الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل وول ستريت.. إنفاق قياسي دون المساس بعوائد المساهمين
الذكاء الاصطناعي-الاسهم
تشهد الشركات الأمريكية موجة غير مسبوقة من الإنفاق الرأسمالي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الاستثمارات الضخمة لم تنجح في تقويض برامج إعادة شراء الأسهم أو إضعاف العوائد المقدمة للمساهمين، في ظل استمرار الأرباح القوية التي تحققها الشركات المدرجة في مؤشر S&P 500.
وأظهرت التطورات الأخيرة أن الإنفاق الرأسمالي للشركات المدرجة في المؤشر ارتفع من وتيرة سنوية تقارب تريليون دولار إلى نحو 1.5 تريليون دولار خلال العامين الماضيين، في واحدة من أكبر موجات الاستثمار التي شهدها قطاع الشركات الأمريكية، مدفوعة بالتوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
واستحوذت خمس شركات تقنية عملاقة على نحو ثلثي هذه الزيادة، وهي أمازون ومايكروسوفت وألفابت وميتا وأوراكل، إذ وجهت مليارات الدولارات لتطوير البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مع تقليص وتيرة إعادة شراء أسهمها لصالح تمويل هذه الاستثمارات الاستراتيجية.

كما لجأت بعض هذه الشركات إلى جمع رؤوس أموال جديدة لدعم خططها التوسعية، حيث تجاوز الإصدار الثانوي الأخير لشركة ألفابت إجمالي الإصدارات الثانوية التي شهدها مؤشر S&P 500 بأكمله خلال الربع الأول، في دلالة على حجم السيولة المطلوبة لتمويل سباق الذكاء الإصطناعي.
ورغم انخفاض عمليات إعادة شراء الأسهم لدى شركات التكنولوجيا الكبرى، فإن التأثير على السوق الأمريكية ظل محدودًا، إذ استفادت الشركات المرتبطة بسلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي من هذا الإنفاق المتزايد، لتسجل بدورها نموًا قويًا في الأرباح والسيولة.
وشملت أبرز المستفيدين شركات تصنيع أشباه الموصلات، ومصنعي المعدات التقنية، والشركات الهندسية، وشركات المرافق، ومنتجي الطاقة المستقلين، بالإضافة إلى صناديق الاستثمار العقاري المتخصصة في مراكز البيانات، حيث بدأت هذه الشركات في توسيع برامج إعادة شراء أسهمها مستفيدة من ارتفاع الطلب على خدماتها.
وفي المقابل، واصلت بقية الشركات المدرجة في مؤشر S&P 500، خارج قطاع التكنولوجيا العملاق، تحقيق نمو قوي في الأرباح، الأمر الذي انعكس على زيادة عمليات إعادة شراء الأسهم، والتي ارتفعت بنحو 30% خلال العام الماضي، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه خلال الفصول المقبلة.
وعلى مستوى السوق ككل، سجلت عمليات إعادة شراء الأسهم الصافية داخل مؤشر S&P 500 مستوى قياسيًا بلغ 270 مليار دولار خلال الربع الأول من العام، بينما ارتفعت عمليات إعادة الشراء الإجمالية إلى نحو 300 مليار دولار، في مستويات تعكس استمرار ثقة الشركات بقدرتها على تحقيق نمو مستدام رغم ارتفاع الإنفاق الاستثماري.

وفي الوقت نفسه، شهدت الأسواق الأمريكية نشاطًا متزايدًا في الطروحات العامة الأولية والإصدارات الثانوية خلال الربع الثاني، مع استعداد عدد من الشركات لتنفيذ إدراجات جديدة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يعني زيادة المعروض من الأسهم في السوق.
ورغم أن ارتفاع الإصدارات الجديدة قد يؤدي إلى تقليص صافي عمليات إعادة شراء الأسهم، فإن التجارب السابقة تشير إلى أن فترات النشاط الكبير في الطروحات غالبًا ما تتزامن مع قوة الطلب الاستثماري وتحسن أداء أسواق الأسهم، خاصة عندما تكون مدعومة بنمو الأرباح وتوافر السيولة.
ويترقب المستثمرون استمرار موجة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي باعتبارها محركًا رئيسيًا للنمو في الاقتصاد الأمريكي، بينما تشير المؤشرات إلى أن قوة الأرباح وارتفاع التدفقات الاستثمارية إلى الأسهم الأمريكية قد يواصلان دعم السوق، حتى مع تزايد الإنفاق الرأسمالي واتساع برامج التوسع في البنية التحتية للتقنيات الحديثة.
