الأسهم الأمريكية تترقب بيانات التجارة والنفط وسط صعود العقود الآجلة
بدأت أسواق الأسهم الأمريكية تداولات الثلاثاء بنبرة إيجابية محدودة، مع ارتفاع العقود الآجلة للمؤشرات الرئيسية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم تأثير التضخم وعوائد السندات ومسار أسعار النفط على توقعات الاقتصاد والسياسة النقدية. وتأتي التحركات مع بداية أول أسبوع تداول كامل من الربع الرابع، بينما تترقب الأسواق مجموعة من البيانات الاقتصادية ونتائج الشركات وتطورات قطاع الذكاء الاصطناعي.
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو 170 نقطة أو 0.3%، فيما صعدت عقود S&P 500 بنسبة 0.2%، وارتفعت عقود ناسداك 100 بنحو 0.1%. وجاءت هذه التحركات بعد جلسة إيجابية في وول ستريت، ساعد خلالها تراجع أسعار النفط في تخفيف بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم وتكاليف الطاقة.
لكن المكاسب ظلت محدودة بفعل استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما وصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عقدين. ويعكس ذلك استمرار قلق المستثمرين من التضخم، خصوصاً بعد بيانات قطاع الخدمات التي أظهرت ارتفاع الأسعار التي تدفعها الشركات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
ويحاول المستثمرون في الوقت نفسه إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة الأمريكية، مع بقاء التوقعات قائمة بأن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على معدلات الفائدة دون تغيير خلال أكتوبر، قبل احتمال استئناف الرفع في ديسمبر. وتزيد العوائد المرتفعة من تكلفة التمويل وتضغط على تقييمات الأسهم، ولا سيما أسهم النمو والتكنولوجيا ذات الحساسية الأكبر لتحركات الفائدة.

النفط يتحرك تحت ضغط اضطرابات الخليج
في سوق الطاقة، تراجعت عقود خام برنت بنحو 0.8% إلى 99.53 دولار للبرميل، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بحركة ناقلات النفط في منطقة الخليج.
وتشير بيانات الشحن إلى أن صادرات النفط الخليجية تجاوزت مستويات ما قبل الحرب خلال 14 يوماً من سبتمبر، فيما بلغ متوسط صادرات الخام المتحرك لسبعة أيام نحو 18.3 مليون برميل يومياً في نهاية الشهر.
وتشير هذه الأرقام إلى قدرة تدفقات النفط على الاستمرار رغم الاضطرابات والمخاطر الأمنية، إلا أن تكاليف النقل لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما قد يبقي أسعار الطاقة التي يتحملها المستهلكون مرتفعة لفترة أطول.
وتكتسب حركة النفط أهمية خاصة بالنسبة للأسهم الأمريكية، إذ إن استمرار ارتفاع الخام قد يعيد الضغوط التضخمية ويصعّب مهمة الفيدرالي، بينما قد يوفر انخفاض الأسعار مساحة أكبر للأسواق إذا ساعد في تهدئة تكاليف الطاقة.
الميزان التجاري تحت الأنظار
تتجه الأنظار كذلك إلى بيانات الميزان التجاري الأمريكي لشهر أغسطس، بعد أن سجل العجز التجاري في يوليو ارتفاعاً حاداً إلى 88.6 مليار دولار، بزيادة 24.4%.
وجاء اتساع العجز مدفوعاً بارتفاع الواردات إلى 399.3 مليار دولار، مع استمرار قوة الطلب المحلي والإنفاق الاستهلاكي، بالتزامن مع زيادة الاستثمارات في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقد تحمل بيانات أغسطس إشارات مهمة بشأن أداء الاقتصاد في الربع الثالث، خصوصاً أن التجارة الخارجية أصبحت أحد العوامل المؤثرة في حسابات النمو، في وقت يراقب فيه المستثمرون مدى قوة الطلب المحلي وقدرته على الصمود أمام تكاليف الاقتراض المرتفعة.
نتائج Constellation Brands في دائرة الاهتمام
على صعيد الشركات، تترقب الأسواق نتائج Constellation Brands بعد إغلاق جلسة الثلاثاء، في ظل هدوء نسبي في موسم الأرباح.
وتتوقع تقديرات السوق أن تحقق الشركة أرباحاً تشغيلية قابلة للمقارنة بنحو 872.3 مليون دولار، إلى جانب مبيعات قابلة للمقارنة تبلغ نحو 2.53 مليار دولار.
وكانت الشركة قد أعلنت في يونيو عن أرباح فصلية تجاوزت التوقعات، مع تأكيد نطاق توقعاتها للربح المعدل للسهم خلال السنة المالية 2027 عند 11.20 إلى 11.90 دولار.
وتحظى النتائج بأهمية خاصة في ظل الضغوط التي تواجه سوق المشروبات في الولايات المتحدة، مع استمرار تأثير التضخم وتغير أنماط الإنفاق الاستهلاكي على الطلب.
DeepSeek تفتح جبهة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي
وفي قطاع التكنولوجيا، تبرز DeepSeek مجدداً بعد تقارير تفيد بأنها تسعى لجمع ما لا يقل عن 80 مليار يوان، أو نحو 12 مليار دولار في جولة تمويل جديدة، بدعم من مستثمرين من بينهم Tencent وCATL.
وتشير التقديرات إلى أن حجم الجولة قد يرتفع إلى 100 مليار يوان، بعدما تجاوز اهتمام المستثمرين التوقعات الأولية للشركة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أصبحت فيه DeepSeek واحدة من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، خصوصاً بعد انتشار نموذج R1 مفتوح المصدر، وسط اهتمام متزايد بقيمة الشركة وخططها المستقبلية حول الأسهم.
ويضيف التمويل المحتمل بعداً جديداً للمنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي، حيث تتسابق الشركات الصينية والأمريكية على تطوير النماذج المتقدمة وتأمين البنية التحتية الحاسوبية اللازمة لتوسيع قدراتها.
وتدخل وول ستريت بذلك جلسة الثلاثاء أمام مجموعة متشابكة من المؤثرات؛ فارتفاع العقود الآجلة يمنح الأسواق بداية إيجابية، لكن عوائد السندات المرتفعة والتضخم وأسعار النفط تبقي مساحة المكاسب محدودة. وفي الوقت نفسه، ستوفر بيانات التجارة ونتائج الشركات وتطورات قطاع الذكاء الاصطناعي إشارات جديدة حول قوة الاقتصاد واتجاه شهية المستثمرين خلال بداية الربع الرابع حول الأسهم.
