تراجع سوق الأسهم السعودية واستمرار الضغوط على مؤشر تاسي والاقتصاد النفطي
واصلت سوق الأسهم السعودية أداءها السلبي خلال تعاملات يوم الخميس، لكنها قلّصت وتيرة الخسائر مقارنةً بالجلسة السابقة، في ظل استمرار الضغوط على أسهم البنوك والطاقة، وتصاعد حالة الحذر بين المستثمرين بسبب التوترات الجيوسياسية وترقب تطورات السياسة النقدية الأمريكية.
وأنهى المؤشر العام للسوق السعودية تاسي التداولات عند مستوى 10,523.20 نقطة، منخفضًا بنحو 20.90 نقطة، بما يعادل 0.20%، ليواصل التحرك قرب أدنى مستوياته المسجلة منذ الأسبوع الأول من اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

مؤشر تاسي يواصل التراجع بعد خسائر جلسة الأربعاء
جاء انخفاض السوق خلال تعاملات الخميس بعد خسائر قوية سجلها المؤشر العام في جلسة الأربعاء، عندما تراجع بنسبة 1.25% وأغلق عند مستوى 10,544 نقطة.
وسجل المؤشر حينها أدنى مستوى إغلاق له منذ 3 مارس، متأثرًا بضغوط بيعية واضحة على أسهم قطاع البنوك وسهم أرامكو السعودية، إلى جانب تراجع شهية المستثمرين تجاه المخاطر.
ورغم أن خسائر جلسة الخميس جاءت محدودة، فإن استمرار المؤشر دون مستويات الدعم الأخيرة يعكس بقاء الاتجاه العام تحت الضغط، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة قد تؤثر في الأسواق الإقليمية والعالمية.
قطاع البنوك يضغط على السوق السعودية
كان قطاع البنوك من أبرز القطاعات التي قادت موجة التراجع، بعدما انخفض مؤشر القطاع بنسبة 2.4% خلال جلسة الأربعاء.
وجاءت الضغوط على أسهم البنوك قبل إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قراره بشأن أسعار الفائدة، إذ تؤثر تحركات الفائدة الأمريكية بصورة مباشرة في توقعات السياسة النقدية والسيولة وتقييمات الأسهم داخل الأسواق الخليجية.
كما تعرض سهم أرامكو السعودية لضغوط نتيجة التقلبات الحادة التي شهدتها أسعار النفط، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب حركة التجارة والطاقة في المنطقة.

الاقتصاد السعودي بين نمو الأنشطة غير النفطية وضعف القطاع النفطي
على مستوى الاقتصاد الكلي، أظهرت البيانات استمرار التباين بين أداء الأنشطة غير النفطية والقطاع النفطي في المملكة.
وواصلت الأنشطة غير النفطية نموها للربع الثاني والعشرين على التوالي خلال الربع الثاني من عام 2026، ما يعكس استمرار توسع القطاعات المرتبطة بمشروعات رؤية السعودية 2030.
وفي المقابل، واجه القطاع النفطي ضغوطًا قوية نتيجة تراجع الصادرات وتقلبات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى تسجيل أكبر انخفاض في الأنشطة النفطية منذ سنوات.
انكماش الناتج المحلي السعودي بنسبة 4.8%
أظهرت التقديرات السريعة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 4.8% خلال الربع الثاني من عام 2026 على أساس سنوي.
ويمثل هذا الأداء أول انكماش للاقتصاد السعودي منذ الربع الرابع من عام 2023، كما يُعد أكبر تراجع سنوي منذ الربع الثاني من عام 2020، عندما تأثر النشاط الاقتصادي بتداعيات جائحة كورونا.
وجاء الانكماش بصورة رئيسية نتيجة التراجع الحاد في الأنشطة النفطية، رغم استمرار النمو المحدود في القطاعات غير النفطية.
الأنشطة النفطية تسجل أكبر انخفاض منذ 2011
تراجعت الأنشطة النفطية بنسبة 24.7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، بعد أربعة فصول متتالية من النمو.
ويُعد هذا الانخفاض الأكبر منذ بدء الهيئة العامة للإحصاء إصدار سلسلتها الإحصائية الحالية في عام 2011.
وتأثر القطاع النفطي بانخفاض صادرات الخام والاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة، إلى جانب التوترات العسكرية والمخاوف المتعلقة بحركة الملاحة البحرية في المنطقة.
وانعكس ضعف القطاع النفطي على أداء الاقتصاد السعودي، بالنظر إلى استمرار مساهمته الكبيرة في الإيرادات والصادرات والناتج المحلي الإجمالي.

نمو محدود للأنشطة غير النفطية
في المقابل، ارتفعت الأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6% خلال الربع الثاني من عام 2026.
ورغم استمرار النمو، فإن هذه الوتيرة تُعد الأبطأ منذ الربع الرابع من عام 2020، ما يشير إلى انتقال بعض الضغوط الاقتصادية إلى القطاعات غير النفطية.
ومع ذلك، يعكس استمرار النمو قدرة قطاعات الخدمات والسياحة والتشييد والتجارة والنقل على الحفاظ على النشاط، رغم التحديات التي يواجهها الاقتصاد النفطي.
كما يبرز هذا الأداء دور برامج التنويع الاقتصادي والاستثمارات المرتبطة برؤية السعودية 2030 في تخفيف أثر تقلبات أسعار النفط.
صندوق النقد يتوقع تعافي الاقتصاد السعودي
رغم التراجع المسجل خلال الربع الثاني، حافظ صندوق النقد الدولي على نظرته الإيجابية تجاه آفاق الاقتصاد السعودي خلال الفترة المقبلة.
وتوقع الصندوق نمو الاقتصاد بنسبة 1.7% خلال عام 2026، قبل أن يتسارع النمو إلى 5.5% في عام 2027.
كما رجح ارتفاع نمو الأنشطة غير النفطية إلى 4.5% خلال العام المقبل، مقارنةً بتوقعات بنمو قدره 2.6% خلال العام الحالي.
وتستند هذه التوقعات إلى قوة الطلب المحلي واستمرار الإنفاق الحكومي والتقدم في تنفيذ المشروعات الكبرى المرتبطة برؤية السعودية 2030.
الاقتصاد السعودي يحافظ على قدرته على الصمود
أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد السعودي يمتلك مقومات قوية تساعده على مواجهة تداعيات التوترات والحرب في الشرق الأوسط.
وتستفيد المملكة من قوة بنيتها التحتية في قطاعي الطاقة والخدمات اللوجستية، إضافةً إلى قدرتها على استخدام مسارات بديلة لتصدير النفط عند حدوث اضطرابات في الملاحة البحرية.
ولعب خط أنابيب شرق–غرب دورًا مهمًا في الحد من أثر اضطرابات حركة الشحن على صادرات النفط السعودية، من خلال نقل الخام من المناطق الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر.
كما تدعم الإصلاحات الاقتصادية وزيادة مساهمة القطاع الخاص وتعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي قدرة الاقتصاد على التعافي خلال السنوات المقبلة.
