أوروبا تواجه أزمة طاقة جديدة تهدد الصناعات والذكاء الاصطناعي
تعيش أوروبا مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية مع عودة أزمة الطاقة للواجهة، في وقت ترتفع فيه أسعار الكهرباء والغاز بشكل ملحوظ، ما يزيد من التحديات أمام الصناعات الأوروبية ويضعف قدرة القارة على منافسة الولايات المتحدة والصين في قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وتسببت تكاليف الطاقة المرتفعة في زيادة المخاوف بشأن مستقبل الاستثمارات التكنولوجية داخل أوروبا، خاصة مع حاجة مشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى كميات هائلة من الكهرباء وبنية تحتية متطورة وسريعة التنفيذ.

ارتفاع أسعار الكهرباء يضغط على أوروبا
منذ أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، لم تستعد أوروبا قدرتها التنافسية بالكامل، حيث بقيت أسعار الكهرباء والغاز أعلى بكثير مقارنة بالمستويات الطبيعية السابقة.
ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي مجددًا، عادت الضغوط لتضرب الصناعات الأوروبية الثقيلة والشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وبحسب تقارير وكالة الطاقة الدولية، تجاوزت أسعار الكهرباء في أوروبا خلال 2025 مستوياتها في الولايات المتحدة بأكثر من الضعف، بينما ظلت أعلى بنحو 50% مقارنة بالصين، ما جعل تكلفة التشغيل والإنتاج داخل القارة الأوروبية أكثر صعوبة.

مراكز البيانات تواجه تحديات كبيرة
أصبحت أوروبا أقل جاذبية بالنسبة لمطوري مراكز البيانات العالمية، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وبطء إجراءات ربط المشاريع الجديدة بشبكات الكهرباء.
وفي بعض الدول الأوروبية، قد يستغرق توصيل مشاريع جديدة بالشبكات الكهربائية ما يصل إلى 10 سنوات، وهو ما يُعد عائقًا كبيرًا في قطاع سريع التطور مثل الذكاء الاصطناعي.
كما تواجه شركات التكنولوجيا ارتفاعًا مستمرًا في تكاليف بناء وتشغيل مراكز البيانات بسبب الحاجة إلى أنظمة تبريد متطورة واستهلاك ضخم للطاقة الكهربائية.
الولايات المتحدة والصين تتفوقان في سباق الذكاء الاصطناعي
في المقابل، تستفيد الولايات المتحدة والصين من انخفاض تكاليف الطاقة وسرعة تنفيذ المشاريع، ما يمنحهما أفضلية واضحة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وتستحوذ الولايات المتحدة على الحصة الأكبر من سوق مراكز البيانات عالميًا، بينما تواصل الصين التوسع السريع في هذا القطاع عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة.
أما أوروبا، فتواجه ضغوطًا متزايدة للحفاظ على قدرتها التنافسية وسط ارتفاع الأسعار وضعف مرونة الشبكات الكهربائية.

ارتفاع جديد في تكاليف مراكز البيانات الأوروبية
تشير تقديرات حديثة إلى أن تكاليف تطوير وتشغيل مراكز البيانات في أكبر الأسواق الأوروبية سترتفع خلال 2026 بنسبة تقارب 12%، نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز وزيادة تكاليف البنية التحتية.
ويرى خبراء الطاقة أن أوروبا تخسر تدريجيًا جاذبيتها الاستثمارية في قطاع التكنولوجيا بسبب:
ارتفاع تكاليف الطاقة
بطء تنفيذ المشاريع
ازدحام شبكات الكهرباء
زيادة تكاليف التشغيل والتبريد
دول أوروبية تحافظ على ميزة نسبية
ورغم التحديات، لا تزال بعض الدول الأوروبية مثل النرويج والسويد والدنمارك وفرنسا تمتلك ميزة نسبية بفضل انخفاض أسعار الكهرباء واعتمادها بشكل أكبر على مصادر الطاقة المستقرة والمتجددة.
لكن بشكل عام، تبقى أوروبا أمام تحدٍ كبير للحفاظ على تنافسيتها الاقتصادية والتكنولوجية، خاصة مع استمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية وتسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا.
