العملات الآسيوية تتحرك بحذر مع استمرار ضغط الين وترقب الفائدة
تحركت العملات الآسيوية بصورة متباينة خلال تداولات الثلاثاء، بينما حافظ الدولار الأمريكي على استقراره بعد موجة صعود قوية سجلها الأسبوع الماضي، في وقت ظل فيه الين الياباني تحت الضغط مع استمرار تقييم الأسواق لقرار بنك اليابان الأخير ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
واستقر مؤشر الدولار قرب 100.36 دون تغير يُذكر، بعدما سجل مكاسب تجاوزت 1% الأسبوع الماضي عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بنبرة متشددة. وفي سوق الصرف، ارتفع الدولار أمام الين بنسبة 0.1%، لتبقى العملة اليابانية قريبة من مستوياتها المنخفضة الأخيرة.
الين يواجه ضغوط السياسة النقدية ومخاطر التدخل
واصل الين الياباني تحركاته الضعيفة، وسط حالة من عدم اليقين بشأن سرعة تشديد بنك اليابان للسياسة النقدية. ورغم رفع البنك أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، لم يقدم القرار إشارات واضحة على تسارع وتيرة الرفع مستقبلًا، ما حد من الدعم الذي كان يمكن أن تحصل عليه العملة اليابانية.
كما جاء قرار سبتمبر دون إجماع، مع معارضة عضوين من مجلس إدارة البنك، الأمر الذي عزز حذر المستثمرين بشأن المسار المقبل للفائدة.
وتزداد حساسية الين تجاه تحركات الدولار مع بقاء مخاطر التدخل في سوق الصرف حاضرة. وكانت السلطات اليابانية قد أجرت فحصًا للأسعار عقب تراجع العملة بعد قرار بنك اليابان، وهي خطوة يراقبها المتعاملون باعتبارها إشارة محتملة إلى استعداد السلطات لاتخاذ إجراءات للحد من ضعف الين.
أسعار النفط تزيد الضغوط على العملات الآسيوية
تؤثر أسعار النفط بصورة متزايدة في أداء العملات الآسيوية، خصوصًا مع بقاء خام برنت قرب 100 دولار للبرميل وترقب تطورات المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران.
وتبرز الروبية الهندية بين العملات الآسيوية الأكثر حساسية لتحركات الطاقة، نظرًا لاعتماد الهند الكبير على واردات النفط. واستقر الدولار مقابل الروبية قرب 95.80، بينما ساهمت الإجراءات الرامية إلى تحسين ميزان المدفوعات في دعم قدرة السلطات على احتواء الضغوط على العملة.
وفي إندونيسيا، ارتفع الدولار مقابل الروبية الإندونيسية بنسبة 0.3% إلى 17,874.10، مع استمرار تأثير أسعار الطاقة والتغيرات المالية المحلية على العملة.
في المقابل، سجل الوون الكوري تحسنًا قويًا، مع تراجع الدولار أمامه بنسبة 1.17%. كما انخفض الدولار مقابل الدولار السنغافوري بنسبة 0.1%، بينما ارتفع أمام الرينغيت الماليزي بنسبة 0.1%.

أستراليا ونيوزيلندا تترقبان إشارات البنوك المركزية
تحول اهتمام المستثمرين أيضًا إلى الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، مع ترقب تصريحات مسؤولي البنوك المركزية بشأن التضخم وأسعار الطاقة.
وتداول الدولار الأسترالي قرب 0.7123 دولار، بينما تسعر الأسواق احتمالًا يقارب 90% لرفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، وهو ما سيكون الرفع الرابع خلال العام وفق التوقعات الحالية.
أما الدولار النيوزيلندي فارتفع إلى نحو 0.5735 دولار، لكنه لا يزال حساسًا لمسار أسعار النفط، بعدما أشارت محافظة بنك الاحتياطي النيوزيلندي إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يبقي التضخم عند مستويات أعلى من المتوقع.
اليوان يحافظ على قوته قبل المحادثات الأمريكية الصينية
حافظ اليوان الصيني على قوته بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى أمام الدولار في أكثر من ثلاث سنوات ونصف، بينما تراقب الأسواق التحركات الصينية قبل اجتماع مرتقب بين القيادتين الصينية والأمريكية.
وتداول الدولار قرب 6.6953 يوان في السوق الخارجية، ونحو 6.6962 يوان في السوق المحلية، في مؤشر على استمرار قوة العملة الصينية أمام الدولار.
وتبقى تحركات العملات الآسيوية مرتبطة خلال الفترة المقبلة بثلاثة عوامل رئيسية: مسار أسعار الفائدة الأمريكية واليابانية، واتجاه أسعار النفط، والتطورات التجارية والسياسية بين الاقتصادات الكبرى، مع استمرار الين في دائرة الاهتمام بسبب احتمالات تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف.
