الاقتصاد البريطاني يعود إلى النمو في نوفمبر وسط تحسن محدود وآفاق ما زالت ضبابية
عاد اقتصاد المملكة المتحدة إلى مسار النمو خلال شهر نوفمبر، بعد بداية ضعيفة للربع الرابع من العام، إلا أن الصورة العامة للاقتصاد لا تزال محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين، في ظل تحديات مالية ونقدية مستمرة.
وأظهرت البيانات الصادرة يوم الخميس عن مكتب الإحصاءات الوطنية أن الناتج المحلي الإجمالي البريطاني سجل نموًا شهريًا بنسبة 0.3% في نوفمبر، مقارنة بانكماش نسبته 0.1% في أكتوبر. وعلى أساس سنوي، توسع الاقتصاد بنسبة 1.4%، محققًا تحسنًا ملحوظًا مقارنة بمعدل 1.1% المسجل في الشهر السابق وفي المجمل، يعكس الأداء الاقتصادي الأخير حالة من التعافي الهش أكثر منه تحولًا راسخًا في مسار النمو، إذ لا يزال الاقتصاد البريطاني عرضة لتقلبات السياسة المالية وتشدد الأوضاع الائتمانية، إلى جانب التأثير المتأخر لارتفاع أسعار الفائدة خلال العامين الماضيين
وجاء هذا الأداء مدعومًا بانتعاش قوي في قطاع التصنيع، الذي نما بنسبة 2.1% على أساس شهري، مدفوعًا باستمرار استئناف العمليات في مصانع جاكوار لاند روفر، مع تواصل تعافي القطاع من تداعيات الهجوم الإلكتروني الذي تعرضت له الشركة خلال العام الماضي وفي المجمل، يعكس الأداء الاقتصادي الأخير حالة من التعافي الهش أكثر منه تحولًا راسخًا في مسار النمو، إذ لا يزال الاقتصاد البريطاني عرضة لتقلبات السياسة المالية وتشدد الأوضاع الائتمانية، إلى جانب التأثير المتأخر لارتفاع أسعار الفائدة خلال العامين الماضيين. كما أن ثقة الشركات والمستهلكين تبقى محدودة في ظل الضغوط على الدخل الحقيقي واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الإنفاق الحكومي والإصلاحات الهيكلية. وبينما يوفر تراجع التضخم وتوجه السياسة النقدية نحو التيسير دعمًا نسبيًا للنشاط الاقتصادي خلال 2026، فإن قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام ستظل مرهونة بمدى نجاح الحكومة في موازنة ضبط المالية العامة مع تحفيز الاستثمار والإنتاجية.
ورغم هذه الإشارات الإيجابية، حذر مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة بيبرستون، من المبالغة في التفاؤل، معتبرًا أن وتيرة النمو الحالية لا تمثل دعمًا قويًا لآفاق الاقتصاد البريطاني. وأشار إلى استمرار ما وصفه بـ”حلقة الدمار” المالية، في ظل تراجعات حكومية أخيرة أدت إلى تآكل ما يقرب من ثلثي الهامش المالي الذي الاقتصاد البريطاني تركته المستشارة ريفز في ميزانية نوفمبر أوسع من الاقتصاد، وليس الاكتفاء بدعم محدود من التصنيع وبعض الأنشطة الصناعية. كما تبقى تطورات سوق العمل والأجور عاملًا حاسمًا في تحديد قوة الطلب المحلي خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب إعادة تسعير عدد كبير من القروض والرهون العقارية.



