائدة؟

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر يونيو، وسط توقعات بتباطؤ وتيرة التضخم الأمريكي مقارنة بالشهر السابق، إلا أن هذا التراجع المتوقع قد لا يكون كافيًا لتغيير موقف الاحتياطي الفيدرالي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن قراءة التضخم الأمريكي المرتقبة ستكون من أهم البيانات الاقتصادية خلال العام، لما لها من تأثير مباشر على توقعات أسعار الفائدة، وتحركات الدولار، وعوائد السندات، إلى جانب أسواق الذهب والأسهم.

التضخم الأمريكي تحت المجهر.. هل تكفي بيانات يونيو لإبعاد شبح رفع الفائدة؟

تباطؤ متوقع… لكن الضغوط لم تنتهِ

تشير التوقعات إلى تراجع معدل التضخم السنوي إلى 3.8% خلال يونيو مقارنة مع 4.2% في مايو، بينما يُنتظر أن ينخفض المؤشر الشهري بنسبة 0.1%، وهو أول تراجع شهري منذ مايو 2020، بعد ارتفاع بلغ 0.5% في الشهر السابق.
ويرجع هذا التباطؤ بشكل رئيسي إلى انخفاض أسعار الوقود خلال معظم شهر يونيو، بعدما تراجعت أسعار البنزين عقب فترة من الهدوء النسبي في أسواق الطاقة.
لكن هذا التحسن قد يكون مؤقتًا، إذ عادت أسعار الوقود إلى الارتفاع مع تجدد التوترات العسكرية في منطقة الخليج، الأمر الذي يهدد بإعادة الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.

مضيق هرمز يعيد مخاوف الطاقة إلى الأسواق

شهدت أسواق الطاقة تصاعدًا في حالة القلق بعد عودة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في أعقاب استهداف ناقلات تجارية في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم.
وزادت المخاوف بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشديد الإجراءات على حركة الشحن الإيرانية، وهو ما عزز المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار النفط.
وتظهر البيانات أن متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.87 دولار مقارنة مع 3.80 دولار قبل أسبوع، في إشارة إلى عودة الضغوط على المستهلك الأمريكي.

التضخم  الأساسي يبقى محور اهتمام الفيدرالي

رغم توقع تراجع التضخم العام، فإن التركيز الأكبر سيظل منصبًا على التضخم  الأمريكي الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، باعتباره المؤشر الأكثر أهمية لدى الاحتياطي الفيدرالي.
وتشير التقديرات إلى تباطؤ التضخم الأمريكي الأساسي إلى 2.8% على أساس سنوي مقابل 2.9% في مايو، مع استمرار الزيادة الشهرية عند 0.2%.
ويرى اقتصاديون أن استقرار التضخم الأساسي عند هذه المستويات يعد تطورًا إيجابيًا نسبيًا، لكنه لا يمنح البنك المركزي الثقة الكافية لإعلان انتهاء معركة التضخم الأمريكي.

التضخم الأمريكي تحت المجهر.. هل تكفي بيانات يونيو لإبعاد شبح رفع الفائدة؟

الفائدة لا تزال على الطاولة

أظهرت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة تزايد قلق صناع السياسة النقدية من استمرار الضغوط السعرية، رغم تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% – 3.75% خلال اجتماع يونيو.
كما تعكس تسعيرات الأسواق استمرار احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، مع بقاء هذا السيناريو قائمًا إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات أو استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن تقرير يونيو وحده لن يكون كافيًا لحسم قرار الفيدرالي، إذ سيواصل البنك المركزي الاعتماد على سلسلة من البيانات الاقتصادية، تشمل سوق العمل، والإنفاق الاستهلاكي، والتضخم الأساسي، قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.

الغذاء قد يصبح التحدي الأكبر

في المقابل، يحذر عدد من الاقتصاديين من أن الضغوط التضخمية قد تنتقل تدريجيًا من الطاقة إلى الغذاء، مع ارتفاع تكاليف الأسمدة والشحن وتأثر الإنتاج الزراعي بموجات الجفاف في بعض الولايات الأمريكية.
كما يتوقع استمرار ارتفاع أسعار الخدمات والإيجارات والتأمين على السيارات خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يحافظ على التضخم الأساسي عند مستويات أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

الأسواق بانتظار الإشارة الحاسمة

وبينما تشير التوقعات إلى تباطؤ نسبي في التضخم، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة، وصلابة التضخم الأساسي، تعني أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتسرع في تغيير سياسته النقدية.
وسيحدد تقرير التضخم المرتقب ما إذا كانت الأسواق ستبدأ في تقليص رهاناتها على رفع أسعار الفائدة، أم أن الضغوط السعرية ستفرض على البنك المركزي مواصلة نهجه المتشدد خلال ما تبقى من العام.

التضخم الأمريكي تحت المجهر.. هل تكفي بيانات يونيو لإبعاد شبح رفع الفائدة؟

لديك أفضل الشركات المرخصة لتداول وإستغلال فرص الأسواق :
نستعرض فيما يلي نخبة من أفضل شركات التداول المرخصة من هيئات تنظيمية من الفئة، والتي توفر منصات تداول متطورة وأدوات تحليل فعالة للارتقاء بتجربة عملائها، وكل هذا مقابل رسوم وعمولات تنافسية ومنخفضة بدرجة كبيرة، مما يجعلها بكل تأكيد الاختيار المثالي لدخول عالم التداول

 

أخر المقالات