العملات الرئيسية تحت الضغط.. الدولار يقفز مع تراجع اليورو وتصاعد مخاوف فرنسا
ارتفع الدولار الأمريكي خلال تعاملات الاثنين، مستفيدًا من موجة بيع واسعة طالت العملات الآسيوية وتراجع اليورو إلى أدنى مستوى له منذ 17 شهرًا، في وقت تحولت فيه المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا إلى عامل ضغط جديد على الأسواق العالمية.
وتداول مؤشر الدولار عند 102.48 نقطة مرتفعًا 0.5%، بينما صعد الدولار أمام الين بنسبة 0.2% إلى 158.10. وفي المقابل، هبط اليورو أمام الدولار بنسبة 0.7% إلى 1.117 دولار بعدما لامس 1.116 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ مايو 2025، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3% إلى 1.320 دولار.
وجاءت تحركات الأسواق الآسيوية في جلسة هادئة نسبيًا بسبب إغلاق بورصات الصين وكوريا الجنوبية بمناسبة العطلات الرسمية، إلا أن العملات واصلت التحرك في الأسواق الخارجية وسط استمرار قوة الدولار.

اليورو يقود موجة الضغط على العملات
كان ضعف اليورو العامل الأبرز وراء صعود الدولار، مع دخول العملة الأوروبية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر.
وتزايدت الضغوط على اليورو بفعل المخاوف من ارتفاع أعباء الديون الفرنسية واستمرار الجمود السياسي، إلى جانب عمليات بيع قوية في السندات الفرنسية أثارت مخاوف من امتداد الضغوط إلى أسواق الدين الأوروبية الأخرى.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أسواق السندات العالمية ضغوطًا متزايدة، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد المخاوف بشأن التضخم، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار النفط.
وأدى اتساع عمليات البيع في السندات خلال الأسبوع الماضي إلى دفع تكاليف الاقتراض العالمية نحو مستويات مرتفعة، في وقت يحاول فيه المستثمرون الموازنة بين استمرار الضغوط التضخمية وتدهور الأوضاع المالية العامة في عدد من الاقتصادات الكبرى.العملات
بيانات الوظائف تغير حسابات الفائدة الأمريكية
رغم قوة الدولار، فإن الصورة بالنسبة للسياسة النقدية الأمريكية أصبحت أكثر تعقيدًا بعد صدور بيانات الوظائف الأخيرة.
وأظهر تقرير التوظيف الأمريكي تباطؤًا أكبر من المتوقع في نمو الوظائف خلال سبتمبر، ما أدى إلى تراجع حاد في رهانات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر.
وتُسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 78% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، مقابل 36% فقط قبل أسبوع.
ورغم ذلك، لا تزال مستويات الفائدة الأمريكية المرتفعة نسبيًا تمنح الدولار دعمًا، خصوصًا مع بقاء توقعات الأسواق أكثر تشددًا على المدى الأطول.
وفي سوق السندات، استقر عائد الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 5.26%، بعد أن سجل الأسبوع الماضي أعلى مستوى له في نحو 24 عامًا، قبل أن تهدأ حدة عمليات البيع نسبيًا.
الين والدولار الأسترالي تحت الضغط
واصل الين الياباني ضعفه أمام الدولار، مع تداول الدولار عند 158.10 ين، وسط استمرار الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة الأمريكية واليابانية.
وتبقى العملة اليابانية معرضة لمزيد من التقلبات مع اقترابها من مستويات حرجة قد تعيد إلى الواجهة مخاطر تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، خصوصًا إذا استمرت قوة الدولار.
وفي أستراليا ونيوزيلندا، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% إلى 0.694 دولار، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4% إلى 0.559 دولار، ليظل الدولار الأسترالي دون حاجز 0.70 دولار وسط قوة العملة الأمريكية وتغير توقعات السياسة النقدية العالمية.
العملات الآسيوية تتراجع مع صعود الدولار
امتدت الضغوط إلى عدد من العملات الآسيوية، إذ ارتفع الدولار أمام الروبية الهندية بشكل طفيف إلى 96.258، بينما قفز الدولار أمام الروبية الإندونيسية بنسبة 0.6% إلى 17,927.30.
كما ارتفع الدولار أمام الرينغيت الماليزي بنسبة 0.2% إلى 4.088، وصعد أمام الدولار السنغافوري بنسبة 0.3% إلى 1.282، بينما ارتفع أمام البات التايلندي بنسبة 0.5% إلى 33.686.
ورغم إغلاق الأسواق المحلية في الصين وكوريا الجنوبية بسبب العطلات، واصلت عملتا البلدين التداول في الأسواق الخارجية؛ إذ ارتفع الدولار أمام الوون الكوري بنسبة 0.4% إلى 1,347.35، بينما تحرك اليوان الصيني في الأسواق الخارجية والداخلية بصورة مستقرة نسبيًا.
وتعكس هذه التحركات اتساع نطاق قوة الدولار في أسواق الصرف، لكن استمرار هذا الاتجاه سيعتمد على مسار عوائد السندات الأمريكية، وتطورات التضخم، إلى جانب قدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود أمام تباطؤ سوق العمل.
في المقابل، يبقى اليورو الأكثر عرضة للضغوط في المدى القريب، خصوصًا إذا استمرت أزمة الديون الفرنسية في التأثير على أسواق السندات الأوروبية، ما قد يمنح الدولار مساحة إضافية للصعود رغم تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر.
