الفيدرالي يلمّح لرفع جديد للفائدة قبل نهاية 2026 مع استمرار مخاطر التضخم
فتح جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدراالي في نيويورك، الباب أمام احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية مرة أخرى قبل نهاية العام، مؤكدًا أن استمرار مخاطر التضخم يجعل تشديد السياسة النقدية خيارًا مطروحًا، في وقت لا يزال فيه القرار النهائي مرتبطًا بالبيانات الاقتصادية التي ستصدر خلال الفترة المقبلة.
وقال ويليامز خلال مؤتمر في لندن، الخميس، إن توقعات الأسواق بشأن إمكانية تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة قبل نهاية 2026 تبدو منطقية، لكنه شدد على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يلتزم مسبقًا بموعد محدد، وسيواصل تقييم البيانات الاقتصادية والمالية قبل اتخاذ أي قرار.
وتأتي هذه التصريحات بعد قرار الاحتياطي الفيدراالي الأسبوع الماضي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4.00%، في أول زيادة منذ يوليو 2023. وجاء القرار بالإجماع، بينما أظهرت أحدث توقعات مسؤولي البنك أن 16 من أصل 18 مسؤولًا يتوقعون الحاجة إلى رفع واحد إضافي على الأقل قبل نهاية العام.

توقعات رفع الفائدة لا تعني قرارًا محسومًا
ورغم ميل توقعات المسؤولين نحو زيادة أخرى، فإن ذلك لا يعني أن اجتماع أكتوبر أو ديسمبر سيشهد بالضرورة رفعًا جديدًا للفائدة.
وأكد ويليامز أن البنك المركزي سيتعامل مع البيانات المقبلة بالطريقة نفسها التي اتبعها بين اجتماعي يوليو وسبتمبر، مع تقييم تطورات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي قبل تحديد اتجاه السياسة النقدية.
وتعكس هذه الرسالة استمرار النهج المعتمد على البيانات، في ظل صعوبة تحديد مسار الفائدة مسبقًا مع بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف وظهور ضغوط جديدة مرتبطة بتكاليف الطاقة.
التضخم يظل التحدي الأكبر
وأظهرت أحدث توقعات الاحتياطي الفيدرالي ارتفاع متوسط توقعات التضخم وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7% في 2026، مقارنة مع 3.6% في التقديرات السابقة، قبل تراجعه إلى 2.3% في 2027 و2.1% في 2028.
ويستهدف البنك المركزي تضخمًا عند 2% على المدى الطويل، بينما تشير التوقعات الحالية إلى عودة التضخم إلى هذا المستوى في 2029.
ويرى ويليامز أن الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب اقتصادات أخرى، أظهر قدرة على استيعاب صدمة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران، إلا أن استمرار التضخم فوق المستهدف يبقى التحدي الرئيسي أمام صناع السياسة النقدية.
الفيدرالي يرفع تقديراته للفائدة
في الوقت نفسه، رفع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي توقعهم لمنتصف نطاق سعر الفائدة إلى 4.1% بنهاية 2026، مقابل 3.8% في توقعات يونيو، قبل تراجعه إلى 3.9% في 2028 و3.6% في 2029.
وتبقى هذه التوقعات مؤشرات على رؤية المسؤولين لمسار السياسة النقدية وليست تعهدًا مسبقًا بمستويات الفائدة المستقبلية، إذ يمكن أن تتغير مع صدور بيانات جديدة بشأن الأسعار والنشاط الاقتصادي وسوق العمل.
ويشير رفع توقع الفائدة بالتزامن مع زيادة تقديرات التضخم إلى أن البنك المركزي أصبح أكثر حذرًا تجاه مخاطر بقاء ضغوط الأسعار لفترة أطول، حتى مع استمرار تقييم قدرة الاقتصاد على تحمل مستويات الفائدة المرتفعة.
الأسواق تترقب البيانات قبل الحسم
وتضع تصريحات ويليامز الأسواق مجددًا أمام معادلة دقيقة: التضخم من جهة، والبيانات الاقتصادية من جهة أخرى. فاستمرار ضغوط الأسعار قد يعزز الحاجة إلى تشديد إضافي، بينما قد تدفع أي علامات واضحة على تباطؤ النشاط أو سوق العمل إلى إعادة تقييم توقيت الخطوة المقبلة.
وبالتالي، يبقى رفع الفائدة قبل نهاية 2026 احتمالًا مطروحًا بقوة في النقاش النقدي، لكنه ليس قرارًا محسومًا، فيما ستتجه الأنظار إلى البيانات المقبلة باعتبارها العامل الأهم في تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيمضي نحو زيادة جديدة أم يفضل الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.
