وول ستريت في حالة ترقب.. إنفيديا والتضخم الأمريكي يحددان اتجاه الأسواق
تتحرك العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية بهدوء خلال تعاملات الأربعاء 26 أغسطس 2026، وسط حالة واضحة من الحذر في وول ستريت قبل صدور حدثين رئيسيين قد يحددان اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة: نتائج إنفيديا وبيانات التضخم الأمريكية PCE.

وفي الوقت نفسه، ساعدت التطورات الدبلوماسية المتعلقة بإيران ومضيق هرمز في تخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، ما دفع أسعار النفط إلى الهبوط بقوة، بينما عادت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا إلى الواجهة.
تحركات العقود الآجلة الأمريكية
بحلول الساعة 09:59 صباحًا، ظلت حركة العقود الآجلة محدودة للغاية، في إشارة إلى تفضيل المستثمرين الانتظار قبل اتخاذ مراكز جديدة كبيرة.
العقود الآجلة | التحرك | النسبة |
|---|---|---|
داو جونز | +42 نقطة | +0.10% |
S&P 500 | دون تغير واضح | قرابة 0.00% |
ناسداك 100 | -25 نقطة | -0.10% |
وكانت مؤشرات الأسهم الأمريكية قد سجلت مكاسب في الجلسة السابقة بدعم من ارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مع تزايد الترقب لنتائج إنفيديا.
كما ساعد تراجع النفط وارتفاع أسعار سندات الخزانة الأمريكية في تحسين المزاج العام، في حين حدت النتائج الضعيفة لشركة Dick’s Sporting Goods وبعض البيانات الاقتصادية المخيبة من قوة الصعود.

نتائج إنفيديا قد تحدد اتجاه أسهم التكنولوجيا
الحدث الأبرز اليوم بالنسبة لوول ستريت سيكون إعلان إنفيديا Nvidia نتائج الربع الثاني من سنتها المالية بعد إغلاق السوق الأمريكي.
وأصبحت نتائج الشركة واحدة من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون لتقييم قوة طفرة الذكاء الاصطناعي وحجم الإنفاق المستقبلي على مراكز البيانات.
وتشير التوقعات إلى وصول إيرادات إنفيديا الفصلية إلى نحو 92.18 مليار دولار، ما يمثل تقريبًا ضعف الإيرادات المسجلة قبل عام، بدعم رئيسي من الطلب القوي على رقائق مراكز البيانات. وإذا تحقق ذلك، فستسجل الشركة أسرع وتيرة نمو للإيرادات خلال سبعة أرباع.
لكن السوق لن يركز على الإيرادات فقط، بل سيكون الاهتمام الأكبر بالتوقعات المستقبلية للشركة، خصوصًا فيما يتعلق بالانتقال من معالجات Blackwell إلى الجيل الجديد Vera Rubin.
كما سيبحث المستثمرون عن إجابات حول سؤال مهم: هل تستطيع شركات التكنولوجيا الكبرى الاستمرار في ضخ عشرات المليارات من الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أم أن ضغوط التدفقات النقدية ستبدأ في إبطاء الإنفاق؟
ولهذا فإن أي مفاجأة في نتائج إنفيديا أو توقعاتها قد تنعكس سريعًا على ناسداك وأسهم أشباه الموصلات وقطاع التكنولوجيا بأكمله.
بيانات PCE تضع الفائدة الأمريكية تحت المجهر
قبل افتتاح وول ستريت، تنتظر الأسواق أيضًا صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE لشهر يوليو، وهو أحد أهم مقاييس التضخم التي يتابعها الاحتياطي الفيدرالي.
وتشير التوقعات إلى تسارع التضخم الأساسي قليلًا على أساس شهري، بينما يُتوقع بقاء المعدل السنوي عند مستويات مرتفعة.

مؤشر PCE الأساسي | المتوقع | السابق |
|---|---|---|
شهريًا | +0.20% | +0.10% |
سنويًا | +3.30% | +3.30% |
وتحمل البيانات أهمية خاصة بعدما رفعت أزمة الطاقة في الشرق الأوسط المخاوف من عودة الضغوط التضخمية بقوة.
قراءة أعلى من المتوقع قد تدعم سيناريو استمرار السياسة النقدية المتشددة أو حتى إعادة الحديث بشكل أقوى عن رفع الفائدة، وهو ما قد يضغط على الأسهم.
أما تراجع التضخم أكثر من المتوقع فقد يمنح وول ستريت دفعة، خصوصًا إذا أدى إلى انخفاض عوائد السندات وتقليص احتمالات التشديد النقدي.
تصريحات الفيدرالي تعيد سيناريو رفع الفائدة
ورغم تراجع توقعات الأسواق لرفع الفائدة في سبتمبر، فإن الملف لم يُغلق بالكامل.
فقد أشارت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز إلى أن عدم ظهور تراجع مستدام في التضخم قد يجعل المزيد من التشديد النقدي مناسبًا قريبًا.
وتكتسب تصريحاتها أهمية لأن بعض المؤسسات كانت تعتبر كولينز ضمن المسؤولين الأقل ميلًا لدعم رفع الفائدة هذا العام، ما يعني أن تحول موقفها قد يشير إلى وجود دعم أكبر للتشديد داخل الاحتياطي الفيدرالي.
أسعار النفط تهبط بقوة مع تطورات هرمز
بعيدًا عن الأسهم، شهدت أسواق الطاقة حركة قوية نحو الأسفل بعد ظهور مؤشرات على تقدم دبلوماسي بشأن مضيق هرمز.
وبحسب أحدث الأسعار الظاهرة وقت التحقق، تراجع خام برنت إلى نحو 84.86 دولار للبرميل بخسارة 2.76%، بينما هبط خام غرب تكساس WTI إلى 79.80 دولار بخسارة 3.11%.

النفط | السعر | التغير |
|---|---|---|
خام برنت | 84.86 دولار | -2.76% |
خام WTI | 79.80 دولار | -3.11% |
وجاء الهبوط بعدما أفادت تقارير بأن إيران وسلطنة عمان توصلتا إلى اتفاق بشأن مسار ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز.
لكن إعادة فتح المضيق بالكامل لا تزال غير محسومة، مع استمرار ربط طهران هذه الخطوة بالتطورات السياسية والتزامات الولايات المتحدة.
وتظل حركة السفن ضعيفة للغاية، إذ أشارت بيانات أولية إلى عبور خمس سفن بضائع فقط في أحدث قراءة، مقابل متوسط لعشرة أيام يبلغ نحو 15 سفينة. وقبل الحرب كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر هذا الممر.
كما ظهرت تقارير تتحدث عن إمكانية إعلان اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، لكن هذه المعلومات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.
كندا تصعّد المواجهة التجارية مع واشنطن
الجبهة التجارية عادت أيضًا إلى دائرة اهتمام المستثمرين، بعدما أعلنت كندا خططًا لفرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على نحو 700 منتج أمريكي.
وتستهدف الإجراءات واردات أمريكية سنوية تقدر بنحو 20 مليار دولار، ومن المقرر دخول الرسوم الكندية المضادة حيز التنفيذ في 8 سبتمبر 2026.
وجاء القرار ردًا على رسوم أمريكية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من الصادرات الكندية، بعد فشل المفاوضات بين البلدين.
وقد يؤدي استمرار التصعيد التجاري إلى زيادة حالة عدم اليقين لدى الشركات، خصوصًا إذا توسعت الرسوم لتشمل المزيد من القطاعات والسلع.
وول ستريت أمام جلسة حاسمة
رغم هدوء العقود الآجلة في بداية اليوم، فإن وول ستريت قد تشهد تقلبات أكبر مع صدور بيانات PCE، ثم نتائج إنفيديا بعد إغلاق السوق.
بيانات تضخم أقل من المتوقع ونتائج قوية لإنفيديا قد تشكل مزيجًا إيجابيًا للأسهم، بينما قد يؤدي تضخم مرتفع أو توقعات ضعيفة من إنفيديا إلى زيادة عمليات البيع وتقليص شهية المخاطرة.
وفي الخلفية، ستظل أسعار النفط وتطورات مضيق هرمز والتوتر التجاري بين كندا والولايات المتحدة عوامل إضافية قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الجلسات المقبلة.
