الذهب يحافظ على تماسكه قرب 4,400 دولار مع تصاعد ترقب الأسواق
حافظت أسعار الذهب على استقرارها النسبي خلال تعاملات الاثنين، مع بداية أسبوع يحمل مجموعة من الملفات المؤثرة على حركة الأسواق، في مقدمتها المباحثات المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب استمرار التوترات في الشرق الأوسط ومتابعة المستثمرين لتداعيات قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير بشأن أسعار الفائدة.
وسجل الذهب الفوري 4,379.37 دولار للأوقية، بينما تحركت العقود الآجلة للذهب قرب 4,417.57 دولار، بعد مكاسب أسبوعية بلغت نحو 0.6%.
وجاء تماسك المعدن الأصفر رغم رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إذ ساهم تراجع عوائد سندات الخزانة وانخفاض الدولار في الحد من الضغوط المعتادة التي يتعرض لها الذهب في فترات تشديد السياسة النقدية.
تراجع العوائد يدعم أسعار الذهب
ساعد انخفاض عوائد السندات الأمريكية خلال الأيام الماضية على منح الذهب دعماً إضافياً، رغم بقاء السياسة النقدية الأمريكية في مسار متشدد.
وعادة ما يشكل ارتفاع العوائد ضغطاً على الذهب، إذ يزيد جاذبية الأصول التي توفر عائداً ثابتاً مقارنة بالمعدن الذي لا يدر دخلاً.
لكن رد فعل السوق بعد قرار الفيدرالي جاء أكثر هدوءاً، بعدما حصل المستثمرون على صورة أوضح بشأن توجهات البنك المركزي خلال المرحلة المقبلة.
كما ساعد تراجع الدولار على تحسين جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، وهو ما ساهم في إبقاء الأسعار قريبة من حاجز 4,400 دولار.
الفيدرالي يبقي الأسواق في حالة ترقب
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات، مع استمرار التركيز على إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف عند 2%.
ورغم أن القرار يعكس استمرار النهج المتشدد، فإن الأسواق تراقب حالياً وتيرة الخطوات المقبلة أكثر من تركيزها على الزيادة الأخيرة وحدها.
وأي إشارات إلى إمكانية التوقف مؤقتاً أو التحرك بوتيرة أبطأ قد تخفف الضغوط عن الذهب، بينما قد تؤدي عودة التوقعات برفع إضافي للفائدة إلى دعم الدولار والعوائد والضغط من جديد على أسعار المعدن.
ولهذا ستظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل وثيق بالبيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات المستثمرين بشأن مسار الفائدة.

قمة واشنطن وبكين تتصدر المشهد
يترقب المستثمرون اللقاء المنتظر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، في ظل استمرار الخلافات التجارية والتكنولوجية بين أكبر اقتصادين في العالم.
ومن المتوقع أن تشمل المناقشات ملفات التعريفات الجمركية والذكاء الاصطناعي والعلاقات التجارية، في وقت تقترب فيه الهدنة الجمركية الحالية من نهايتها خلال نوفمبر.
وتحمل نتائج هذه المحادثات أهمية مباشرة للأسواق.
فأي تقدم في العلاقات بين البلدين قد يدفع المستثمرين نحو الأسهم والأصول عالية المخاطر، وهو ما قد يقلل الطلب على الدهب كملاذ آمن.
أما تعثر المفاوضات أو تصاعد الخلافات، فقد يعيد المخاوف المتعلقة بالتجارة العالمية إلى الواجهة ويدعم الطلب على المعدن النفيس.
المنافسة التكنولوجية تزيد حساسية الأسواق
يمتد التوتر بين واشنطن وبكين إلى ما هو أبعد من التجارة التقليدية، مع تحول الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والرقائق إلى عناصر أساسية في المنافسة الاقتصادية بين البلدين.
وتراقب الأسواق أي إشارات مرتبطة بهذه الملفات، نظراً لتأثيرها المحتمل على الاستثمارات وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
واتساع نطاق الخلاف قد يزيد مستوى التقلب وعدم اليقين في الأسواق، وهو ما يصب عادة في مصلحة الدهب.
أما التوصل إلى تفاهمات جديدة فقد يعزز شهية المستثمرين للمخاطرة ويضعف مؤقتاً الطلب الدفاعي على المعادن النفيسة.
الشرق الأوسط يحافظ على حضور الذهب كملاذ آمن
إلى جانب الملف التجاري، لا تزال التطورات في الشرق الأوسط تلعب دوراً مهماً في تسعير الدهب.
واستمرت التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع مع تسجيل ضربات جديدة للحوثيين تجاه المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع بقاء العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تحت ضغط واضح.
وفي الوقت نفسه، ظهرت بعض الإشارات إلى احتمال فتح باب للحوار بين واشنطن وطهران، وهو ما ساهم في تراجع أسعار النفط وارتفاع نسبي في شهية المخاطرة داخل بعض الأسواق الآسيوية.
لكن استمرار حالة عدم اليقين يمنع الأسواق من استبعاد سيناريو التصعيد بشكل كامل.
وأي عودة قوية للمواجهة قد تدفع المستثمرين مرة أخرى نحو الذهب باعتباره أحد أبرز أصول التحوط في فترات الأزمات.
حركة النفط تضيف عاملاً جديداً
يشكل النفط عنصراً إضافياً في معادلة الذهب خلال الفترة الحالية.
فتراجع أسعار الخام مع انخفاض حدة التوتر قد يضعف جزءاً من الطلب على الملاذات الآمنة، لكنه في الوقت نفسه قد يخفف الضغوط التضخمية العالمية.
وتراجع التضخم المحتمل قد يقلص الحاجة إلى تشديد نقدي إضافي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ما قد يوفر دعماً غير مباشر للذهب.
وبالتالي، فإن انخفاض النفط قد يحمل تأثيرين متعاكسين على المعدن؛ الأول عبر تراجع المخاطر الجيوسياسية، والثاني عبر تقليل الضغوط المرتبطة بمسار الفائدة.
الفضة والبلاتين يتحركان بشكل أفضل
شهدت بقية المعادن النفيسة أداءً أكثر إيجابية خلال تعاملات الاثنين.
وارتفعت الفضة الفورية بنسبة 0.7% لتصل إلى 66.7430 دولار للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1,809.65 دولار.
ويعكس ذلك استمرار الاهتمام بقطاع المعادن النفيسة، رغم حالة الترقب التي تحد من التحركات القوية في الذهب.
مستوى 4,400 دولار في دائرة الاهتمام
تبقى منطقة 4,400 دولار من أبرز المستويات التي تراقبها الأسواق حالياً، مع تداول الذهب الفوري أسفلها بقليل وتحرك العقود الآجلة فوقها.
وقدرة الذهب على الاستقرار أعلى هذا المستوى قد تمنح المشترين زخماً إضافياً خلال الجلسات المقبلة، خاصة إذا استمر ضعف الدولار وتراجعت عوائد السندات.
في المقابل، فإن عودة قوة العملة الأمريكية أو ارتفاع العوائد قد يدفع الأسعار للتراجع بعيداً عن هذه المنطقة.
أسبوع مزدحم بالعوامل المؤثرة
يتحرك الذهب حالياً وسط مجموعة من العوامل المتداخلة، تبدأ من السياسة النقدية الأمريكية ولا تنتهي عند العلاقات بين واشنطن وبكين والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ورغم رفع أسعار الفائدة، تمكن المعدن من الحفاظ على جزء كبير من مكاسبه، بدعم من انخفاض العوائد والدولار واستمرار الحاجة إلى التحوط من المخاطر.
ومع بقاء الأسعار قريبة من 4,400 دولار، سيكون اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة مرتبطاً بدرجة كبيرة بنتائج المحادثات الأمريكية الصينية، وحركة الدولار والسندات، إضافة إلى أي تطورات جديدة في الشرق الأوسط.
استمرار هذه العوامل في دعم المعدن قد يدفعه إلى محاولة تثبيت موقعه أعلى 4,400 دولار، بينما قد يؤدي تحسن شهية المخاطرة وعودة قوة الدولار إلى فتح المجال أمام موجة تصحيح جديدة.
