أستراليا تحذر من تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على التضخم والنمو العالمي
حذّر وزير الخزانة الأسترالي جيم تشالمرز من التداعيات الاقتصادية المتزايدة للحرب الأمريكية الإيرانية، معتبراً أن النزاع في الشرق الأوسط تحول إلى عبء واضح على الاقتصاد العالمي، بعدما أسهم في رفع معدلات التضخم وتكاليف الاقتراض وضغط على توقعات النمو.
وقال تشالمرز إن الحرب كانت بمثابة كارثة من الناحية الاقتصادية، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة وما يرافقه من ضغوط تضخمية بدأ ينعكس مباشرة على المستهلكين في أستراليا وعدد من الاقتصادات حول العالم.
الحرب تضغط على التضخم وأسعار الفائدة
أوضح وزير الخزانة أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط أدى إلى زيادة أسعار الطاقة، ما أضاف مزيداً من الضغوط على التضخم العالمي ودفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشدداً.
وأكد أن التأثير لا يقتصر على أستراليا، بل يمتد إلى الأسواق العالمية في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وعوائد السندات.
وعند سؤاله بشأن ما إذا كان ينبغي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء الحرب، تجنب تشالمرز توجيه أي نصيحة مباشرة، لكنه شدد على أن إنهاء النزاع سيكون تطوراً مرحباً به كلما حدث في وقت أقرب.

البنك المركزي الأسترالي يرفع الفائدة
جاءت تصريحات تشالمرز بعد قرار البنك المركزي الأسترالي رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 15 عاماً، في إطار مساعيه للحد من التضخم.
وأرجع البنك جانباً من الضغوط التضخمية إلى ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار بعض القيود المحلية على الطاقة الإنتاجية.
وتزيد هذه التطورات من الضغوط على الأسر والشركات، في وقت تواجه فيه تكلفة الاقتراض مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية.
الحكومة تدافع عن سياستها المالية
رفض تشالمرز الانتقادات التي تعتبر الإنفاق الحكومي أحد الأسباب الرئيسية وراء استمرار التضخم في أستراليا، مؤكداً أن وتيرة نمو الإنفاق الحكومي بدأت بالفعل في التباطؤ.
وتعمل الحكومة في الوقت نفسه على إعداد حزمة ادخار جديدة ضمن تحديث ميزانيتها في منتصف العام، في محاولة لتحسين الوضع المالي ومواجهة الارتفاع المتزايد في تكلفة خدمة الدين.
وحذّر الوزير من أن ارتفاع عوائد السندات العالمية قد يضيف عدة مليارات من الدولارات إلى تكاليف خدمة الدين الحكومي خلال الفترة المقبلة.
ارتفاع تكلفة الاقتراض يضغط على الميزانيات
بحسب تشالمرز، فإن الحكومات حول العالم تواجه تحديات متزايدة بسبب ارتفاع تكلفة التمويل، خاصة مع استمرار العوائد المرتفعة على السندات وتشديد السياسات النقدية.
وأشار إلى أن التأثير النهائي على المالية العامة الأسترالية لم يتضح بالكامل حتى الآن، لكنه أكد أن الحكومة تراقب التطورات عن كثب.
ورغم تصاعد التحديات، لا تتوقع الحكومة الأسترالية دخول الاقتصاد في حالة ركود، إلا أن تباطؤ الاقتصاد العالمي قد ينعكس سلباً على وتيرة النمو المحلي.
أستراليا واليابان تبحثان الطاقة والاستثمار
وفي سياق منفصل، أعلن تشالمرز توجهه إلى اليابان لعقد مباحثات مع وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما، إلى جانب لقاءات مع مستثمرين وقادة أعمال.
ومن المتوقع أن تركز المحادثات على عدد من الملفات الاقتصادية، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة وعوائد السندات، بالإضافة إلى سبل زيادة الاستثمار وتعزيز أمن الوقود وتحسين المرونة الاقتصادية بين أستراليا واليابان.
الاقتصاد العالمي تحت ضغط التوترات الجيوسياسية
تسلط تصريحات وزير الخزانة الأسترالي الضوء على اتساع التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط، إذ لم تعد آثاره تقتصر على أسواق الطاقة فقط، بل امتدت إلى التضخم وأسعار الفائدة وعوائد السندات والنمو العالمي.
ومع استمرار حالة عدم اليقين، تبقى أسعار الطاقة وتكلفة الاقتراض من أبرز العوامل التي قد تحدد مسار الاقتصاد الأسترالي والأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
