الذهب يواصل التراجع وسط قوة الدولار وارتفاع النفط

Share Buttons with Post Meta

الذهب يواصل التراجع وسط قوة وارتفاع النفط

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات الاثنين، مواصلة خسائرها الأسبوعية، في ظل تعرض المعدن النفيس لضغوط متزايدة من ارتفاع أسعار النفط وقوة بيانات النشاط الاقتصادي الأمريكي، ما عزز التوقعات بأن أسعار الفائدة قد تظل مرتفعة لفترة أطول، في وقت يستعد فيه المستثمرون لأسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية التي قد تعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية.
وفي تمام الساعة 00:42 صباحاً بتوقيت السعودية، انخفض الذهب الفوري بنسبة 1.1% إلى 4,236.33 دولاراً للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.2% إلى 4,270.50 دولاراً. وامتد الضغط إلى بقية المعادن النفيسة، إذ هبطت الفضة بنسبة 1.7% إلى 63.24 دولاراً للأوقية، وتراجع البلاتين بنسبة 1.3% إلى 1,758.04 دولار، في حين ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.31% إلى 100.97.

الذهب يواجه ضغوطاً مزدوجة من النفط والبيانات الأمريكية

جاء التراجع الأخير في الذهب مع ارتفاع أسعار النفط واستمرار قوة النشاط الاقتصادي الأمريكي، في تطور أعاد إلى الأسواق مخاوف بقاء الضغوط التضخمية مرتفعة، وبالتالي استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ويمثل ارتفاع النفط عاملاً مهماً في معادلة الذهب، إذ إن استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة يمكن أن يضيف ضغوطاً على التضخم، ما قد يدفع صانعي السياسة النقدية إلى التريث في خفض الفائدة. وفي المقابل، فإن ارتفاع العوائد على الأصول المقومة بالدولار يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً.
كما تلقى الدولار دعماً خلال التعاملات، مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى 100.97، ما أضاف ضغطاً آخر على المعدن النفيس وجعل شراء الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

الذهب يواصل التراجع وسط قوة وارتفاع النفط

عوائد السندات تضيق مساحة صعود الذهب

تزامن الضغط على الذهب مع تحركات لافتة في سوق السندات الأمريكية، إذ تقلص الفارق بين عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات وسندات العامين إلى نحو 17 نقطة أساس خلال الأسبوع الماضي، وهو أضيق فارق منذ بداية عام 2025.
وتعكس حركة العوائد استمرار إعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية والاقتصاد الأمريكي، خصوصاً مع بقاء المخاوف بشأن التضخم قائمة. وعادة ما تمثل العوائد المرتفعة تحدياً للذهب، لأنها تزيد جاذبية الأصول التي توفر دخلاً ثابتاً، في حين لا يقدم المعدن عائداً دورياً.
لكن التراجع الحالي لا يعني بالضرورة اختفاء الطلب الاستثماري على الذهب، إذ لا تزال صناديق المؤشرات المتداولة تشكل أحد مصادر الدعم المهمة للسوق.

تدفقات صناديق الذهب تمنح السوق قاعدة دعم

رغم تراجع الأسعار، حافظ الطلب عبر صناديق الدهب المتداولة على قوته، مع ارتفاع حيازات هذه الصناديق بنحو 50 طناً منذ بداية الشهر الجاري.
وتشير هذه التدفقات إلى أن جزءاً من المستثمرين لا يزال ينظر إلى الدهب كأداة للتحوط وتنويع المحافظ، حتى في ظل قوة الدولار وارتفاع العوائد.
وتكتسب هذه التدفقات أهمية خاصة في المرحلة الحالية، لأن استمرارها قد يساعد على الحد من عمق التصحيح، بينما قد يؤدي تباطؤها بالتزامن مع استمرار قوة الدولار والعوائد إلى زيادة الضغوط على الأسعار.
وفي الوقت نفسه، تراجعت ثقة المستهلك الأمريكي خلال سبتمبر إلى أدنى مستوياتها في أربعة أشهر، وسط تنامي المخاوف بشأن الأسعار والاقتصاد، وهو ما يضيف إشارة مغايرة إلى الصورة الاقتصادية الأمريكية ويجعل الأسواق أكثر حساسية للبيانات القادمة.

الأسواق تترقب PCE والوظائف الأمريكية

تتركز الأنظار الآن على بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE المقرر صدورها الأربعاء، قبل تقرير الوظائف الأمريكي لشهر سبتمبر المنتظر يوم الجمعة.
وتمثل بيانات التضخم والوظائف عاملين حاسمين في تحديد توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. فإذا أظهرت بيانات PCE استمرار الضغوط السعرية، فقد تتراجع الرهانات على خفض الفائدة، بينما قد يؤدي تباطؤ التضخم إلى إعادة دعم توقعات السياسة النقدية الأكثر مرونة.
أما تقرير الوظائف، فسيوفر مؤشراً إضافياً على قوة سوق العمل وقدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل مستويات الفائدة الحالية. ومن شأن أي ضعف واضح في سوق العمل أن يدعم توقعات خفض الفائدة ويضغط على الدولار والعوائد، وهو ما قد يمنح الذهب مساحة لاستعادة الزخم.
في المقابل، قد تؤدي بيانات قوية إلى استمرار الدعم للدولار والعوائد، وبالتالي إبقاء الدهب تحت الضغط.

الذهب يتحرك بعيداً عن ذروة يناير

يتداول الدهب حالياً ضمن نطاق واسع نسبياً بين نحو 4,230 و4,510 دولارات للأوقية خلال الشهر الجاري، بعدما أعاد المستثمرون تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية أكثر من مرة.
ولا تزال الأسعار بعيدة عن القمة القياسية التي سجلها المعدن في يناير قرب 5,600 دولار، ما يعكس حجم التصحيح الذي تعرض له الذهب من أعلى مستوياته.
وأشار بنك ANZ إلى استمرار صعوبة البيئة الكلية أمام الذهب، مع تأثير العوائد المرتفعة والدولار القوي، لكنه في الوقت نفسه لفت إلى استمرار قوة الطلب على صناديق الذهب، وهو ما يوفر دعماً أساسياً للسوق رغم التقلبات قصيرة الأجل.

الذهب أمام اختبار مستوى 4,200 دولار

على الجانب الفني، يقترب الذهب مجدداً من منطقة 4,200 دولار للأوقية، بعد فشله في الحفاظ على الزخم الصعودي فوق نطاق 4,300 دولار.
ويمثل مستوى 4,200 دولار منطقة مهمة للمراقبة خلال الجلسات المقبلة، إذ إن تماسك الأسعار فوقها قد يسمح بعودة المشترين ومحاولة استعادة مستويات 4,300 دولار، ثم إعادة اختبار نطاق 4,400 دولار.
أما كسر هذه المنطقة مع استمرار ارتفاع الدولار والعوائد، فقد يفتح المجال أمام تصحيح أعمق، خصوصاً إذا جاءت بيانات التضخم والوظائف أقوى من المتوقع.
في المقابل، فإن تراجع التضخم وضعف سوق العمل، بالتزامن مع انخفاض العوائد والدولار، قد يعيدان الذهب إلى مسار التعافي ويزيدان فرص استعادة المستويات المرتفعة التي سجلها خلال الشهر.
وبذلك يدخل الذهب أسبوعاً حاسماً تحت تأثير مجموعة من العوامل المتعارضة، بين ارتفاع النفط وقوة الدولار والعوائد من جهة، واستمرار تدفقات صناديق الذهب واحتمالات تغير توقعات الفائدة من جهة أخرى، فيما ستحدد بيانات PCE والوظائف الأمريكية مدى قدرة المعدن على وقف موجة التراجع واستعادة الزخم خلال الفترة المقبلة.

الذهب يواصل التراجع وسط قوة وارتفاع النفط

لديك أفضل الشركات المرخصة لتداول وإستغلال فرص الأسواق :

نستعرض فيما يلي نخبة من أفضل شركات التداول المرخصة من هيئات تنظيمية من الفئة، والتي توفر منصات تداول متطورة وأدوات تحليل  فعالة للارتقاء بتجربة عملائها، وكل هذا مقابل رسوم وعمولات تنافسية ومنخفضة بدرجة كبيرة، مما يجعلها بكل تأكيد الاختيار المثالي لدخول عالم التداول

أخر المقالات