الأسهم الأمريكية ترتفع رغم عاصفة النفط والتوترات الجيوسياسية
وول-ستريت-اليوم
افتتحت الأسهم الأمريكية تعاملات الأسبوع على ارتفاع، مدعومة بزخم قوي في قطاع التكنولوجيا، حيث واصل مؤشرا “إس آند بي 500” و“ناسداك” تسجيل مستويات قياسية جديدة، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وعودة المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة العالمية.
وجاء هذا الأداء الإيجابي في وقت تعيش فيه الأسواق حالة من التوازن الحذر بين قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية من جهة، واستمرار المخاطر السياسية من جهة أخرى، خصوصاً بعد تصريحات الرئيس الأمريكي Donald Trump التي اعتبر فيها الرد الإيراني على مقترحات السلام “غير مقبول تماماً”، ما أعاد إشعال المخاوف في أسواق الطاقة.
وأنهت المؤشرات الرئيسية جلسة الإثنين على مكاسب محدودة، حيث ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 0.2%، وصعد “إس آند بي 500” بالنسبة نفسها، بينما أضاف ناسداك نحو 0.1%، ليواصل سلسلة الأداء الإيجابي الممتدة منذ الأسبوع الماضي.
كما استفادت الأسواق من بيانات الوظائف الأمريكية القوية التي عززت ثقة المستثمرين بمرونة الاقتصاد، رغم استمرار المخاوف من بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

التكنولوجيا تقود المكاسب رغم التذبذب
واصل قطاع التكنولوجيا قيادة السوق، مدعوماً بزخم الذكاء الاصطناعي، حيث سجل سهم إنفيديا مستوى قياسياً جديداً مرتفعاً بنسبة 2%، بينما واصلت شركات الرقائق تحقيق مكاسب قوية بقيادة إنتل التي صعدت 3.6%، ومايكرون تكنولوجي التي قفزت 6.5%.
في المقابل، شهدت بعض أسهم “العظماء السبعة” تبايناً في الأداء، مع ميل عام للضغط البيعي بعد موجات صعود قوية في الجلسات السابقة، ما يعكس حالة إعادة التوازن داخل قطاع التكنولوجيا.
النفط يشعل المخاوف من جديد
في أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، مع تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية، خصوصاً عبر مضيق هرمز.
وسجل خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعاً بنسبة 2.9% ليصل إلى 98.15 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 3% إلى 104.21 دولارات، وسط مخاوف متزايدة من تأثير التوترات الجيوسياسية على تدفقات الطاقة.
ويُنظر إلى هذا الارتفاع باعتباره عاملاً مزدوج التأثير على الأسواق، إذ يدعم أسهم الطاقة من جهة، لكنه يزيد من الضغوط التضخمية من جهة أخرى، ما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المشددة.

عوائد السندات والدولار تحت المجهر
سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً إلى ما فوق 4.41%، ما يعكس استمرار قلق المستثمرين بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% ليصل إلى 97.95 نقطة، مدعوماً بتزايد الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين العالمية.
كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.2% لتصل إلى 4,735 دولاراً للأوقية، بينما استقر سعر البيتكوين قرب مستوى 82,000 دولار مع مكاسب طفيفة.
الأسواق أمام أسبوع حاسم
تترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، والتي قد تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاه السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة.
ويرى محللون أن أي قراءة تضخم أعلى من المتوقع قد تضغط على الأسهم، خصوصاً قطاع التكنولوجيا، في مقابل دعم الدولار وعوائد السندات، بينما قد يؤدي تباطؤ التضخم إلى تعزيز شهية المخاطرة ودفع الأسواق لمزيد من المكاسب.
كما تترقب الأسواق القمة المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين، والتي من المتوقع أن تناقش ملفات التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى وول ستريت عالقة بين زخم أرباح الشركات من جهة، ومخاطر السياسة والنفط والتضخم من جهة أخرى، ما يجعل تحركات الأسواق مرشحة لتقلبات حادة خلال الأيام المقبلة.
