عوائد السندات الأمريكية فوق 5%.. هل يغيّر تدخل الخزانة قواعد اللعبة للذهب؟
تواصل عوائد سندات الخزانة الأمريكية تسجيل مستويات مرتفعة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول مدى استعداد السلطات الأمريكية للتحرك من أجل الحد من الضغوط المتصاعدة في سوق الدين.
وخلال تعاملات الثلاثاء، تحرك عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 5.25%، بعد وصوله إلى أعلى مستوياته منذ 2007، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً مستوى 5.5%.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الأسواق مزيجاً من ارتفاع أسعار النفط، واستمرار مخاوف التضخم، وتوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة، إلى جانب تزايد التركيز على أوضاع الدين والعجز المالي الأمريكي
الخزانة الأمريكية توسّع عمليات إعادة شراء السندات
بدأت وزارة الخزانة الأمريكية بالفعل توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
وأعلنت الوزارة رفع الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الاسمية طويلة الأجل في قطاعات 10 إلى 20 عاماً و20 إلى 30 عاماً من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، اعتباراً من 9 سبتمبر وحتى مطلع نوفمبر.
وتقول وزارة الخزانة إن الهدف من هذه العمليات هو تحسين السيولة في القطاعات طويلة الأجل من سوق السندات.
ورغم أن هذه الخطوة قد تساعد في دعم الطلب على السندات وتخفيف بعض الضغوط على الطرف الطويل من منحنى العائد، فإنها لا تعني حتى الآن تطبيقاً رسمياً لسياسة التحكم في منحنى العائد YCC.
ما الفرق بين إعادة شراء السندات وYCC؟
الفرق الأساسي يتعلق بالهدف وطريقة التنفيذ.
في عمليات إعادة الشراء الحالية، تحدد وزارة الخزانة أحجاماً معينة للشراء بهدف دعم سيولة السوق.
أما في التحكم في منحنى العائد YCC، فيحدد البنك المركزي مستوى معيناً للعائد ويلتزم بشراء ما يلزم من السندات لمنع العائد من تجاوزه.
ويختلف ذلك أيضاً عن التيسير الكمي QE، حيث يحدد البنك المركزي عادةً كمية السندات التي يريد شراءها، بينما تظل السوق مسؤولة عن تحديد مستوى العائد الناتج.
وسبق للولايات المتحدة استخدام سقوف على عوائد السندات خلال الفترة من 1942 إلى 1951، عندما عمل الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء تكاليف تمويل الحكومة منخفضة خلال وبعد الحرب العالمية الثانية.
ارتفاع العوائد يزيد الضغط على المالية الأمريكية
القفزة في عوائد السندات لا تؤثر فقط على الأسواق، بل تزيد أيضاً تكلفة خدمة الدين الأمريكي.
ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن تتجاوز مدفوعات الفائدة الصافية تريليون دولار خلال السنة المالية 2026، ارتفاعاً من نحو 970 مليار دولار في 2025. كما بلغ عجز الموازنة الأمريكية نحو 2 تريليون دولار خلال أول 11 شهراً من السنة المالية 2026.
كما أظهر تحليل حديث للمكتب أن بقاء أسعار الفائدة أعلى بنقطة مئوية واحدة عن المسار الأساسي لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في مستويات الدين خلال العقود المقبلة.
ماذا يعني ارتفاع العوائد للذهب؟
في الظروف الطبيعية، تميل العوائد المرتفعة إلى الضغط على الذهب.
فالذهب لا يقدم دخلاً من الفوائد، وبالتالي كلما ارتفعت عوائد السندات والأصول ذات الدخل الثابت، ارتفعت تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر.
وهذا ما يفسر جزءاً من الضغوط التي تعرض لها الذهب مؤخراً مع صعود عوائد السندات والدولار.
لكن العلاقة قد تصبح أكثر تعقيداً عندما يكون ارتفاع العوائد مرتبطاً بمخاوف مالية أوسع، وليس فقط بقوة النمو أو تشديد السياسة النقدية.

هل يمكن أن يرتفع الذهب والعوائد معاً؟
نعم، لكن ذلك يعتمد على السبب وراء ارتفاع العوائد.
إذا ارتفعت العوائد بسبب اقتصاد قوي وتوقعات برفع أسعار الفائدة، فإن ذلك يكون عادةً عاملاً سلبياً للذهب.
أما إذا ارتفعت بسبب زيادة مخاوف المستثمرين بشأن الدين والعجز والتضخم والمخاطر المالية طويلة الأجل، فقد تتحول الصورة.
في هذا السيناريو، قد يظل الذهب مطلوباً كأداة تحوط، حتى بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات.
لذلك أصبح من المهم عدم النظر إلى مستوى العائد وحده، بل إلى سبب ارتفاعه.
ماذا يحدث إذا تدخل الاحتياطي الفيدرالي؟
حتى الآن لا يوجد إعلان رسمي عن تبني الاحتياطي الفيدرالي سياسة للتحكم في منحنى العائد.
لكن في حال أصبح ارتفاع العوائد تهديداً أكبر للأسواق أو الاقتصاد، فإن أي تحرك مستقبلي عبر شراء السندات أو سياسات مشابهة للتيسير الكمي قد يؤدي إلى تراجع العوائد أو الضغط على الدولار.
وتاريخياً، تستفيد أسعار الذهب عادةً من بيئة تتراجع فيها العوائد الحقيقية أو يضعف فيها الدولار.
أما ترك العوائد عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، فقد يبقي الضغط المباشر على الذهب، لكنه في الوقت نفسه قد يزيد التركيز على مخاطر الدين وتكلفة الاقتراض.
أبرز الأرقام الحالية
المؤشر | المستوى / التطور |
|---|---|
عائد السندات الأمريكية لـ10 سنوات | نحو 5.25%–5.27% |
عائد السندات لـ30 عاماً | أعلى من 5.5% |
أعلى مستوى لعائد 10 سنوات | الأعلى منذ 2007 |
عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل | 4 مليارات دولار على الأقل للعملية |
الحد السابق لإعادة الشراء | 2 مليار دولار |
العجز الأمريكي – أول 11 شهراً من 2026 | نحو 2 تريليون دولار |
مدفوعات الفائدة الصافية المتوقعة في 2026 | أكثر من 1 تريليون دولار |
